هيومن رايتس ووتش: صحفيون تحت الهجوم في ليبيا

4

أخبار ليبيا 24 – خاص

كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير لها نُشر اليوم الاثنين، إن جماعات مسلحة مختلفة في ليبيا هاجمت، وخطفت ورهبت وهددت وقتلت بطريقة عنيفة صحفيين ليبيين وأفلتت من العقاب على مدى العامين الماضيين.

وأكدت المنظمة في تقريرها أن إخفاق الحكومات المتعاقبة والسلطات المؤقتة في حماية الصحفيين أنهك الكثير من حرية وسائل الإعلام المحدودة التي كانت موجودة في أعقاب ثورة 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي، حيثُ أخفقت السلطات في محاسبة أي شخص عن الاعتداءات على الصحفيين ووسائل الإعلام منذ 2012، ومعظمها ارتكب على يد كيانات غير حكومية.

وأضافت “هيومن رايتس ووتش” أنه في الأثناء ذاتها، تعمل المحاكم على ملاحقة الأشخاص قضائيًا، بمن فيهم الصحفيون، على الجرائم المتعلقة بالتعبير عن الرأي، ولاسيما تلك المتعلقة بإهانة مسؤولين حكوميين.

وأشارت المنظمة إلى أن الوضع ازداد سوءا على الصحفيين عندما اندلعت الصراعات المسلحة وأضحت متوطّنة في مايو 2014، مما سرّع في خروج الصحفيين من ليبيا خوفًا على سلامتهم.

وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جو ستورك: “لقد سمح مناخ الإفلات من العقاب للميليشيات بالاعتداء والتهديد والخطف، وحتى بقتل الصحفيين بسبب تقاريرهم أو وجهات النظر، وينبغي على السلطات الحكومية والكيانات غير الحكومية التي تسيطر على الأراضي أن تدين الاعتداءات على الصحفيين وتحاسب المسؤولين عنها حيثما أمكن ذلك”.

ووثقت هيومن رايتس ووتش، من خلال المقابلات التي أجريت في ليبيا وعن بعد، 91 حالة على الأقل من التهديدات والاعتداءات ضد الصحفيين، 14 منها بين النساء، في الفترة الممتدة من منتصف 2012 حتى نوفمبر 2014.

وتشمل الحالات 30 عملية اختطاف أو اعتقالًا تعسفيا لفترة قصيرة وثماني حالات قتل، وإن كان الصحفيون قد تعرضوا للقتل في بعض الحالات بطريق الخطأ خلال إعدادهم لتقارير تتعلق بأحداث العنف، بحسب التقرير.

كما وثقت هيومن رايتس ووتش 26 هجمة مسلحة ضد مكاتب محطات التلفزيون والإذاعة، حيثُ وثقت في معظم الحالات الأدلة التي تدل على أن الجماعات المسلحة سعت لمعاقبة الصحفيين ووسائل الإعلام لإعداد التقارير، أو لآرائهم، أو لتعاطفهم المتصور.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات المؤقتة والحكومات المنتخبة المتعاقبة لم تتمكن من كبح جماح الميليشيات المؤذية التي انتشرت منذ نهاية 2011، مما يسمح لها بالعمل مع الإفلات التام من العقاب.

ولفتت المنظمة إلى أن الإخفاق في حماية الصحفيين والإعلاميين والكتاب لم يتفاقم إلا مع اندلاع النزاعات المسلحة في شرق ليبيا في مايو 2014، والتي امتدت إلى الغرب في يوليو، إذ ترك القتال البلاد بحكومتين تدعيان الشرعية، إحداهما حكومة معترف بها دوليا، والأخرى حكومة نصبت نفسها وهي تسيطر على طرابلس وأجزاء من غرب ليبيا، إلا أن أيا منها غير قادرة على فرض سيطرتها على كامل أراضي البلاد.

ونوهت إلى أنه مع انتشار العنف، فإن عددًا متزايدًا من المحاكم ومكاتب المدعين العامين علق عملياته، تاركًا النظم القضائية في حالة شبه انهيار في بعض المناطق.

كان ثمة صحفيين من بين 250 شخصا قتلوا في ما يظهر أنه اغتيالات سياسية في ليبيا في 2014 مما وثقت له هيومن رايتس ووتش، حيثُ أطلق مجهولون في 26 مايو 2014، النار على رئيس تحرير صحيفة برنيق مفتاح بوزيد، في بنغازي، والذي كان ناقداً بارزاً وبشكل مستمر للميليشيات الإسلامية والأحزاب السياسية، وعلى الرغم من النداءات المحلية والدولية الداعية إلى إجراء تحقيق سريع، بقي قتلة بوزيد طلقاء، بحسب التقرير.

