هل ستفلح الإدارة الجديدة لهيئة المناطق الصناعية في إزالة سياج التحديات

2

أخبار ليبيا 24 – خاص

أُسست الهيئة العامة للمناطق الصناعية عام2006  م، لتكون ضمن الهيئات التابعة لوزارة الصناعة ولتتولى مهمة إدارة وتشغيل وصيانة وتطوير المناطق الصناعية وفق المواصفات والمعايير العالمية، وكان ذلك بعد بدء الدولة آنذاك التخلي التدريجي عن اقتصاد مبنى على هيمنة القطاع العام وإفساح المجال للقطاع الخاص الذي انشأت له هيئة أخرى تحت مسمى هيئة تشجيع الاستثمار.

ووضعت وزارة الصناعة أهدافًا لتحقيقها من خلال هيئة المناطق الصناعية منها إحداث تنمية صناعية تساهـم في تنـــوع مصـــادر الدخــل الوطنـــي، وإقامة مناطق صناعية وخدمية متطورة داعمة للاقتصاد الوطني، وتعزيــز وتفعيــل دور القطــاع الخاص في برنامــج التنميــة، بالإضافة إلى إقامة مناشط صناعية تلبي احتياجات المجتمع وتساهم في تنمية الصادرات المحلية من مختلف السلع بجودة عالية.

وكان من أهداف الهيئة المساهمة في تخفيض تكاليف الاستثمار والإنتاج للمشروعات الصناعية والحد من الانتشار العشوائي للأنشطة الصناعية، إلا أن وخلال السنوات التسع من عمر الهيئة وباستثناء القليل من الانشطة لم يلمس الواقع العملي أي شيء يذكر من أهداف إنشائها برغم الزمن الكافي لعمل الكثير في بلد ملئ بالموارد الطبيعية ويعيش على ريع النفط ومتعطش للأنشطة الصناعية.

وبدلا من تحقق الهيئة هدف اقتصادي وطني في تحويل ليبيا إلى ورشة عمل صناعية وبلد منتج، كانت مجرد مكاتب وأوراق وخرائط وقطع أراضي بعضها محاط بأسوار وبعضها يغوص في الرمال بعيدا عن أي مؤهل يجعلها منطقة صالحة لتكون أرضاً صناعية، في تقدير يبدي بوضوح جانبًا اقرب إلى العشوائية في العمل منه إلى التخطيط الاستراتيجي.

 

مشاكل إدارية

رئيس مجلس إدارة الهيئة مفتاح الجريبي والذي استلم مؤخرًا مهامه كان على موعد مع مهمة معقدة وصعبة فالهيئة الآن في وضع يحتاج إلى إعادة تخطيط استراتيجي بالنظر إلى متطلبات الحال العام للبلاد ووضعها الأمني والاقتصادي.

وأهم ما بات يواجه رئيس مجلس الإدارة هو الوعي بأهمية وجود هيئة للمناطق الصناعية وهذا الاضمحلال في الوعي الذي ظهر عندما انصرف المتحدثون في وسائل الإعلام عن أهمية دور الهيئة في الواقع الراهن وتركز الانتقاد بسطحية على عمل الهيئة من مدينة شحات كمقر رئيسي للهيئة بدلًا عن بنغازي وهو ما نفاه الجريبي قطعا جملة وتفصيلًا.

وأكد مفتاح الجريبي أن مقر الهيئة الرئيسي هو مدينة بنغازي وأن سبب تواجد مجلس الإدارة في مدينة شحات هو الظروف التي مرت بها مدينة بنغازي واستدعت عقد الاجتماعات وسير عمل الإدارة من مقر فرع البطنان والجبل الأخضر لقربه من الحكومة المؤقتة، مؤكدًا عودة الهيئة لمقرها في مدينة بنغازي من جديد وعقد الاجتماعات به.

وقال الجريبي على هامش الاجتماع الخامس لمجلس الإدارة الذي عقد مؤخرًا ببنغازي “ستعمل الإدارة بالمقر المؤقت بشارع جمال عبدالناصر حيث المقر الرئيسي للهيئة يقع بشارع فينيسيا والذي سنمارس العمل به عند استقرار المدينة”.

