رغم المعاناة.. بنغازي مدينة تضحي لتنعم بالأمن

5

أخبار ليبيا 24 – خاص

تشهد مدينة بنغازي هذه الأيام نقصًا شديدًا في أهم الاحتياجات اليومية الهامة للمواطن، حيث تشهد ازدحامًا شديدًا على محطات الوقود وكذلك نقص غاز الطهي وتعطل الاتصالات واشتداد موجة البرد وانقطاع التيار الكهربائي والمياه.

بالرغم من المجهودات الكبيرة التي يبذلها العاملين في الشركة العامة للكهرباء في محاولة لتوفير الكهرباء، ورغم ما تتعرض له الشبكات والأبراج من تخريب وتفجير في مناطق الاشتباكات، إلا أن استمرار الاقتتال حال دون تحقيق هذا الهدف.

وأكد مهندس في شركة الكهرباء محمد الزلاوي أن الخميس الماضي تم إعادة المحول رقم (1) داخل محطة الحديقة إلى الخدمة بعد يوم من العمل استمر لأكثر من 10 ساعات متواصلة، وذلك لدعم الشبكة بحوالي 100 ميجا جديدة وبإمكانيات بسيطة جدًا.

2

وأوضح الزلاوي أنه بفضل جهود أقسام الجهد الفائق والصيانة الميكانيكية وصيانة المحولات وقسم الديزل وقسم النقل ورئيس ومشغلي محطة الحديقة وتحت إشراف المسؤولين عن هذه الأقسام تم إعادة الكهرباء لمدينة بنغازي التي استمر انقطاع الكهرباء عليها أكثر من يومين.

هذا ولازالت المدينة تعاني من انقطاع التيار الكهربائي لعدة ساعات في اليوم.

ولوحظ خلال هذه الفترة ارتفاع أسعار معظم المواد الغذائية والسلع التموينية في مدينة بنغازي، وذلك مما يزيد معاناة المواطن الذي بات عاطلًا عن العمل ونازحًا، مما تسبب في تعالى بعض الأصوات المتذمرة.

وقال مصطفي الفلاح تاجر مواد غذائية أن زيادة الأسعار في هذه الفترة جاء نتيجة عدة أسباب منها صعوبة نقل البضائع من المنطقة الغربية نتيجة وجود الاشتباكات وارتفاع أسعار العملة الأجنبية، لافتًا إلى أن هناك نقص في بعض المواد الغذائية الأساسية خاصة فيما يتعلق باحتياجات الأطفال من حليب وقطن وغيرها من المواد الأساسية.

وأضاف الفلاح أنه ساهم في هذا النقص إغلاق سوق العرب الذي يعتبر مصدر بيع المواد الغذائية بالجملة نتيجة وقوعه بالقرب من محور الصابري وكذلك توقف العمل في الميناء البحري.

3

من جهته، قال المواطن خالد المغربي – “نحن نعيش بدون غاز ولا كهرباء ولا ماء، لكننا نتجاهل كل ذلك كي لا نفقد الوطن”، هكذا عبّر خالد المغربي بعد معاناة مع غياب الكهرباء والمياه.

وأضاف المغربي “سنعود للحياة الأولى ولن نترك الوطن، لأجل أن نطهره من المؤامرات ولأجل أن يجمع الله شملنا بالغائبين عنا من جيران وأصدقاء وأقارب اضطرتهم قسوة الظروف والظلم بالهجرة”.

إلا أن معاناة سكان المناطق التي تشهد اشتباكات مسلحة بمدينة بنغازي والنازخين، قد تزيد عن الآمنين بمنازلهم الذين يستمعون إلى دوي الاشتباكات فقط، إذ نوهت إيمان المجبري إحدى سكان منطقة الليثي حيث تدور اشتباكات عنيفة بين الجيش الليبي وعناصر مجلس شورى ثوار بنغازي، إلى أنهم استقبلوا عام 2015 بالبرد القاسي، بدون ماء ولا خبز ولا كهرباء ولا اتصالات.

وتقول إيمان “خرجنا من بيتنا دون أن نأخذ معنا ملابس الشتاء والأغطية، حيثُ تعرضنا للرماية، لذلك اضطررنا للخروج من بيتنا والبحث عن مكان نستأجره رغم ارتفاع أسعار الإيجارات”.

أما المواطن سراج المجبري يصف معاناة ليبيا من انقطاع الكهرباء والماء والاتصالات في عام 2015، بأنها بذلك تعود 100 عام إلى الوراء، قائلًا: “الدول تبني وتتقدم ونحن نعود 100 عام”، متمنيًا أن ينتبه المسؤولين للشعب قليلاً الذي ذاق ذرعًا بهذا الوضع.

أكثر من ثلاث سنوات مرت على عمر ثورة 17 فبراير، والتي كان يظن الليبيين أن بلادهم ستنعم بالحرية والأمن والأمان بعد انطلاقها، للخلاص من الديكتاتورية، وما كانوا يتخيلون ما يعيشونه الآن.

المواطن فوزي حميد يقول “مرت ثلاث سنوات على الثورة المباركة، وكل سنة نظن أن الحال سيتجدد ويصبح أفضل، إلا أن نزيف الدماء يزداد يومًا بعد يوم والاختلافات والصراعات مستمرة في ظل الأوضاع الراهنة وأصبح الليبيين بدل أن يعيشوا في هناء وبناء، يبحثون عن كيف يعيشون فقط لا غير” .

ويصف حميد، سنة 2014 بأنها خيبت الآمال، إذ أنها حملت في طياتها ذكريات مليئة بالدموع وصفحات سوداء، مؤكدًا أن الليبيين يتأملون في بداية السنة الجديدة، أن تحمل معها مفاجآت مفرحة، بعد البداية الصعبة التي مرت بحرق مؤسسات الدولة مرورًا بانقطاع الكهرباء ونقص في الموارد.

رغم انقطاع الكهرباء بشكل متكرر والمياه ونقص الغاز وما يترتب على ذلك من عودة سكان مدينة بنغازي إلى عصور قديمة ليطهو على الفحم والحطب، إلا أن أهالي المدينة يصفون معاناتهم بالهينة مقابل تضحيات شباب بنغازي لعودة الأمن والأمان.

وتقول هالة البرغثي “علي الرغم من المعاناة التي مررنا بها وعلي الرغم من ترك منازلنا ونقص الموارد الاقتصادية فإننا لا نستطيع الشكوى، بقدر المأساة التي عشناها فإنها لا تساوي شيئًا أمام خسارة أرواح أبنائنا”.

وتضيف البرغثي “استطعنا تدبر أمورنا بأبسط الإمكانيات التي توفر لنا احتياجاتنا، لأننا في محنة تعلمنا الصبر والصمود علي ما هو سطحي فلا أحد يموت جوعًا وذلك يرجع لغني قلوبنا الطيبة بالمساعدة”.

 

مقالات ذات صلة