وقد قُتل المعتصم الورفلي، مذيع في محطة الوطن الإذاعية في ليبيا، برصاص مجهولين في 8 اكتوبر في بنغازي، ويزعم أن الورفلي كان مؤيدا للميليشيات الاسلامية، بحسب هيومن رايتس ووتش.

وأضافت المنظمة “بدا أن بعض وسائل الإعلام قد تعرضت للهجوم لأنها دعمت أطراف معينة في النزاع، إذ هاجمت ميليشيات محطة تلفزيون العاصمة في طرابلس في 23 و24 أغسطس، مدمرة المعدات ومعطلة بثها بشكل دائم”.

وقالت فوزية البلعزي، المدير العام للمحطة في حينه لهيومن رايتس ووتش إن الميليشيات المهاجمة اتهمت القناة بدعم خصومهم.

وفي 9 يناير 2015، هاجم مجهولون محطة تلفزيون النبأ في طرابلس، وهي محطة التلفزيون الليبية الفضائية الخاصة التي تدعم الحكومة التي نصبت نفسها في طرابلس، بواسطة قذائف آر بي جي مدمرة المبنى بشكل كبير، بحسب تقرير هيومن رايتس ووتش.

لم تجري السلطات تحقيقا جديا في أي من القضايا التي حققت بها هيومن رايتس ووتش، هذا إن قاموا بالتحقيق في المقام الأول، ولم يعرف عن شخص أبداً أنه لوحق قضائياً نتيجة ارتكاب مخالفات في أي من قضايا الهجمات ضد الصحفيين، بحسب تقرير المنظمة.

وقال معظم الصحفيين الليبيين لهيومن رايتس ووتش إنه ما من غاية تُدرك حتى من إبلاغ الشرطة عن الحوادث لأنها لن تمضي قدما في تعقب المهاجمين.

وفي الوقت نفسه، يوجه المدعون العامون اتهامات ضد الصحفيين وغيرهم على خلفية ارتكاب جرائم حرية رأي غير عنيفة، حيثُ أبلغت المحكمة الجنائية في 17 نوفمبر، رئيس تحرير صحيفة الأمة عمارة الخطابي، أنه محكوم غيابيا في 17 اغسطس بالسجن لخمس سنوات ودفع غرامة كبيرة.

القاضي الذي حكم على الخطابي بتهمة “الإهانة والقذف” لمسؤولين حكوميين لنشره قائمة لقضاة زعم فسادهم في نوفمبر 2012، أمر أيضا بتعليق الحقوق المدنية للخطابي أثناء سجنه ولمدة عام بعد الإفراج عنه، ومنعه من مزاولة مهنة الصحافة طوال فترة سجنه.

وقال الخطابي الذي بقي حراً لفترة مؤقتة لهيومن رايتس ووتش إنه سيسعى لإعادة المحاكمة.

أُبلغ عن اختفاء صحفيين تونسيين اثنين، سفيان شورابي ونذير قطاري، في شرق ليبيا في سبتمبر 2014 وما يزال مصيرهما مجهولا، ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق بشكل مستقل من التقارير المزعومة بالقبض عليهما على يد الميليشيات التابعة لجماعة الدولة الإسلامية المتطرفة.

وشددت هيومن رايتس ووتش إن على جميع الجهات الحكومية وغيرها في ليبيا أن تدين بشكل قاطع الهجمات ضد الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام وإجراء تحقيقات سريعة وشفافة ونزيهة حيثما أمكن ذلك وينبغي على مجلس النواب الليبي تعديل أو إلغاء القوانين التي تقيد الحق في حرية التعبير والإعلام، وخاصة قوانين التشهير والإهانة.

وأكدت خلال تقريرها أنه ينبغي للبلدان الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة عقد جلسة خاصة بشأن المساءلة في ليبيا بهدف إنشاء لجنة تحقيق أو آلية مماثلة للتحقيق في انتهاكات خطيرة واسعة النطاق لحقوق الإنسان في ليبيا، وينبغي أن تتضمن الانتهاكات المحتملة تلك التي قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مثل الاغتيالات السياسية والهجمات ضد الصحفيين. وينبغي على المقرريْن الخاصيْن للأمم المتحدة ولأفريقيا لشؤون حرية الرأي والتعبير، إيلاء اهتمام خاص للاعتداءات على الصحفيين والإعلاميين في ليبيا، وزيارة البلاد للتحقيق في الهجمات ضد الصحفيين وتقديم توصيات بشأن كيفية تعزيز حرية الصحافة هناك.

“إنه لتوقيت خطير جدا تكون خلاله صحفياً في ليبيا، إذ يواجه عدد كبير من الصحفيين في مرحلة ليبيا ما بعد القذافي وضعا يكون فيه قول ما تعتقده سبباً لإردائك قتيلاً”، يقول نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جو ستورك.

 

مقالات ذات صلة