تقرير لمؤسسة اتنلانتك كانسل يتوقع حرباً أهلية طويلة الأمد في ليبيا والحل في تجاهل حكومة الحاسي

10

أخبار ليبيا 24 _ خاص

نشرت مؤسسة اتلانتك كانسل البحثيه تقريرا قيمت فيه الوضع في ليبيا فضلا عن الخيارات المتاحة لصانعي القرار ، وحمل التقرير عنوان  ( ما هي الخطة ب في ليبيا ) ، التقرير أعده ” ولفغانغ بوسزتاي” المحلل للامن و السياسات الدولية والذي كان يعمل في الملحقية العسكرية النمساوية إلى ليبيا من العام 2007م وحتى العام 2012م.

وقالت المؤسسة في مقدمة تقريرها أنه حالة وصفية دقيقة إلا أن الأهداف والاستراتيجيات من وراء هذه الخيارات يمكن الوصول إليها في حالات أخرى تتماشى مع الأهداف الإستراتيجية البعيدة المدى والتي تتحرك في إطار أطالة أمد الصراع من أجل الوصول إلى السيطرة الكاملة على كل الإطراف والسيطرة على مقدرات البلد الاقتصادية وقرارها السياسي …

وتابعت المؤسسة ، ولا يشك عاقل بأن القوى الغربية تدعم كل الأطراف حتى تلك القوى التي ينعتها التقرير بالإرهابية عن طريق أدواتها في المنطقة ومن هنا تتضح خطورة المشروع ومدى سذاجة الأطراف المتصارعة السياسية وأثارها السيئة على مستقبل البلد الاقتصادي والسياسي والأمني .

وبدأت المؤسسة في حديثها عن جهود الوساطة التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة لتقديم الدعم في ليبيا وقالت :- أنها تشكل خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح لتحقيق الاستقرار في ليبيا (هذه المبادرة في جنيف) ، ومع ذلك، تتطلب ضغط دبلوماسي متواصل من قبل الجهات الدولية الفاعلة (بغض النظر عن الطرف الذي تدعمه)، وعقوبات مركزة، وغيرها من الإجراءات كالتي تتطرق إليها مؤخرا وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي . و حالما تصل المفاوضات إلى وقف إطلاق نار ذا مصداقية، فإن ليبيا بحاجة إلى دعم عملية السلام لفرض تطبيقه لمنع تجدد الأعمال العدائية.

وترى المؤسسة في تقريرها أنه من خلال ما يحدث على ارض الواقع فأن آفاق السلام ليست مشرقة جدا ، فقادة الفصائل المتحاربة لم يعربوا بعد عن استعدادهم لإجراء مفاوضات صادقة، حيث لا زال كلا الجانبين يعتقد بأنه يحتفظ بالتفوق في ساحة المعركة. حتى إذا تم التوصل إلى حلا وسطا، فمن غير المرجح أن يقبل به جميع قادة الفصائل .

وتصل المؤسسة إلى التساؤل الأهم والذي عنونت به تقريرها (ما هي الخيارات البديلة؟ ما هى “الخطة ب”؟) وتجيب عنه محللة أنه يتعين على صناع القرار أن لا يقعوا في خطأ افتراض أن الحرب الأهلية الليبية تتكون من طرفين اثنين فقط. على الرغم من أن مجلس النواب ومقره في طبرق و المؤتمر الوطني العام ومقره في طرابلس هما من يهيمنان على النقاش السياسي، فإن الو لاءات المتحولة و الحركية القبلية المضطربة يشيران إلى بيئة متفرقة بشكل كبير . فالقيادات السياسية المعنية تملك تأثير محدود على العناصر المسلحة في الصراع .

ويقول التقرير أن عملية الكرامة المنحازة لمجلس النواب وعملية فجر ليبيا المنحازة للمؤتمر الوطني العام تضم جماعات غير ملتحمة من المليشيات والعناصر المتبقية من الجيش و الذين فقط يجمعهم عدو مشترك فضلا عن أن العديد منهم لا يجمعه مع هذا التحالف شيء أكثر من الاسم.

ما أسمته المؤسسة في تقريرها تحالف الرنتان قالت عنه :- أنه لا يعمل إلا بتنسيق فضفاض مع عملية الكرامة بقيادة خليفة حفتر الجنرال السابق في عهد القذافي ، على الرغم من عضويته الرسمية فيها (عملية الكرامة ) ، و انه لا يعمل أيضا بأوامر من حفتر أو من رئيس الوزراء عبد الله الثني ، أما الفروع الإسلامية لأنصار الشريعة المتشددة في درنة وبنغازي وسرت، صبراتة ، وأجزاء أخرى من البلاد فهي لا تنسق حتى فيما بينها، ناهيك عن أن تنسق مع عملية فجر ليبيا أو حكومة رئيس الوزراء عمر الحاسي. أما عناصر الدولة الإسلامية في ليبيا فهي تعمل بشكل مستقل تماما عن أي تحالف، ومناطق واسعة و قاصية من الجنوب لا سلطة فيها لأحد ، حيث الجماعات الإرهابية والميليشيات تعمل كليا تقريبا دون عوائق.

