العلماء يرصدون الضوء المنعكس عن الكواكب الخارجية للمرة الأولى

2

أن النظر إلى الكواكب خارج المجموعة الشمسية من أجل معرفة المزيد عن خصائص هذه الصخور الفضائية الكامنة على بعد العديد من السنوات الضوئية ليس بالأمر السهل، فالباحثون يمتلكون الآن العديد من الأساليب المختلفة الغير مباشرة لفك رموز خصائصها، فمثلاً يقوم الفلكيون بدراسة كيفية تمايل النجم المضيف للكوكب بالنسبة للكرة الكوكبية ذاتها، لتحديد موقع الكوكب وكتلته، أو أنهم يقومون بفحص مقدار تعتيم النجم عند مرور الكوكب أمامه -وهي طريقة تعرف باسم طريقة عبور الكوكب- لتحديد نصف قطر الكوكب الخارجي.

ولكن لا يمكننا أبداً رؤية كوكب خارج المجموعة الشمسية بحد ذاته، وذلك لأن هذه الصخور صغيرة وبعيدة جداً، لدرجة أن الضوء الصادر عن النجوم التي تستضيفها يحجبها تماماً عن الرؤية، ويوضح (خورخي مارتينز)، وهو طالب دكتوراه في معهد الفيزياء الفلكية وعلوم الفضاء في شيلي، هذه الحالة بالوقوف على بعد مئات الأمتار من عمود إنارة موضوع على الطريق، ومحاولة تمييز عثة صغيرة تحلق حوله، وبهذا فإن محاولة رؤية الكوكب الخارجي تشبه تماماً محاولة رؤية العثة التي تطير حول عمود الإنارة.

على الرغم من صعوبة الأمر، إلّا أن (مارتينز) وفريقه أصبحوا قريبين جداً من الحصول على رؤية جيدة لهذه الكواكب الخارجية، فقد أظهرت الدراسة التي نشرت في مجلة (Astronomy & Astrophysics) أن الباحثين كانوا قادرين للمرة الأولى على قياس ضوء النجوم المرئي المنعكس من سطح كوكب خارج المجموعة الشمسية.

يعتبر كوكب (51 Pegasi b) الذي شملته الدراسة شهيراً إلى حد ما، ففي عام 1995 كان هذا الكوكب هو أول الكواكب التي تقع خارج المجموعة الشمسية والتي يتم التأكد من أنها تدور حول نجم يشبه شمسنا إلى حد كبير، ولكن نتيجة لبعده عنا (حوالي 50 سنة ضوئية)، لا يملك العلماء أي صور تظهر هذا الكوكب.

باستخدام مطياف (HARPS) في مرصد لاسيلا، استطاع الباحثون فحص الطيف الفريد من الضوء المرئي القادم من النظام النجمي الذي ينتمي إليه (51 Pegasi b)، وبعد ذلك استطاعوا رؤية نسخة أخرى من هذا الطيف الضوئي ذاته ولكنها أضعف بكثير من سابقتها، وبهذا أدركوا أن هذا الطيف كان في الحقيقة عبارة عن الضوء المنعكس من (51 Pegasi b)، وقد كان هذا الضوء أخفت بـ10,000 مرة من الضوء الصادر عن النجم المضيف ذاته، وتمكن الفريق من عزل الضوء المرتد عن الكوكب الخارجي عن طريق إزالة طيف ضوء النجم والمصادر الأخرى المختلفة من التشويش التي تحيط بالكوكب.

أشار (مارتن) أن هذه الدراسة هي إثبات يظهر بأن التقنية التي تم إتباعها هنا هي تقنية ممكنة التحقيق، وأنه في المستقبل، يمكن استخدام قياس الضوء المرئي المنعكس من الكوكب الخارجي إلى جانب تقنيات قياس الكوكب خارج المجموعة الشمسية الموجودة حالياً لجمع معلومات أكثر قيمة عن الصخور الفضائية التي توجد في الفضاء الخارجي، فهذا الأسلوب الجديد يساعد الباحثين في الحصول على معلومات إضافية للتعرف على الكواكب بشكل أكثر دقة، فعلى سبيل المثال، من خلال ميزة انعكاس الضوء عن الكوكب، يمكن للعلماء أن يستنتجوا فيما إذا كان ذلك الكوكب يمتلك سحباً في غلافه الجوي أم لا، وذلك عن طريق قياس كمية الضوء التي يمكن أن يعكسها.

 

المصدر : 1

مقالات ذات صلة