للفصل بين الإغريق والبونيقيون…بناء قوس “الأخوان فيليني” منذ أكثر من 2500 عام

24

أخبار ليبيا24- خاص

قوس الأخوان فيليني بالإيطالية L’Arco dei Fileniكان قوسا ونصبا تذكاريا من الرخام، وبوابة عبور بنيت في فترة الاحتلال الإيطالي تحت حكم إيتالو بالبو لليبيا، بين إقليم برقة وإقليم طرابلس آنذاك على بقايا منطقة “هيكل الأخوان فلليني” وتذكيرا بهما.

كان هذا البناء الواقع جنوب منطقة راس لانوف بـ 40 كيلومتر تقريبا التي تبعد شرق مدينة سرت بـ 200 كيلومتر تقريبا يمثل بوابة حدودية كانت تفصل بين برقة وطرابلس، قبل أن تقرر إيطاليا دمج ولايات برقة وطرابلس وفزان في مستعمرة واحدة تحت الاسم التاريخي للبلاد “ليبيا”، وكان الليبيون يطلقون عليه تسمية “القوس”.

صمم القوس المهندس فلوريستانو دي فاوستو، وتم بناؤه في 16 مارس 1937، وأضيف إلى القوس عبارة بالإيطالية “Tu non vedrai nessuna cosa al mondo maggior di Roma ” وتعني “سوف لن ترى شيء في العالم أكبر من روما.

ويعلو النصب تمثالان كبيران للأخوين فلييني من البرونز في وضعية السقوط بعد استقلال ليبيا تمت صيانة القوس وأعيد كتابة أبيات شعرية من قبل الشاعر الليبي أحمد رفيق المهدوي على جدرانه.

سبب الإنشاء

تاريخيا سبب إنشاء هذا القوس يعود إلى ما يزيد عن 2500 عام خلت، كون أن الإغريق الذين كانوا يسيطرون على شرق ليبيا والبونيقيون الذين كانوا يسيطرون على غرب ليبيا في وقت من الأوقات، اتفقوا على ترسيم الحدود بينهما في نقطة تلاقي عداءين رياضيين من كل طرف من أقصى نقطة في ساحل الطرف الآخر، بحيث يتم الجري عبر ساحل البحر المتوسط، ولتكون منطقة تلاقي العدائين هي الحدود الفاصلة بين الحضارتين.

وبسبب التعرجات على ساحل برقة فقد استغرقت من عدائي الإغريق الأخوين فلليني وقتا أطول من عدائي البونيقيين، ليصل الأخوين إلى المنطقة وليدفنا بها، وليعرف المكان لاحقا بهيكل الأخوان فلليني .

وبعيد احتلال إيطاليا لليبيا، تم إنشاء القوس تكريما للأخوين فلليني مؤخرا حدثت دراسات وأبحاث جديدة تقول أن الاخوين فلليني ليسوا أخوة بسبب ملامح التمثالين وأوجه الاختلاف بينهما في الشعر وملامح الحزن والفرح، حيث يقع هذا القوس إلى الغرب من نقطة لقاء الأخوين فيللني بحوالي 30 كم.

تم هدم القوس بعد علو القذافي للسلطة في العام 1970، في حين لا يزال التمثالان موجودان في موقع قرب الطريق بمنطقة سلطان شرقي مدينة سرت 60 كيلو متر.

200موقع أثري

وقال مدير مكتب آثار سرت عبدالعظيم حافظ إن منطقة سرت تحتوي على قرابة 200 موقع أثري ما بين الحضارات الإسلامية والفينيقية والرومانية.

وأكد حافظ أن معظم هذه الأماكن لم يتم البحث فيها إلى حد هذه اللحظة رغم كثرة الوعود من الحكومات السابقة والحالية  ولعل أهمها سرت القديمة التي كانت تسمى مكمداس وكراكس وفراكس وتسمى حاليا بالسلطان أو المدينة تصغير لكلمة مدينة.

وأوضح مدير المكتب أن مدينة سلطان بنيت في عهد الدولة الفاطمية على أطلال مدن رومانية وفنيقيه تبلغ مساحتها قرابة 18 هكتار المدن الثلاث بنفس الحجم الفينيقية والرومانية والإسلامية وتعتبر المدينة الإسلامية المتكاملة في شمال أفريقيا حيث يوجد بها جدار بالكامل بالإضافة إلى أبراج ومنارة للسفن ومسجد كبير ومساكن ومعسكر وآبار وشوارع.

وتابع حافظ “عند اندلاع الثورة في فبراير 2011 واحتدم القتال دخل المقاتلين إلى منطقة سلطان في شهر سبتمبر 2011 وعبثوا في المكان فسادا وسرقت بعض محتوياته من تحف وقطع أثرية ثمينة مفقودة إلى حد اللحظة”.

وأكد مدير المكتب أنه كان في المنطقة قرابة 11 صندوق قرابة كل صندوق يحتوي على 300 قطعة أثرية على أقل التقدير، لافتا إلى أن هذه القطع الأثرية أخرجتها البعثة الفرنسية من جامعة السوربون بتكليف من الأمم المتحدة لإجراء الفحوصات والدراسات على المنطقة الأثرية والمهمة.

قطع في إيطالية

وأفاد أن هناك عدة بعثات تأتي من أوروبا والدول العربية لإجراء دراسات على هذه المنطقة ولكن تبقى البعثة الفرنسية والإنجليزية هي الأفضل لامتلاكها الإمكانيات للبحث والتنقيب على الأماكن الأثرية وخصوصا فيما يتعلق بالبحث على الحضارات والمدن الإسلامية.

وبين حافظ أن هناك قطع أثرية مهمة أيضا تم نقلها إبان الاحتلال الإيطالي وهي موجودة إلى اللحظة في المتاحف في إيطاليا بالإضافة إلى بعض التحف والقطع الأثرية معروضة في المتاحف في مدينتي بنغازي وطرابلس.

وأشار مدير المكتب إلى أن هناك مقترح من النظام السابق لعمل أكبر متحف في شمال أفريقيا في منطقة السلطان وإنشاء بعض المنتجعات السياحية حول هذه المنطقة.

ودعا حافظ من الحكومات المقبلة ومن المجلس البلدي بالاهتمام بهذا المكان الحيوي والمهم جدا على حسب ما وصفة وعدم إهماله مثلما فعل السابقين من الحكومات.

AfterPost
مقالات ذات صلة