“كرامة ليبيا”.. عملية عسكرية والخاسر فيها أبناء الوطن

8

5378ca6dcf0ec

أخبار ليبيا 24 – خاص

بدأت في شرارة ثورة فبراير مدينة بنغازي مايعرف بـ”عملية الكرامة” أو معركة الكرامة لمكافحة الإرهاب، وتوسعت لاحقاً إلى أجزاء أخرى من البلاد هي حملة عسكرية يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر بغرض القضاء على بعض الجماعات التي توصف بأنها “إرهابية”.

ويقود هذه العملية مع المتقاعد “حفتر” مجموعة من قدماء منتسبي الجيش وبعضهم من شارك الأخير في حرب ليبيا ضد دولة تشاد في العام 1978 إلى 1987 .

وفي بداية هذه العملية في 18 مايو المنصرم تنادى عشرات الآلاف من أهالي ليبيا في كافة ربوعها لمساندة هذه العملية، في حين دعت القوى الغربية الكبرى إلى انتقال سياسي بدون عنف في ليبيا.

وأدت عملية الكرامة إلى زيادة حدة الصراع الدموي والانقسام السياسي في ليبيا، لكن المعلومات الميدانية تشير إلى أن قوات حفتر لم تتمكن من بسط نفوذها على أي من المناطق التي تواجه فيها “فجر ليبيا”.

تنامي الإرهابimages_28779

ويُرجع العديد من السياسيين والمتخصصين في هذا الجانب إلى أن السبب الرئيسي في تنامي الإرهاب في ليبيا يرجع إلى تواطؤ ودعم المؤتمر الوطني المنتهي صلاحيته مع الجماعات الإسلامية المتطرفة خصوصا في شرق البلاد.

وكما أن لهذه العملية مؤيدين فإن لها معارضين في البلاد فقد لوحظ الفترة الأخيرة خروج الألاف من الناس ضد هذه العملية وضد الغارات الجوية التي يشنها سلاح الجو ضد مواقع تابعة للجماعات الإسلامية، ووصف بعض المعارضين للعملية بأنها انقلاب على ثورة فبراير وأنها مجرد ذريعة لتنظيم “انقلاب عسكري”، ووصفها بأنها “حرب على الإسلام مدعومة من الغرب”.

انضمام

وفي 19 مايو عام 2014، أعلن عدد كبير من ضباط الجيش ومنتسبيه دعمهم للواء “حفتر” بسبب الاغتيالات التي طالت زملائهم كل يوم خاصة مدينة بنغازي .

وتوالى انضمام القطاعات العسكرية والأمنية لهذه العملية من بينها القواعد العسكرية الجوية والبحرية والبرية في أغلب مناطق البلاد، كذلك وزارة الداخلية ومديريات الأمن الوطني في أغلب المناطق، اضافة لإعلان بعض القبائل الليبية التي تتمتع بنفوذ اجتماعي وكذلك المناطق مثل بينها بنغازي المرج، طبرق، البيضاء، طرابلس والزنتان تأييدها لعملية كرامة ليبيا.

ومنذ تلك الفترة بدأت العمليات العسكرية والاشتباكات المباشرة بين عناصر وقوات الجيش والشرطة وبين ما يعرف بــــ “مجلس شورى ثوار بنغازي” المنظمة إليه جماعة أنصار الشريعة وكتائب 17 فبراير وراف الله السحاتي ومجموعات من درنةimages.

اعترافات

وبدأت الاعترافات الدولية لهذه العملية فقد اعترفت بعض الدول بأن “حفتر” يقود حرباً ضد تنظيم القاعدة الذي انتشر بعد سقوط نظام القذافي الذي حذر منه في أغلب خطابته قبل أن يلقي حتفه على يد الثوار .

يذكر أن الجميع في الداخل والخارج من سياسيون محليون وسفراء ومبعوثين للدولة الليبية تخوف كثير من عملية الكرامة .

وقد رفض أعضاء في المؤتمر الوطني العام “المنتهي ولايته” إضافة إلى رئيسه نوري بوسهمين ورئيس الأركان الذي عينه المؤتمر وكذلك حزب العدالة والبناء وجماعة الإخوان المسلمين وأيضاً بعض الميليشيات الإسلامية مثل غرفة عمليات ثوار ليبيا وشهداء 17 فبراير وتنظيم أنصار الشريعة هذه العملية واصفين اياها بـ (المحاولة الانقلابية)، فيما حافظت الحكومة المؤقتة عبد الله الثني وقتها على موقف حيادي داعية جميع الأطراف للحوار.

العملية في بنغازي

سياسياً في 21 مايو من العام الجاري دعا اللواء “حفتر” في مؤتمر صحفي عقده في بنغازي إلى تشكيل مجلس رئاسي مدني يشرف على مرحلة انتقالية جديدة في ليبيا ويشرف على الانتخابات التشريعية الخاصة بمجلس النواب الحالي لإخراج البلاد من الأزمة .

