محمد الشلطامي شاعر الوطن والقضية

14

محمد فرحات الشلطامي (1944 بنغازي- 2010 بنغازي) أديب و شاعر ليبي, يعد من رواد الحداثة في ليبيا. قال عنه عبدالوهاب البياتي أنه شاعر عظيم, و قال الصادق النيهوم أن أفضل أربعة شعراء عرب في العصر الحديث هم نزار قباني, عبدالوهاب البياتي, محمود درويش و محمد الشلطامي.

ولد محمد الشلطامي في مدينة بنغازي يوم 13 أكتوبر 1944 لأسرة فقيرة, أنفصل والداه بعد ولادته مباشرة و قامت أمه بتربيته مع شقيقه الأكبر. أضطر للعمل في طفولته المبكرة مما أدى إلى تعثر مسيرته الدراسية. درس المرحلة الثانوية في المدارس الليلية. عمل مدرساً للمرحلة الإبتدائية. وبعد ذلك انتقل إلى قطاع المكتبات ” مكتبة بنغازي المركزية ” و ” دار الكتب الوطنية (بنغازي) ” ثم في قسم المعلومات بإذاعة صوت الوطن العربي – فرع بنغازي.

تعرّض للاعتقال عدد من المرّات ابتداءً من عام 1967 حيث اعتقل وقُدم للمحاكمة، وصَدَرَ عليه حكمٌ بالسّجن إثر إنضمامه لحركة القوميين العرب … وفي عام 1973 “بعد خطاب زوارة” أُعتقل زمناً ..ولم يُقدّم للمحاكمة… وبعد الإنتفاضة الطلابية في عام 1976 أعتقل فترة من الزّمن ولم يقدم للمحاكمة ثم اطلق سراحه وظل تحت المراقبة والمتابعة من الاجهزة الامنية  بمنزله بحي الليثي ببنغازي لفترة من الزمن .

نشر إنتاجه في الصحف والمجلات الليبية, مثل الحقيقة, وجيل ورسالة, وقورينا.

دواوينه الشعرية: منشورات ضد السلطة 1964 ـ يوميات تجربة شخصية 1967 ـ الحزن العميق 1972 ـ تذاكر الجحيم 1974 ـ أفراح سرية 1984 ـ تحقيق سريع مع السيد الجهل ـ قصائد عن شمس النهار ـ قصائد عن الموت والحب والحرية ـ الليل في المدائن الكبيرة – منشورات ضد السلطة 1998 – يوميات تجربة شخصية 1998.

لطالما كان الشاعر محمد الشلطامي يحمل بين جنبيه وطنه وقضيته وحبه لهذه الارض حتى اخر لحظة في حياته وقد عرف عنه ورعه و اجتهاده وحسن معشره وتواضعه حتى انه ترك خلفه سيارة مرسيدس متهالكة من موديل الثمانينات ولكنه ترك ايضا أرثاً وطنيا و شعريا وسيرة مليئة بالنضال والكفاح وكتابات على الزنزانة رقم 6 :

رفاقي…

أتعشبُ في الفجر هذي الصخور؟

أتزهر فوق جدار الردى الأمنيات،

وهذه البذور؟

وترد عبر الصدى الأغنيات

وتعبق في الموقد الذكريات؟

 

 

توفي يوم الاربعاء الموافق 24 مارس من سنة 2010 في مدينة بنغازي.

 

يا بنغازى غطينا فإن الليل
قر،
وارحمينا
رب هذه الليلة السوداء فى المقهى
تمر
وعلى شباكك الموصد،
يخضلّ القمر
علّنا نرتاح فى قلبك
ليلة
وإلى فجرك يشتد الحنين.

27/2/1971

 ………………………………..
وتمنيت كثيراً
أن أراك
نجمة يسطع في قنديلك الأخضر حب
ومواويل مضيئة
وتمنيت كثيراً عندما دفـَّأت في قلبي يديك
لو تصير الكلمة
دمعة في غمرة الشوق إليك
وطني …
يا رجفة الموال في ليل القرى
يا حبيبي الأسود العينين لو أن الثرى
أحرفاً كنت القصيدة
وأنا غنيتك الأحلام أبكيك فأبكي
وردة تنمو على الأهداب في الليل الحزين
ثم تذوي بين أيدي التافهين
وطني يا وطني
يا صليبي قبل أن أخلق حرفاً في قصيدة
بيننا ظلت قوافيك العنيدة
والشعارات البعيدة
وأنا أركض خلف الفجر من سجن لسجن
لأرى عينيك في كل شفق
مرة أهرب من وجهي ، وألفاً أحترق
خلفي البحر ، وقدامي جحيم ، والطرق
صادرتها المحكمة
أُممت في أول الليل ،وبيعت في الصباح
ما الذي أملكه يا قمري
كادح أقتل باسم الكادحين ،
حينما أبكيك أن غنيت أبكي
لوعة الحزن الذي ينبتنا
عوسجاً في وجنة الشمس وذلاً وخطايا
نحن ما مددنا قاماتنا
أبداً في وجه ريح ..

………………………………………..
نشرت بتاريخ 21/3/1971م قصيدة (أزهار الليل) للشاعر محمد الشلطامى من ديوانه الأول (تذاكر للجحيم).

 

مقالات ذات صلة