السودان الأقدر لجمع الفرقاء الليبيين على كلمة سواء

5

أخبار ليبيا24- خاص

عند وعدها وكما قدمت نفسها, خلال الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء عبدالله الثني إلى السودان , فإن الخرطوم أفلحت في احتضان وزراء خارجية دول جوار ليبيا ,الذين انهوا في الخرطوم الخميس الماضي اجتماعهم الخامس بمشاركة جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي .

ولكن لماذا الخرطوم

تعتبر الحكومة السودانية نفسها مؤهلة للعب دور الوسيط القوي الفعال بين الفرقاء الليبيين , وذلك لعلاقاتها المتميزة مع الفصائل الليبية منذ اندلاع الثورة , فكان للخرطوم مصلحة في سقوط نظام القذافي الذي لم يبخل في دعم الحركات الدارفورية المسلحة ماديا ولوجستيا وتقديم المأوى لها إذا لزم الأمر, فسقوط نظام القذافي ضربة قوية لهذه الحركات التي تقاتل الحكومة السودانية منذ اندلاع الأزمة في إقليم دارفور عام 2003 .

وكان الرئيس السوداني عمر البشير أعلن في أكتوبر من العام 2011 أن الحكومة السودانية دعمت الثوار الليبيين في كل الجبهات وأنهم دخلوا طرابلس بمشاركة وتخطيط السلاح السوداني.

وبعد سقوط القذافي وانشغال ثوار الأمس بصراعهم على السلطة , بات هاجس الخرطوم الأول هو الأمن في إقليم دارفور المضطرب , الذي يجاور ليبيا في حدودها الجنوبية فهناك تنشط الحركات المسلحة والصراعات القبلية وعصابات الاتجار بالسلاح والبشر, فضمان الاستقرار في ليبيا يساعد كثيرا على استقرار إقليم دارفور المضطرب أصلا, فمن هنا رأت الخرطوم نفسها مؤهلة وقادرة ولها مصلحة في لعب دور كبير في الوساطة بين الفرقاء الليبيين يضمن الأمن والاستقرار على حدودها الغربية للسودان.

بداية القصة_187016_libya2

في شهر سبتمبر الماضي وفي مقابلة تلفزيونية خاصة مع رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني اتهم فيها الخرطوم بدعم الفصائل الليبية ذات الخلفية الإسلامية أو ما باتت تعرف بقوات “فجر ليبيا” وكان الثني حادا في لهجته مع الخرطوم حيث هدد بقطع العلاقات بين البلدين أن لم تكف الخرطوم عن دعم قوات فجر ليبيا ,وتجدد الاتهام مرة أخرى من أحد كبار ضباط الجيش الليبي الذي اتهم الخرطوم بإرسال طائرة عسكرية محملة بالأسلحة لقوات فجر ليبيا .

الخارجية السودانية ردت من جانبها باستدعاء القائم بأعمال السفير الليبي محمد صولة, وأبلغته احتجاجها على الاتهام وأكدت الخارجية أن الطائرة التي هبطت في مطار معيتيقة تحمل مؤن لوجستية للقوات المشتركة الليبية السودانية والتي تنتشر على جانبي الحدود بين البلدين , وشددت الحكومة السودانية على اعترافها ببرلمان طبرق المعترف به دوليا , وأبلغت الخارجية القائم بالأعمال الليبي أنها على استعداد لاستقبال الفرقاء الليبيين في العاصمة الخرطوم لرأب الصدع بين جميع الفصائل الليبية .

وفي أكتوبر من العام الحالي زار رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني الخرطوم بناء على دعوة من الرئيس السوداني عمر البشير, الزيارة الطويلة التي استمرت ثلاث أيام اعتبرت بمثابة طي لصفحة الاتهامات بين حكومة الثني والبشير , وأعلن الثني قبوله دعوة البشير لعقد مؤتمر دول جوار ليبيا في الخرطوم واعتبره حجر الاساس لحوار الفصائل الليبية .

