رمضان هذا العام .. أسعار مرتفعة وتأخر في المرتبات

35

أخبار ليبيا 24 – خاص

لم يتبقى في رمضان الكثير وأيامه الطويلة هذا العام باتت معدودة، ولم يمنع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخضار في أسواق بنغازي الناس من التبضع والإقبال على الأسواق لكن بصورة متفاوتة وفقا للحالة المادية لكل أسرة. ومع تأخر مرتبات موظفي القطاع العام لعدة أشهر ووسط لهيب الأسعار الذي لا يبدو أنه سيعرف التوقف يكابد المواطن احتياجات موسم يصر أن يعيشه رغم الاكتواء بغلاء التكاليف.

ولشهر رمضان في بنغازي نكهة خاصة كما في سائر البلاد حيث تبدأ التحضيرات لهذا الشهر الكريم قبل بدايته فيقوم الناس بشراء المواد الغذائية التي يحتاجونها في تحضير وجبات الإفطار والسحور وهي تكون متنوعة تشمل المواد الغذائية الأساسية والحلويات خاصة الزلابية والأكلات الشعبية كالزميتة والروينة هذا غير المحشى والبطاطا المبطنة والبوريك والعصائر التي تجهز في أكثر الأحيان في البيت لكن ارتفاع الأسعار جعل رمضان هذا العام مختلفا.

وأنت تتجول داخل الاسواق في بنغازي تجد الأسعار مرتفعة والإقبال على الشراء أقل من أن يكون على موسم استهلاكي كبير كموسم رمضان ولا يبدو أنك في موسم الشهر الكريم ويزيد من حدة المعاناة غياب الجمعيات الاستهلاكية وحضور سلعها في السوق بأسعار مرتفعة وأولها وأهمها الدقيق.

وخلال تفقد مراسل “أخبار ليبيا 24” الأسعار في المحال التجارية لاحظ أن سعر الكيلو الواحد من الطماطم الطازج وهي مادة أساسية يومية لا غنى عنها ديناران وسعر الفلفل الأخضر الحار أربعة دنانير وعلى هذه الحالة فإن أسرة متوسط عددها أربعة أفراد تحتاج إلى 25 دينار لشراء سلة خضار كل يومين أو ثلاث، ناهيك عن ارتفاع أسعار اللحوم بكافة أنواعها، كيلو لحم الخروف الوطني يبدأ من ثمانية عشر دينار والبقر الوطني بستة عشر دينارا والدجاج الطازج بسبعة دينار وإن كانت اللحوم المستوردة أقل سعرا إنما ليست إلى درجة تناسب الوضع المادي للمواطن البسيط محدود الدخل.

وداخل نفس السوق الذي يشهد هذه الأسعار شكت المواطنة ابتسام هادي (43 عاما) التي حضرت للسوق رفقةً بنتها وشقيقة زوجها، من أسعار المواد الغذائية الأساسية التي تدخل في عمل الوجبات في رمضان. وقالت ابتسام متمتمه مشكلة الزيت والطماطم المعلب لم نعاني منها عندما كنا نأخذها من الجمعية لكن الآن لتر الزيت بثلاثة دينار إضافة إلى المعلبات الأخرى كالمربى والتن والجبن أسعارها مرتفعة جداً.

وأوضحت خلال حديثها أنها من عائلة ميسورة الحال وتستطيع شراء ما تحتاجه ولا تعاني من النزوح، متسائلة من يوفر احتياجات الأسر الفقيرة ؟ من يوفر احتياجات الأسر النازحة ؟ داعية التجار إلى عدم استغلال إقبال الناس على شراء المواد الغذائية لرفع أسعارها لتحقيق الأرباح على حساب الفقراء، مؤكدة أن “الدين الإسلامي هو دين التسامح والتعاون ورمضان شهر كريم لذلك يجب أن نتعاون مع بعضنا لا أن يستغل بعضنا الآخر.

