لماذا لم يفز توماس إديسون بجائزة نوبل؟

5

لا شك أن موهبة الاكتشاف لا تتعلق بالصدفة وحدها. ومن المتوقع بالطبع من العقول العلمية المدربة جيدًا أن تستطيع إيجاد العديد من الاستنتاجات غير المتوقعة في أماكن عديدة. وقد فسر العالم لويس باستير هذا الأمر في منتصف القرن التاسع عشر قائلًا: “حينما يتعلق الأمر بالملاحظة، فالصدفة لا تأتي إلا للعقل المستعد.”

وعلى النقيض من ذلك، فالمخترع العظيم – بإجماع كل العالم – توماس إديسون، كان لديه اهتمام ضعيف جدًا بالملاحظة التي لا ينتج عنها نتائج عملية فورية. ففي عام 1883 لاحظ إديسون وجود فيض من الكهرباء، يعبر فجوة بداخل فراغ بين فتيل ساخن وسلك معدني. وبما أنه لم يجد أي تطبيق عملي لذلك ولم يحصل على تدريب علمي، فقد وصف الظاهرة في دفتر ملاحظاته، ثم ذهب يبحث عن مادة أخرى ربما تكون لها خصائص أفضل في سعيه لتطوير المصباح الكهربائي.

كان إديسون يرى أمامه – بالطبع – فيض من الإليكترونات، بل إن هذه الظاهرة يشار إليها الآن باسم “تأثير إديسون”، تيمنا باسم الرجل الذي فشل بمنتهى الغرابة في ملاحظتها.

لو كان إديسون عالم أكثر فضولًا وصبرًا، وأقل انشغالًا بالأمور ذات الفائدة على المدى القصير، فلربما اقتسم بعد ذلك جائزة نوبل مع العالم أوين ريتشاردسون وهو الذي حلل سلوك الإليكترونات عندما يتم تسخينها في الفراغ، أو لربما حتى كان تقاسم جائزة نوبل مع العالم جوزيف تومسون والذي كان أول من اكتشف الإليكترونات نفسها.

فعقل إديسون المستعد، كان مستعدا فقط لملاحظة الأمور التي لها تطبيقات عملية على المستوى القريب.

 

المصدر : 1 , 2

 

مقالات ذات صلة