عبد القادر… الذي أخذ النفط أبناءه السبعة…

10

 

أخبار ليبيا24- خاص

الواحات، تلك المنطقة المعروفة بكرم ترابها وكرم أهلها، تحكي قصتها ومعاناة أهلها تحت ظل التهميش والإهمال اللذين جعلا منها بؤرة للتلوث البيئي ومنطقة تزداد خطورة يوما بعد يوم، ما وجب من منظمة حقوقيون بلا قيود إلقاء الضوء على هذه القضية.

مسافة ليست ببعيدة تفصل بين حقول النفط والأماكن السكنية بمنطقة الواحات في الجنوب الشرقي لليبيا، حيث زرنا أسرة تقيم بالقرب من مصادر التلوث البيئي.

عبدالقادر، مواطن ليبي، أحد سكان منطقة الواحات ذات الأكثر من 200,000 نسمة، حلمه كحلم أي ليبي بأن يتزوج وينجب أطفالا ليكون أسرة تخدم هذا الوطن، كان له المنال، تزوج ورزق بطفلين، بعد معاناة مريرة مع محاولات باءت أغلبها بالفشل للإنجاب.

يستقبلنا الرجل الأربعيني بابتسامة محاولا إخفاء آثار الحزن على وجهه، فمنذ زواجه عام 2003 وهو يسعى لتكوين أسرة، يبدأ بسرد روايته لنا “بعد أول سنة من زواجي، وفي شهر أغسطس تحديدا، رزقت بطفلة، ولكن… بعد خمس ساعات… أخبرني الأطباء أنها توفيت”… لحظة صمت مصحوبة بحرقة، لم تكسر هذه الفاجعة إرادة عبد القادر في محاولة تكوين أسرة، فرغم عمليتي الإجهاض اللتان أجبرت زوجته للخضوع لها، لم ييأس من عرض حالته على الأطباء حتى المناطق البعيدة، نظرا لافتقار المنطقة للكوادر الطبية، ليتكلف عناء ومشقة السفر للمناطق الاخرى، حتى وصف له أحد الأطباء من مدينة مصراتة وهو الدكتور محمد المحيشي ، منوهاً له الطبيب أن منطقة الواحات تعاني من التلوث الشديد والذي يعد أحد الأسباب الرئيسة للعقم وغيرها من الأمراض التي تؤدي إلى تأخر الإنجاب بعد هذه المعاناة لبضع سنين، يرزق عبد القادر بطفل سليم بمشيئة الله.

وتبقى لعنة التلوث في المنطقة التي اشتهرت بالمياه الجوفية والتمور والثروة النفطية، بالإضافة لإهمال جهات الاختصاص وقلة الرعاية الصحية، مرافقة لهذه العائلة، حيث يستطرد عبد القادر قائلاً “بعد أن رزقت بطفل معافى والحمدلله، أجهضت زوجتي بعدها مرتين، ولكن في نهاية المطاف رزقت بطفلة، ولكن… ناقصة -أي في الشهر الثامن- مثلها مثل أخيها، ولكن الحمدلله على كل حال فهما يتمتعان بصحة جيدة. قالها ونبرة الحزن واضحة في صوته، محاولا مسح دمعة باغتته وانحدرت من مقلة عينه.

من خلال حديثه لنا لاحظت أنه يتحدث وقد خنقته غصة في جوفه، محاولاً كبت دموعه بصعوبة. يكمل عبدالقادر حديثه قائلاً “بعد أن رزقت بطفلي، رزقت بطفلة ثالثة، ولكنها لم تبصر النور فقد توفيت على الفور، وقمت بدفنها في مدينة إجدابيا، ولم يمض الكثير من الوقت حتى رزقت بطفلة، لكن… لحقت بأختيها تحت التراب، لتكون المولود السابع الذي يفارق الحياة.

لم ييأس عبد القادر من المحاولات والعلاج، فهو مقتنع بأن المرض ليس عيباً أو حرام، فيحدثنا عن ذهابه إلى مصر ومراجعة أحد الأطباء في محاولة للحصول على حل لمشكلته، وبعد الكشف، ما كان للطبيب إلا أن يسأله عن البيئة التي أتى منها، وما أن عرف أنه من قاطني إحدى مناطق التنقيب وحقول النفط حتى قال له “إن ما تعاني منه قد يكون سببه بشكل كبير طبيعة المنطقة الحالية التي تقطنها”.

وهذا ما أكده لنا أحد موظفي السلامة بشركة الهروج النفطية السيد عمر القباصي، عن الآثار السلبية للمخلفات النفطية على البيئة، وصحة الإنسان، وخاصة فيما يخص موضوع الإنجاب، إذ أن الغازات السامة المنبعثة من حقول النفط تؤثر سلبا على نسبة الخصوبة للرجال، كما أنها تتسبب في سرطان الرحم للمرأة.

تركنا عبدالقادر، حالة من آلاف الحالات، وفي عينيه نظرة حزن، لكنها ممزوجة ببعض الأمل بغد أفضل، يأمل أن يكفله الدستور الليبي له وللأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة