من تاريخ الرسوم المتحركة الجزء الثاني .

10

تم تسجيل أول محاولة لفيلم رسوم متحركة، وهو الرسم المسحور عام 1900، وأخرجه ج. ستيوارت بلاكتون، ثم أتبعه بأول فيلم كارتون كامل أطوار فكاهية لوجوه طريفة عام 1906، وبسببه يعتبر الأب المؤسس للرسوم المتحركة الأمريكية، أما عن أوروبا فقام الفرنسي إميل كول بعمل أول فيلم كارتون هناك والذي عُرف بـFantasmagorie عام 1908، وكان هذا النوع من الأفلام الأولية يظهر بخلفية سوداء نتيجة رسم كل إطار ثم وضعه على شريط النيجاتيف السينمائي.

بعد ذلك بنى رسام الكاريكاتير والصحفي وينسور مكاي على من سبقوه، وقام بتجميع فريق من الرسامين لعمل رسومات أكثر حيوية تتمتع بخلفيات وتفاصيل أكثر من تجارب السابقين، ونجح في إخراج ثلاثة أفلام كارتون ناجحة وهم نيمو الصغير عام 1911، والديناصور جريتي عام 1914، وغرق وستيانا عام 1918 .

وخلال الأعوام العشرة الأولى من القرن العشرين وفي تطور سريع أصبحت صناعة أفلام الرسوم المتحركة والتي عرفت وقتها بالـ”كارتون” صناعة في حد ذاتها، وكثر إنتاج الأفلام القصيرة منها وعرضها في صالات السينما وكان أكثر المنتجين نجاحاً في هذه الفترة هو جون راندولف براي والذي بالتعاون مع الرسام إيرل هرد تُنسب إليهم صناعة أفلام الكارتون الكلاسيكية.

وفي عام 1920 ابتكر أوتو ميسمر من استديوهات بات سوليفان شخصية القط فيلكس وتم توزيع أفلامها بشكل ضخم، وجذبت الكثير من الجمهور وكان فيلكس أول كارتون يتم توزيعه تجارياً، وفي ألمانيا أيضاً ظهرت محاولة لعمل رسوم متحركة بواسطة والتر رتمان ولكن الرقابة النازية أوقفت تطور هذا الفن بعد 1933.

 

 

Felix_the_cat.svg_

 

 

في عام 1923 قام والت ديزني بعد إفلاس استديو Laugh-O-Grams خاصته بقتح استديو جديد في لوس أنجيلوس، أول المشاريع لديزني كانت سلسلة كارتون كوميديا أليس، وتتمحور حول فتاة حقيقية تتفاعل مع شخصيات رسوم متحركة، ولكن انطلاقة ديزني الحقيقية كانت بإنتاج أول فيلم كارتون يحتوي على صوت ليؤسس بذلك عصر جديد من أفلام الكارتون وكان هذا الفيلم باسم Steamboat Willie عام 1928 وهو الفيلم الثالث لشخصية ميكي ماوس الشهيرة.

 

Walt_disney-815x1024

 

 

وفي عام 1930 تأسست ورنر بروذرز (Warner Brothers Animation) وتعاملت ورنر بذكاء مع منافسها والت ديزني ففي الوقت الذي عرف فيه الجميع أن أفلام ديزني تخضع لتدقيق شديد من والت ديزني شخصياً في رسمها أتاحت ورنر بروذرز سقف أكبر من الحرية لفريق الرسامين لديها في إبداع الشخصيات الكارتونية وأخرجت للعالم سلسلة لوني تونز.

وفي عام 1932 تم إنتاج أول فيلم رسوم متحركة ملون، وكان من إنتاج ديزني أيضاً، وهو فيلم أزهار وأشجار والذي فاز بالأوسكار، ومن ثم أصبحت في وقت قصير صناعة الأفلام الملونة هي الأساس، ولحقت ورنر بروذر بمنافستها في عام 1934 بأول فيلم ملون لها وهو فندق شهر العسل، على الجانب الأخر أدرك والت ديزني أنه آن الأوان أن يتم فصل الرساميين عن كتابة قصص الأفلام للتركيز على القصة أكثر وجعلها تحتوي على جرعة قيمة من المشاعر المختلفة والشخصيات المركبة أكثر، فقام بفصل الرسامين عن الكتاب بعمل قسم خاص للقصة، ونجح في ذلك بإنتاج أول فيلم كارتون بشخصيات مركبة ومتطورة عمن سبقوه وهو ثلاثة خنازير صغار، وتميزت ديزني في هذه الفترة على أنها أقرب للأطفال بمضمونها الذي يداعبهم عن منافسيها ورنر بروذرز التي اكتسبت جانب أكثر عُنفاً.

واستمر ديزني في تفرده بإنتاجه فيلم سنووايت والأقزام السبعة عام 1937، والذي يعتبر أول فيلم كارتون طويل باللغة الإنجليزية، وبرغم أنه قد سبقه سبعة أفلام طويلة أخرى من دول مختلفة، ولكن تميز فيلم سنووايت برسومات كارتونية يدوية على عكس الآخرين الذين استخدموا تقنيات أخرى، ومنذ نجاح سنووايت بدأ ديزني في إنتاج الأفلام الطويلة.

 

اقتحم التليفزيون الملون الحياة الأميركية في عام 1951، وفي عام 1958 أطلقت شركة هانا بربرا أول برنامج كارتون تليفزيوني بمدة نصف ساعة للحلقة، وفي عام 1960 أطلقت نفس الشركة مسلسل عائلة فلينتستونز الشهير ليكون أول مسلسل كارتون يُعرض في وقت الذروة، وهكذا استطاع التليفزيون أن يجذب اهتمام الجمهور بعيداً عن الكارتون المعروض في صالات السينما.

شخصيات مسلسل عائلة فلينتستونز
شخصيات مسلسل عائلة فلينتستونز

 

استمرت أفلام الرسوم المتحركة في التطور والازدهار وظهور شركات مختلفة ومنوعة تتنافس فيما بينها في القصة والأسلوب والرغبة في كسب رضاء أكبر عدد من الجماهير، حتى طرق الكمبيوتر أبواب هذه الصناعة كما فعل مع كل المجالات، لتدخل به حقبة جديدة وهي الأفلام المصنوعة بطريقة CGI  أو رسومات الكمبيوتر (Computer-generated imagery)، وأخرجت استديوهات شركة بيكسار أول فيلم كارتون طويل مصنوع بأكمله بالكمبيوتر وهو حكاية لعبة عام 1995، لتمتد هذه الحقبة حتى الآن وبتطور مستمر في الافكار والرسوم والقصص جعل أفلام الكارتون تنافس كأي فيلم سينمائي على اهتمام الجمهور ومن ثم شباك التذاكر وتحقيق إيرادات وأرباح تجارية كبيرة .

 

 

 

 

مقالات ذات صلة