المعركة

اندلعت أعمال القتال لأول مرة في وقت مبكر من صباح 16 من مايو عندما هاجمت قوات اللواء حفتر معسكرات معينة للكتائب الإسلامية في بنغازي، وشاركت المروحيات والطائرات والقوات البرية في الهجوم، مما أسفر عن مقتل العشرات وإصابات المئات وتعهد حفتر أن لا يتوقف حتى يتم تطهير بنغازي من المجموعات المسلحة.

بدأت العملية عندما قامت قوات الجيش بالهجوم على وحدات من كتيبة 17 فبراير، و كتيبة الدروع، ومايعرف أنصار الشريعة، انحصر القتال إلى حد كبير في مناطق الهواري وسيدي فرج وبنينا وبوعطنيimages_28428 .

ومع احتدام رحا الحرب تحركت قوات الجيش من مناطق الشرق الليبي نحو مدينة بنغازي لمساندة قوات الجيش وبالتحديد القوات الخاصة الصاعقة بالمدينة.

وفي هذا الصدد ومع اندلاع الاشتباكات المسلحة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، أعلن “خليفة حفتر” للعالم من خلال وسائل الإعلام المحلية أن المؤتمر الوطني – المنتهية ولايته – غير شرعي ولم يعد يمثل الشعب الليبي، مشيراً إلى أن المؤتمر قد فتح الحدود الليبية إلى إرهابيين مُعلن عنهم واستدعى العديد من المقاتلين الإسلاميين الدوليين للقدوم إلى ليبيا، وقدم لهم جوازات سفر ليبية.

وفي 19 مايو أعلن قائد القوات الخاصة عقيد ونيس بوخمادة أن قواته ستنضم إلى عملية الكرامة ضد الجماعات المسلحة في بنغازي، مشيراً إلى ان جماعته تتعرض لهجمات واغتيالات من قبل المجموعات الإسلامية في المدينة .

توعد بالانتقام

وبعد إعلان بوخمادة انضمامه لعملية الكرامة، من جهتها استنكرت جماعة أنصار الشريعة في بيان لها عملية الكرامة ووصفتها بأنها “حرب ضد الشباب المسلمين”، مشيرة إلى أنها مستهدفة من قبل حملات كراهية من أولئك الذين هم ضد الإسلام والشريعة، وأن خصومهم هم الإرهابيون الحقيقيون.

وقد أعلن مسؤول التنظيم في ليبيا محمد الزهاوي خلال البيان أن هذه الحرب ضد الإسلام، مشيراً إلى أنه سيقوم باستدعاء كافة المقاتلين من العالم للوقوف معه ضد الجيش والشرطة في ليبيا متوعداً أنه سيجعل ليبيا نار وجمر ضد كل من يقف في طريقه .

وبعد هذه المعارك خرجت عشرات الآلاف من المتظاهرين في كافة المدن الليبية لدعم عملية الكرامة وأيضا لدعم نداءات حفتر بإيقاف عمل المؤتمر الوطني وحمل المتظاهرين الموالون لعملية الكرامة لافتات مكتوب عليها “لا للميليشيات، ليبيا لن تصبح أفغانستان أخرى” و “نعم للجيش، نعم للشرطة”،

عملية “قسورة”

بعد هذه الاعترافات الدولية بوجود الإرهاب في ليبيا وتحرك الشعب ضد المليشيات المسلحة وإعلان حفتر الحرب عليها، جاءت ما يعرف بعملية “قسورة” في العاصمة طرابلس، فانتشرت في العاصمة ميليشيات إسلامية من مصراتة بناء على قرار من “أبو سهمين” وهذه المليشيات تعرف باسم درع ليبيا الوسطى، للسيطرة على مؤسسات الدولة ومفاصلها، وأدعت أنها تحت قيادة رئيس الأركان العامة “عبد السلام جاد الله” .

محاولة اغتيال حفتر

قام انتحاري بتفجير نفسه أمام المقر الذي يستخدمه حفتر بمنطقة الأبيار لعقد اجتماعاته والتخطيط لشن هجماته على المليشيات في صباح 4 يونيو أسفر الهجوم عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين من قوات الجيش، ونجا حفتر من الهجوم وتوعد في نفس اليوم بالرد القاسي.

كرامة طرابلسالجيش الليبي الوطني 3

أما في العاصمة طرابلس فتتمثل قوات الكرامة أساسا في كتيبتي القعقاع والصواعق التابعتين للمجلس العسكري بالزنتان .

وفي هذا الصدد أعلنت دروع الوسطي خلال عمليتها العسكرية “فجر ليبيا” سيطرتها في 13 أغسطس على مطار طرابلس الدولي بعد عشرة أيام من المعارك العنيفة مع كتيبتي القعقاع والصواعق .

يشار إلى أن مطار طرابلس العالمي كان تحت سيطرة ثوار الزنتان منذ الاطاحة بنظام معمر القذافي في 2011.

وعقب سيطرة “فجر ليبيا” على المطار اختفت 11 طائرة مدنية في أواخر الشهر الماضي، ويعتقد أن هذه الطائرات المختفية سرقت ولا يعرف مكانها، وتجدر الإشارة إلى أن المطار مغلق منذ 13 يوليو بعد احتدام المعارك هناك .

مقالات ذات صلة