وبدت الخرطوم جادة في دعوتها للحوار, فالزيارة اللافتة للانتباه التي قام بها وزير الخارجية السوداني علي كرتي في نوفمبر الماضي إلى كلا من طرابلس وطبرق أعلن خلالها قبول حكومتي ليبيا “حكومة الحاسي في الغرب الثني في الشرق” مبادرة الخرطوم للحوار تحت مظلة دول جوار ليبيا .

المؤتمر الخامس لدول جوار ليبيا

التئم المؤتمر في الخرطوم في السادس من سبتمبر بحضور وزراء خارجية كلا من مصر وتونس والجزائر والنيجر وليبيا والسودان , وأكد الوزراء في الاجتماع احترامهم لخيار الشعب الليبي ودعم المؤسسات الشرعية للدولة بجانب إعادة بناء وتأهيل القوات المسلحة والشرطة من خلال برامج محددة تسهم في تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة ,وأبدى وزراء الخارجية قلقهم من استمرار معاناة الشعب الليبي وتصاعد المواجهات العسكرية وأبدوا تخوفهم من أن تؤثر الأحداث على الأمن والاستقرار الإقليمي .

وأوضح وزير الخارجية السوداني علي كرتي  في مؤتمر صحفي مشترك عقب الاجتماع أن الوزراء ناقشوا ما اتفق عليه بالاجتماع الأخير بالقاهرة حول الاعتراف بالبرلمان الليبي في طبرق ثم الحكومة الليبية , وأشار إلى أن الوزراء شددوا على ضرورة موافقة الأطراف التي قبلت مبادرة الحوار على منع تدفق السلاح إلى ليبيا والمساهمة في إيقاف التدهور الأمني ,وأكد أنه تم الاتفاق على أن المجموعات الليبية التي لاتتبنى طريق الحوار أو الحل السلمي لن تكون لها فرصة في الحوار أو التداول.G548029973bed1

وقال أن المجهوادات التي بذلها وزراء خارجية الدول والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية هي مبادرات لضرورة الاتفاق على أن الحوار هو الوسيلة الأمثل لنبذ العنف ,وأعلن عن نية وزراء خارجية دول الجوار زيارة ليبيا في الفترة المقبلة.

من جانبه أشاد وزير الخارجية الليبي محمد الدايري بدور السودان في حل النزاعات ببلاده واستضافته للاجتماع , وأشار إلى أن وفد الأمم المتحدة في ليبيا دعا إلى اجتماع جديد لمسار تفاوضي يسمى غدامس 2 في مدينة غدامس الليبية .

ومن جانبه أبدى وزير الخارجية المصري سامح شكري تفاؤله بتوصل الأطراف الليبية إلى اتفاق يعيد الأمن والاستقرار لبلادهم, قائلا “إن الحوار هو السبيل الأفضل لعملية سياسية وديمقراطية دون استخدام العنف وإشهار السلاح بين أبناء البلد الواحد”.

وقال شكري في كلمته أمام اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي أن الوضع في ليبيا يشهد تطورات تثير قلقنا جميعا ,وتتطلب تعاملا جادا وتظافرا للجهود في تقديم العون لليبيا.

وأوضح المسؤول المصري أن هدف المبادرة يكمن في زرع الأسس ووضع المعايير الأزمة للجهد الأقليمي والدولي الهادف إلى إنهاء الصراع الليبي عبر حوار يجمع جميع الليبيين على كلمة سواء.

ومن جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعات السودانية حسن مكي إن السودان يتأثر بما يجرى في ليبيا نسبة للروباط التاريخية والقضايا المشتركة ونسبة للخوف المتبادل , فالسودان كان يسعى لإقامة علاقات جيدة مع ليبيا للاستفادة من الموارد النفطية ولذلك طبق السودان سابقا نظام المؤتمرات الشعبية كمقدمة للوحدة مع ليبيا ولكن لم ينل السودان ما كان يربو له وبعد سقوط القذافي استمرت الخرطوم في مساعيها الخرطوم لتحسين العلاقات مع ليبيا وبدأ هذا بالتوسط بين الفرقاء الليبيين .

مقالات ذات صلة