ويتوقع التقرير أنه ليس من المرجح حصول فوز حاسم لأي من الفصائل المتحاربة في أي وقت قريب. والجماعات الجهادية السلفية مثل أنصار الشريعة ستصبح أكثر تأثيرا في تحالف عملية فجر ليبيا وفي حكومة الحاسي. وبما أن المؤتمر الوطني يفقد السيطرة على هذه العناصر، فإن العناصر المتطرفة ستدفع جانبا الجماعات المعتدلة والأفراد المعتدلين، مما سينتج عنه تقليص الفضاء السياسي للتسوية. و كلما تم ممارسة المزيد من الضغوط على الدولة الإسلامية في الشرق الأوسط، فإنها يمكن أن تصبح أكثر نشاطا في ليبيا، ومن المحتمل أن تتصاعد أنشطتهم لاستهداف المصالح الغربية والنفط.

وترى المؤسسة في تقريرها أن الحل يكمن في دعم خارجي كبير للحكومة المعترف بها دوليا، ومن دون ذلك الدعم يمكن للجهاديين تقوية موقفهم في عدة مناطق من ليبيا، مما سينتج عنه توفير ملاذا آمنا وقاعدة لوجيستية للجماعات الإرهابية . لتفكيك سيادة القانون ويمنع أي تنمية اقتصادية كبيرة و يشجع الأنشطة الإجرامية ، بما في ذلك الاتجار بالبشر إلى أوروبا.

وعلى الصعيد العربي ترى المؤسسة أن مصر، التي تعاني من تحديات خاصة بها مع التطرف، ستعمل على منع إقامة الدولة الإسلامية الأصولية على حدودها الغربية من خلال دعم الائتلاف المناهض للإسلاميين ، بغض النظر عن من تكون قيادته. و كحل أخير، فإنها يمكن أيضا أن تتدخل مباشرة ، أما على الصعيد الدولي فأن التدخل الروسي أيضا قد يزيد في ليبيا، لتوفير دعم الصيانة والمعدات اللازمة لعملية الكرامة التي تحتاجها بشكل ماس. ونظرا لعلاقات روسيا الصعبة مع الغرب، فأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يستخدم هذه الفرصة لتوسيع نفوذه في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

وتحلل المؤسسة متسائلة ، أن الديناميات (التحركات والأوضاع ) الإقليمية والدولية الحالية تشير إلى احتمال وقوع حرب أهلية طويلة الأمد، الأمر الذي قد يؤدي في أحسن الأحوال إلى نزاع مجمد آخر. سيكون أمام الغرب مواجهة خيارات صعبة: هل ينبغي أن يقبل بهذه التطورات؟ أو أن يستثمر في إستراتيجية لتغيير مصير ليبيا للأفضل؟

وتطرح المؤسسة حلولا أخرى حيث اعتبرت أن حالة الفوضى تجعل الهدف الاستراتيجي لعملية انتقال ناجحة إلى ليبيا ديمقراطية مستقرة نوعا من الوهم في الوقت الحالي -على الرغم من أنه ينبغي أن يظل هدفا على المدى الطويل.

ويتابع التقرير ، “السياسة الواقعية” يجب أن تحل مؤقتا محل النهج المثالي وأن الهدف الاستراتيجي المناسب هو المنع الفوري لنشوء دولة إسلامية متطرفة أو أن تكون ليبيا دولة فاشلة. على الرغم من مصالح الولايات المتحدة في ليبيا قد تختلف عن تلك الموجودة في أوروبا الغربية (وهى ليست حتى متطابقة داخل الاتحاد الأوروبي)، يمكن لهذا النهج الاستراتيجي الجديد أن يخدم الطرفين.

وعلى الصعيد العسكري ترى المؤسسة في أن الخيار يكمن بين التدخل العسكري المباشر أو غير المباشر. ويشمل التدخل المباشر مخاطر هائلة ويجب النظر فيه بعناية فأي نوع من التدخل الغربي العسكري ربما باستثناء ، عملية دعم السلام للأمم المتحدة لفرض وقف إطلاق النار ، يمكن أن يكلف خسائر كبيرة، وسوف يزيد من مخاطر وقوع هجمات إرهابية على أهداف غربية.