 

استثمارات جديدة

وتابع الجريبي “ناقشنا العديد من بنود جدول الأعمال وكان البند الأول الاتفاق المزمع توقيعه مع شركة سانبترينو وهي ائتلاف شركات سيستثمر في المدينة الصناعية بطبرق والتي ستقيم فيها مصنعا للمصبوبات الخرسانية وعند انتهاءه سيكون المصنع الأكبر في أفريقيا وهو مصنع اسمنت كبير جدا ينتج مليون طن في السنة وتزيد قدرته الإنتاجية لتصل إلى ستة ملايين طن وهذا للرقي بالصناعة الوطنية والوصول للتصدير، بالإضافة إلى اعتماد المنطقة الصناعية بالزنتان التي تبلغ مساحتها 1000 هكتار قدمها المجلس البلدي للمدينة للهيئة مجانا.

وأضاف  الجريبي بالنسبة لنا في هيئة المناطق الصناعية هناك منطقة بديلة لمنطقة سيدي خليفة وهي منطقة سلوق وهي مقاربة من حيث المسافة وبالتالي رأينا الاهتمام بمنطقة سلوق لأنها جاهزة للبدء فيها حيث ثمة خلافات بمنطقة سيدي خليفة وهي متعلقة بتعويضات الملاك الذين اعتبروا أن التعويض الذي استلموه في السابق غير كاف وبالتالي قام البعض بالمطالبة باسترجاع قيمة التعويض لأنه غير موافق وفقا للأسعار الحديثة الآن بل هناك من الملاك من استعمل أرضه.

وأكد الجريبي أنهم بصدد إقامة العديد من المناطق الصناعية المتنوعة في المناطق القريبة من بنغازي، مشيرًا إلى أن بنغازي تحظى بموقع بحري غربًا وشمالا وهناك مناطق في جنوب مدينة بنغازي ومنطقة صناعية في الأبيار ايضا وهناك مناطق صناعية سيتم تنميتها بالقرب من بنغازي والاشتراط في المناطق الصناعية هي أن تكون قريبة من الموانئ والمطارات لسهولة الوصول للميناء والمطار والأنسب في بنغازي هي القوارشة وسلوق والأبيار بحيث يمكن الاستغلال الامثل لما ينتج في هذه المناطق، إضافة إلى مناطق صناعية خدمية وتنشئ على بعد 10 أو 15 كم من بنغازي بحيث توفر خدمات الورش الصناعية البسيطة الحرفية لساكني أو قاطني مدينة بنغازي.

 

دراسات غير وافية

وأبدى الجريبي اسفه لعدم إنشاء أي منطقة صناعية مطابقة للمواصفات منذ إنشاء الهيئة عام 2006، رغم أنها كانت فترة كافية لتقديم الكثير، وذلك نتيجة لتعدد الإدارات وتقلب الهيكلة في الدولة الليبية وعدم الاستقرار وعدم نضوج رؤية من تولوا رئاسة المناطق أو عدم المعرفة الكاملة، منوهًا إلى أن الميزانية التي صرفت تكاد تصل إلى مليار دينار ولم تقم منطقة واحدة عدا الكراريم وبها سور وجزء من البنية التحتية.

وأوضح رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمناطق الصناعية أن المناطق الصناعية كانت تقام بدراسات غير وافية، إذ وجدنا مناطق صناعية في اجدابيا  والكفرة والقبة قد أنشأت دون استراتيجية صحيحة، حيثُ يشترط بالمنطقة الصناعية دراسة البيئة بحيث يحدد أماكن إنشاء مصانع ويحدد أيضا قربها من المنافذ والطريق الرئيسي العام وبالتالي فإن عدد من المناطق سيصحح موقعها بالاستبدال مثلا سيغير موقع القبة إلى طبرق ويغير موقع الفتائح وكل تغيير سيكون على دراسة.

سياج من التحديات لم يسبق أن نظمت هيئة المناطق الصناعية أي مؤتمر صحفي ولم تكن أي منها منفتحة على الإعلام  لتقدم أرقامها وبياناتها للرأي العام بل أن غير العاملين في مجال الاقتصاد لا يعلمون عن وجود هذه الهيئة، فقد كانت ميزانيات تخصص كل عام ودون جدوى، مما يجعل الإدارة الجديدة أمام استحقاق كبير فظروف البلاد العامة لا تسمح بمنح الهيئة ذات الميزانيات التي خصت بها في السنين سابقة مقابل حجم طموح ملقى على عاتقها لتحقيق فرص عمل والنهوض باقتصاد هو في حالة هبوط، إنه سياج عريض من التحديات يطوق المناطق الصناعية التي تبدو إدارتها جادة في إزالته.

مقالات ذات صلة