الصحفيين والإعلاميين في بنغازي .. الكلمة برصاصة ولا مجال لحرية التعبير

5

أخبار ليبيا 24 – خاص
شهدت حرية الإعلام في ليبيا عقب ثورة السابع عشر من فبراير التي أطاحت بحكم القذافي، تطوراً ملحوظاً، وصفته منظمات بأنه “قفزة مهمة”، ولكن قد دفع العديد من الإعلاميين والنشطاء السياسيين حياتهم ثمناً لهذه الحرية في ظل المليشيات المسلحة الإسلامية التي تحكم البلاد بالرصاص والإرهاب إلى جانب استمرار العمل ببعض القوانين المقيدة للإعلام، التي وضعها القذافي.
ولكن المفارقة في الموضوع وفي آخر تقرير لمنظمة “مراسلون بلا حدود” من العام الماضي 2013 قفزت ليبيا من المرتبة 160 قبل الثورة إلى المرتبة131 في تصنيف حرية الصحافة وعلى الرغم من هذا التقدم، إلا أن عقبات دفعت ثمناً لهذه الحرية وصلت إلى فقدان الإعلامي أو الناشط حياته .
تكميم الأفواه
ومن جهته، عبر الكاتب الصحفي ورئيس تحرير صحيفة برنيق معتز المجبري عن آسفه قائلا “رغم خروجنا من ثورة كان أحد أهم شعاراتها “لا لتكميم الأفواه” وبعد أن اعتقد جميع العاملين بقطاع الإعلام في ليبيا أننا الرابح الأكبر من هذه الثورة بعد معاصرتهم لعصر كان الموت مصير كل من ينتقد”.
وتابع المجبري “وسرعان ما تبلور الوضع واكتشفنا أننا الخاسرين فالخطر في ليبيا للعاملين في مجالنا أصبح في كل خطوة ويرافق كل كلمة وكل خبر و كل مقال يكتبه الصحفي و عظم ذلك وتجلى بشكل واضح بعد انطلاق عملية الكرامة والتي اصطف فيها الليبيون كلا في صف فأصبحت كل كلمة تحسب هذا الوضع بالتأكيد قلل كثيرا من الزخم الإعلامي الذي صاحب ثورة فبراير”.
وأوضح رئيس التحرير “على صعيد الصحف وبعد ظهور أكثر من 200 صحيفة الآن وبسبب الخطر الكبير فجميع تلك الصحف أقفلت سواء الحكومية أو الخاصة ولا يوجد حاليا سوى 4 صحف على مستوى البلاد وهذا في حد ذاته دليل جلي على الانتكاسة الكبيرة التي يشهدها الإعلام الليبي”.
وقال المجبري “إن أكبر دليل على ذلك هو اغتيال رئيس تحرير صحيفة برنيق “مفتاح بوزيد”، مشيراً إلى أن الصحيفة صودرت أكثر من مرة لاعتراض احد الأطراف على محتواها رغم احتوائها على أخبار ومقالات تمثل كل الأطراف ومع ذلك نتعرض لضغوطات كبيرة جدا ما دفعنا لتغير السياسة التحريرية بعدم تبني أي خبر خاص والاكتفاء بنقل الأخبار عن صحف أخرى عالمية .
نكسه
وبين أن النكسة التي تعيشها بنغازي تحديدا في مجال الثقافة والإعلام تجلت أكثر بعد خروج جل المثقفين والإعلاميين من المدينة قاصدين دول مجاورة خوفا من الموت الذي أصبح يقابل الكلمة ففي مدينتي اليوم الكلمة برصاصة ولا مجال لحرية التعبير.
وأوضح المجبري، أن الموت أصبح يطال الجميع، مشيراً إلى أن شهر سبتمبر الماضي تم رصد 80 عملية اغتيال خلال شهر واحد فقط تنوعوا بين إعلاميين ونشطاء وعسكريين ورجال دين وحتى موظفين حكوميين فالموت أصبح لا يفرق بين مهنة وأخرى .
وفي ذات الشأن، ذكرت إحدى الصحفيات – فضلت عدم ذكر اسمها – أن أهالي المدينة رحبوا بعملية الكرامة لما عانته المدينة من استنزاف لأفراد الجيش بالقتل الممنهج بدون شفقة ولا رحمة حتى طالت أيادي الغدر الضباط والعقداء المتقاعدين حتى من قبل قيام الثورة .
غياب الجهات المسؤولة
وذكرت أن مازاد الطين بله أن المدينة لم تشهد وقفة جادة من قبل المسؤولين وبدأت العملية يوم 15 أكتوبر واجهت المدينة حرب ضد مليشيات إسلامية متشددة، وللأسف كان يجب الاستعداد للحرب على جميع المستويات وأهمها الإعلام والذي أراه مقصرا ودون المستوى.