من جهته، قال مروان صاحب محل تجاري إن “لا علاقة لنا بارتفاع الأسعار والسبب هم المستوردين الرئيسيين الذين يبررون سبب ارتفاع الأسعار بالدولار المرتفع وإلى المخازن التي أصبح أغلبها خارج بنغازي بعد ما لحق بسوق العرب من أضرار وأن المواد الغذائية مرتفعة في بلادها الأمر الذي اضطرهم لوضع هذه الأسعار” بحسب قوله.

وأكد مروان أن انخفاض أسعار السلع وخاصة المواد الغذائية يساهم في انتعاش حركة البيع والشراء لأنه كلما كانت الأسعار منخفضة فأن عدد المتبضعين يرتفع أكثر وبذلك يحقق صاحب المحل أرباحا أسرع، معربا عن أمنياته أن يتحقق الوئام ويسود الأمن والاستقرار ربوع البلاد ويتخلص الليبيون من أعمال العنف التي حصدت أرواح الكثير منهم.

لم يأتي رمضان هذا العام مع نار الأسعار فقط بل أتي في موسم الحر الصيفي حيث تصل درجة الحرارة إلى اكثر من 37 درجة مئوية يقابله ارتفاع في أسعار العصائر والفواكه فعلبة لتر من العصير المقبول وليس السيئ بدينارين ونصف أما كيلو الفواكه أغلى من ذلك.

يقول المواطن جابر المنفي إن “عائلته لا تستطيع شراء الفواكه كل يوم فإذا اشتريت اللحم عجزت عن الخضار وإذا اشتريت خضار عجزت عن بعض المواد الاخرى وهكذا الدخل محدود ويذهب في جمعيات وديون وما يبقى لا اعرف هل في الأكل أو العلاج أو السكن أو ماذا” ؟

ويضيف جابر لو أن المرتبات تصل في موعدها لنسدد اقساط الجمعيات وغيرها لأن المواطن يعاني من تكاليف الحياة والايجارات ومصاريف الشهر الكريم.

وهناك من الليبيين من لا يرى ارتفاع أسعار المواد الغذائية المشكلة الاكبر لان ذلك حسب وجهة نظرهم مقبول أمام سعر الدولار ومشاكل يعانيها التجار ويجدون مبررا لهم لكنهم لا يجدون أي مبرر مقنع لارتفاع سعر ايجارات السكن ويؤكدون أن ما قصم ظهر دخلهم الشهري هو ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات بشكل غير مسبوق وأرقام كبيرة جدا وتعجيزية واستغلال لنزوحهم وحاجتهم للمأوى بحسب جابر.

وتحدث اسعد محمود لـ “أخبار ليبيا 24” عن شهر رمضان هذا العام الذي جاء مع وضع انساني صعب تعيشه كثير من العائلات النازحة والتي تحتاج لمأوى وأسعار الايجارات مرتفعة إلى درجة يعجز عنها المواطن الذي يعيش على مرتب لا يتجاوز السبعمائة دينار والإيجار يبدأ من ثمانمائة دينار والمرتب يتأخر لأكثر من شهر وعليه اقساط وقروض ولا يتبقى ما يكفى ليقسم بين الطعام والسكن ولا نجد من يلتفت أو يرحم في هذا الوضع .

ويرى المواطن الشارف الجالي – أن مشكلة الايجارات لم تكن مفاجأة له لان العقار سوق سيستغله اصحاب هذه العقارات لتحقيق مكاسب وهم يعرفون أن هناك عائلات من مناطق مقتدرة ولابد من اغتنامهم، منوها إلى أن الموظفون وأصحاب المرتبات ضحية هذا الجشع المرير.

ويضيف الجالي “أنا موظف لم اتقاضى مرتبي منذ اكثر من شهرين واعمل على سيارتي طوال النهار (يادوب) يمكنني توفير الاحتياجات اليومية التي يزداد سعرها وزوجتي تقيم مع أسرتها وأنا طوال النهار اعمل للحصول احتياجات أسرتي ورمضان هذا العام كان مختلف وختم كلامه بجملة يستر الله”.

 

 

مقالات ذات صلة