وتوجه المؤسسة في تقريرها نصائح عسكرية حيت ترى أنه يمكن أن تكون الضربات الجراحية على أهداف إرهابية مهمة جدا و كذلك تعزيز مراقبة الحدود من الخارج ، من الركائز الرئيسية لإستراتيجية الاحتواء ، والضربات الجراحية لا يمكن أن تقوم بها إلا دول غربية قادرة أو من قبل قوة جوية عربية متطورة  لأنها تتطلب دقة استخباراتية في الوقت الحقيقي، والتي يمكن أن تقدم فقط من قبل دول قليلة و يمكن أن يجرى تعزيز السيطرة على الحدود الليبية من الخارج بشراكة مع دول الجوار الشمال الإفريقي ، نظرا لاتساع الحدود، فإن مراقبة سلسة لها لن تكون واقعية. وعلى الرغم من ذلك، لا بد من بذل أفضل جهد ممكن للحد من الاتجار بالبشر، والأسلحة وتهريب الوقود وعبور الإرهابيين. هذه الإستراتيجية يمكن أن تكون كافية لخدمة المصالح الاستراتيجي الأمريكية، ولكن لن تكون كافية للأوروبيين. سيكون هدفها مجرد تخفيف المخاطر القادمة من ليبيا.

وتستمر المؤسسة في نصائحها إلى ليبيا للخروج من الأزمة الحالية حيث ترى أنه يجب أن يتم تجاهل المؤتمر الوطني العام وحكومة الحاسي بشكل أكبر . فقربهم من الجهاديين السلفيين وعدم رغبتهم في العمل ضد الإرهابيين يجعلهم غير مؤهلين كشركاء لمنع قيام دولة إسلامية متشددة وأن رفضهم من قبل معظم اللاعبين الدوليين يوحي بأن أي نوع من الاعتراف بهم أو التعاون معهم من شأنه ليحرج الشركاء الإقليميين المهمين و أن المبرر القانوني المشكوك فيه لشرعيتهما ليس سبب مقنع للاعتراف بالمؤتمر الوطني و حكومة الحاسي. ومع ذلك، يجب تشجيع العديد من الجماعات المعتدلة من عملية فجر ليبيا، ولا سيما في مصراتة ،على ممارسة تأثير إيجابي على تحالفهم لإنهاء الصراع.

ويذكر التقرير أن الشركاء الغربيون ، والأفضل من ذلك ، الشركاء الإقليميين ، يمكن أن يقوموا بتوفير دعما كبيرا للحكومة المعترف بها دوليا (بما في ذلك الأسلحة بعد رفع الحظر المفروض على الأسلحة والمعدات والاستخبارات، والتدريب) للقوات المناهضة للإسلاميين المتشددين ويجب أن تمكنهم المساعدات العسكرية من هزيمة الجهاديين في بنغازي ودرنة واستعادة السيطرة على سهل جفارة في شمال طرابلس (على الرغم من أنه من المشكوك فيه أن الدول العربية يمكن أن تلبي جميع الاحتياجات العسكرية المطلوبة).

و كخيار أخر، التدخل العسكري الدولي الى جانب مجلس النواب يمكن إن يهدف لنصر حاسم أو التركيز فقط على بعض المناطق المهمة من الناحية الإستراتيجية (جنوب فزان أو برقة الشمالية أو حوض سرت). ويجب ألا يكون بالضرورة تحالف يقوده الغرب. الجامعة العربية التي يجب أن تفوض مثل هذا التدخل على أي حال، أو مجموعة من الدول المجاورة هما على الأرجح أفضل خيار.

ويختتم التقرير رؤيته للأزمة الليبية بأن كل من الاستراتيجيات والدعم الكبير والتدخل العسكري الدولي، يجب أن تكون مرتبطة بالتزام مجلس النواب بجدول زمني للدستور وانتخابات جديدة تحت إشراف دولي. أي من الخيارين من شأنه أن يزيل تهديد دولة إسلامية متطرفة ويخلق شروط مسبقة لوقف إطلاق النار الدائم والتوصل إلى حل تفاوضي للنزاع. وستشمل الخطوة التالية السعي لتحقيق الهدف الاستراتيجي طويل الأجل: عملية انتقال ناجحة إلى ليبيا ديمقراطية مستقرة. و في حين أن جهود الأمم المتحدة الحالية لجمع الأطراف المتحاربة إلى طاولة الحوار جديرة بالثناء،و تشير تجارب من بلدان أخرى منقسمة بشدة أن المصالحة الحقيقية في المستقبل القريب ليست واقعية.

AfterPost
مقالات ذات صلة