ذبح و قتل و خطف على الهوية في طرابلس

7

234

ليبيا24- خاص

القتل و الخطف و الذبح على الهوية ، شعار يرفعه الخارجون عن القانون عقب انتهاء كل أزمة أو حرب ، انتقاماً من الطرف الآخر.

و شهدت ليبيا عمليات مماثلة أثناء و بعد حرب التحرير ، خاصة في المنطقة الغربية و الجنوبية منها بسبب عداءات قبلية قديمة و أخرى تسبب بها نظام القذافي بين القبائل و المدن إبان الحرب.

و لنفس الأسباب هُجرت مدن بأكملها ، كما حدث مع أهالي تاورغاء من قبل غاضبين من مصراتة و أهالي المشاشية بسبب غاضبين من الزنتان بعد انتهاء الثورة لتورط بعض من ينتمي  للقبليتين المهجرتين في عمليات قتل إلى جانب صفوف كتائب القذافي.

و في نفس الوقت نجحت جهود بذلها المجلس الوطني الانتقالي السابق و حكومة عبد الرحيم الكيب و دار الإفتاء في المصالحة بين قبائل في الغرب تعرضوا لنفس المواقف و إن كانت أقل حدة مما تعرضت له مصراته و الزنتان ، حيث كُلّلت هذه الجهود في المصالحة بين الزاوية و ورشفانة و غريان و الأصابعة و ككلة و القواليش.

و منتصف العام 2012 بدأ مُسلحون يتمركزون في مدينة بني وليد التي تبعد أكثر من 180 كم عن العاصمة طرابلس إلى الجنوب  عمليات اختطاف على الهوية ممن ينتمي إلى مدينة مصراته و يمر من منطقتهم ، حتى وقع ضحية الخطف الشاب عمران شعبان أحد الذين قبضوا على القذافي في أكتوبر 2011م ، ما جعل طبول الحرب تدق بين المدينتين ، و تأكدت مع وفاة الشاب شعبان و إصدار المؤتمر الوطني العام القرار رقم 7 للعام 2012م بتكليف قوات درع ليبيا المنطقة الوسطى التابعة لرئاسة الأركان العامة للجيش بتطهير مدينة بني وليد من العصابات المسؤولة عن هذه العمليات و هو ما تم فعلا خلال شهر واحد ، لقي خلاله قرابة الـ100 شخص مصرعهم من الطرفين.

و في ذات التوقيت بدأت عصابات تتمركز في منطقة ورشفانة ، الواقعة جنوب طرابلس عمليات قتل و خطف على الهوية لمختلف من ينتمي لمدن جبل نفوسة.

و بحسب إحصائية أمنية لقي أكثر من 80 شخصاً مصرعهم في هذه المنطقة على الهوية ، معظمهم من مدينة غريان ، خلال العامين 2012م و 2013م ، إلى جانب اختفاء أكثر من 50 شخصاً قسراً في نفس المنطقة.

و كانت أكثر الأوقات حدة و التي ازدادت فيها هذه العمليات أثناء دخول قوات درع الغربية المكونة من ثوار مناطق الزاوية و غريان و زواره و جادو و يفرن و سوق الجمعة و تاجوراء و جنزور و بعض المناطق الأخرى إلى منطقة ورشفانة لتحريرها من هذه العصابات ، ما اعتبره الأهالي اعتداءً صارخاً على المنطقة ، متحججين بأنهم وحدهم من تُوكل إليهم عملية ردع هذه العصابات ، رغم أنهم لم يُقدموا شيئاً لوقف هذه الأعمال.

و لم تسلم من هذه العصابات حتى قافلة لحجيج بيت الله الحرام كانت متوجهة موسم الحج الماضي من مدينة غريان إلى طرابلس حيثُ مطار معيتيقة الدولي الذي ينطلق منه الحجيج إلى مطار جدة و سرقوا كل ما بحوزتهم من أموال و أغراض أخرى.

و في اجتماع لمجلس حكماء غريان ببقية مجالس حكماء جبل نفوسة قرروا غلق الطريق الرابطة بين منطقة ورشفانة و الجبل حتى تنتهي هذه الاعتداءات ، إلا أنهم لم يستطيعوا ردع من يُجازف من سكان الجبل لعبور هذه الطريق.

و عاد بعد ذلك حكماء غريان و ورشفانة للاتفاق على مخرج نهائي لهذه الأزمة ، إذ اتفقوا على تسيير دوريات على الطريق من المنطقتين لحماية العابرين من الطريق من بطش العصابات المُنتشرة خلاله.