وأيدت الصحفية استغرابها من إقفال أغلب الصحف بالمدينة بحجج أجدها غير مقنعة بل وخروج أغلب الصحفيين ورؤساء تلك الصحف خارج المدينة الغريب في الأمر اذا لم تكن جدير بالمهنة فلماذا تمتهنها والمدينة بأمس الحاجة لتغطية إعلامية بالمستوى للتأثير على الرأي العام بل وصل الأمر بإغلاق صفحاتهم عالفيس بوك .
أمل الغد
ومن جهتها، قالت الإعلامية ومسؤولة الصفحة الفنية في صحيفة برنيق “مريم العجيلي” اختلطت المشاعر في هذه المرحلة التي تمر بها ليبيا عامة وبنغازي خاصة على جل الناس الذين لم يخرجوا من البلاد بين الخوف والرهبة وبين الغد وما يأتِ من جديد وبين الاستمرار بالكتابة حتى عبر الحساب الشخصي بموقع “فيسبوك”، وبين عدد القتلى الذي سيزداد ويزداد الألم والكره ويعم الخراب في مدينتي لم يمارس معظم من يمتهن الإعلام عمله، والأسباب عديدة ومتعددة وأهمها عدم الحركة في اثناء عملية الكرامة ولا تزال مستمرة، أصبح الشلل هو سيد الموقف، شلل الكلام والحركة ..الخ .
ولم تخفي “العجيلي” ارتياحها بالأمل والغد الأفضل ربما عبر إصرار شباب الكرامة والجيش والشرطة يحتوي الأمل ولو قليلاً، أما عن سفر الإعلاميين اعتقد أن ” كل راس عليه حكمة ” وهم ” الجهة المقابلة ” لم يتركوا لنا الرؤوس لنفكر بحكمة .
وفي ذات الشأن، قال صحفي يعمل بإحدى الوكالات العالمية – فضل عد ذكر اسمه – “أن تكون إعلاميا في هذا الوقت يعني أنك تحمل كفنك ضمن معدات العمل التي تحتاجها ففي ليبيا أنت تسير لكشف الحقائق في حقل ألغام خريطته عشوائية تنتظر أن ينفجر فيك لغما في أي لحظة”.
يضيف الصحفي “لا تستطيع الكتابة عن المليشيات الإسلامية بكل حرية فلو فعلت يعني أن الهلال الأحمر سيسلم لأهلك جثة بدون رأس أو العكس وفي أحسن الظروف سيسلمهما مفصولين عن بعضهما في آن واحد بعد العثور على جثتك في ضواحي المدينة”.
وتابع “كذلك لا يمكنك أن تنتقد بعض أفعال الجيش غير القانونية ولو فعلت يعني أنك “متعاطف مع الإرهاب وتدعمه” حسب قواميسهم ما عليك إلا أن تكتب بصراحة في ليبيا خلال هذه الأيام لتكن ضمن نجوم قوائم المستهدفين بالقتل على مواقع التواصل الاجتماعي .. ولعل زملاء المهنة “الدمويين” هم من سيشون بك كونهم على معرفة جيدة بك”.
وأكد “أن الجميع لديه أجندة سياسية يسير بها وإن لم تكن معه فأنت ضده، يعني أن الحرية والرقيب الذاتي والرقيب الخفي تسببت في تردي جودة المادة الصحفية وغيبت الحقيقة عن المتلقى الذي بات في حيرة من أمره أمام هذا السيل من الدماء”.
وأوضح الصحفي أن ليبيا شهدت حالات قتل عديدة منها رئيس تحرير صحيفة برنيق “مفتاح بوزيد” والإعلامي “عزالدين قوصاد” إضافة إلى توثيق عدة انتهاكات واعتداءات وتهديدات تعرض لها إعلاميون في مختلف مناطق ليبيا.
ويكشف الإعلامي الرياضي مراد الرياني قائلا “منذ دخولي لمجال الإعلام عام 2007 لم نشعر بذلك القدر من الخطر على حياتنا إلا بعد سنتين من انطلاق ثورة فبراير ، فالفترة الأولى من تجربتي الإعلامية جاءت في المجال الرياضي و في ظل نظام لم يسمح له بخصوم ، أما بعد ثورة فبراير ظهرت أطراف أشتد بينها الصراع لدرجة أنها لا ترضى بالطعن في قدراتها أو أفكارها أو عقائدها” .
ويواصل الرياني “بالنسبة لي منذ تغلغلي في مجال الإعلام السياسي بعد ثورة فبراير سواء عند انطلاق بث قناة ليبيا الحرة أو أثناء عملي في راديو أجواء لم أتلقى أي تهديد مباشر من أي جهة كانت ، لكن بالنسبة لبعض زملائي فقد هددوا أما بالهاتف أو عن طريق فيس بوك ، بعضهم لا زال يتواجد في مدينة بنغازي و بعضهم حفاظا على حياته غادر المدينة ، و قد اختلف توجهات هؤلاء الإعلاميين منهم كان مؤيدا للطرف الأول متمثلا في الإسلاميين و آخرين معارضين له.

مقالات ذات صلة