و توقفت هذه الدوريات عن عملها بعد أيام من تسييرها بسبب استهدافها هي الأخرى من قبل هذه العصابات ، ما اضطر سكان الجبل لاستبدال هذه الطريق بطريق إسبيعة الأبعد من حيث المساحة و إن لم يسلموا من عصابات أخرى على هذه الطريق تتمركز فيها من وقت لآخر.

و زادت حدة و وتيرة هذه العمليات بانطلاق ما يُعرف بعملية فجر ليبيا و دعم مناطق بعينها في جبل نفوسة و الساحل لهذه العملية المستهدف منها لوائي الصواعق و القعقاع القبليين و التابعين لمدينة الزنتان لضمهم بقايا كتائب القذافي من اللواء 32 معزز و كتيبتي إمحمد المقريف و سحبان المقرحي بعد إعلان رئاسة الأركان العامة للجيش حل هذه الكتائب عقب انتهاء حرب التحرير.

و كشفت مصادر عن استعانة هذه الكتائب بالعصابات المنتشرة في منطقة ورشفانة لقتل و خطف من ينتمون إلى مدينة غريان على الهوية و من يمر منهم عبر هذه الطريق باعتبارها محطة عبور إلى مدينتهم بسبب اشتراك الأخيرة في معارك عملية فجر ليبيا.

و لقي خلال شهر رمضان المُبارك أكثر من 10 مُواطنين من مدينة غريان مصرعهم أثناء مرورهم من الطريق ، فيما اختُطف أكثر من 30 آخرين لا يزال مصيرهم مجهولا حتى الآن.

و قُتل أحد ثوار غريان عبد المنعم الصيد حرقاً على يد عناصر تابعة للواء القعقاع أثناء ذهابه للتفاوض معهم بشأن مغادرة منطقة طريق المطار جنوب طرابلس.

و طالت عملية الاختطاف رئيس المجلس العسكري إبان حرب التحرير العقيد صلاح معتوق من منزله بالسراج و عضو المؤتمر الوطني العام عن جنزور و هو غرياني الأصل من منزله أيضاً و لا يزال مصيرهم كمصير غيرهم من مخطوفي المدينة.

و تعرض عضو مجلس النواب عن سوق الجمعة مصطفى أبو شاقور للاختطاف أيضاً على يد كتيبة تابعة للزنتان تُعرف ببرق النصر من منزله بمنطقة السياحية غرب طرابلس ، عادت و أفرجت عنه بعد تدخل من أحد معارف أبو شاقور ، و هو شخص ينتمي لقبيلة الزنتان التي ينحدر منها الخاطفون.

و تحدث أبو شاقور عن ظروف اختطافه بعد الإفراج عنه من قبل الخاطفين و عن المعاملة السيئة التي تعرض لها من قبل الخاطفين و شتمهم للمدينة التي وُلد بها غريان و منطقة سوق الجمعة التي يقطنها و ترشح عنها.

و طالب عميد بلدية غريان يوسف بديري من يمارس عمليات الخطف بالتوقف عنها فوراً و إطلاق سراح أبناء غريان المُختطفين ، مُحذراً أبناء المدينة من العبور من الأماكن التي يتمركز بها لوائي القعقاع و الصواعق و ما يُعرف بجهاز الشرطة العسكرية لاشتراكهم في عمليات الاختطاف.

و حمّل بديري ما قد ينجم من ردود أفعال من أهالي غريان جرّاء هذه العمليات ، لكتائب الصواعق و القعقاع و الجهات التي تقف خلفها.

و هدّدت القوة الرابعة لدرع ليبيا بغريان بالنزول من جبل نفوسة إلى طرابلس لحماية القاطنين فيها ممن تعود أصولهم لمدينة غريان ، و التمركز بالمناطق التي بها نسمة سكانية كبيرة من أبناء هذه المدينة.

و مع اقتراب ساعات الحسم فيما يخص معركة فجر ليبيا ، يُواجه أبناء مدينة غريان في طرابلس و أبناء مدن أخرى أعلنت انضمامها لهذه المعركة مخاطر القتل و الخطف على الهوية ، إذا لم يتدخل عقلاء و حكماء المدن و القبائل لفض هذه النزاعات و تغليب مصلحة الوطن.

مقالات ذات صلة