الهلال الأحمر الليبي …في قلب الحدث للاستجابة وللتخفيف من المعاناة الإنسانية

7

10569178_833865843292722_1484073308_n

ليبيا 24 – خاص

عملا بواجبها الإنساني ورسالتها السامية ،عزز الهلال الأحمر الليبي جاهزيته لتلبية الاحتياجات الإنسانية لضحايا النزاع المسلح في طــرابلس وبنغازي والمتواصل منذ أسابيع، حيث تعمل الجمعية خلال فرقها وكوادرها ميدانيا في عمليات الإسعاف والنقل والإغاثة للمصابين والمتضررين جراء تلك الاشتباكات.

ومنذ بدء الاشتباكات المسلحة تم تشكيل لجنة أزمة من مدراء الإدارات ورؤساء الأقسام بالأمانة العامة لجمعية الهلال الأحمر الليبي لمتابعة العمل الإنساني والصحي الذي تقدمه فرق الإسعاف والإغاثة بفروع الجمعية ،والاطلاع على الوضع الإنساني في البلاد في ظل تصاعد وتيرة المواجهات.

وعن هذا العمل الكبير الذي يجرى على الأرض يقول الأمين العام المكلف للجمعية عمر اجعودة إنه “خلال هذا الشهر الكريم تتعاظم الأعمال الخيرية والاجتماعية والإنسانية لجمعية الهلال الأحمر الليبي حيث تقيم فروع الجمعية موائد الرحمن في طرابلس وبنغازي وإجدابيا والمرج ونالوت والزاوية وزليتن وزوارة بالإضافة إلى توزيع المساعدات الغذائية وغيرها على مخيمات النازحين وأيضا على الأسر الأشد احتياجا و ذات الدخل المحدود.

وأوضح اجعودة أنه في هذا العام زادت الأعباء على الجمعية ومتطوعيها بسبب الاشتباكات المسلحة في طرابلس وبنغازي، وتداعياتها الإنسانية والاجتماعية والنفسية على تلك المدن وضواحيها ، وهى تجربة صعبة أخرى للجمعية تتطلب تعاظم الجهود وتعاون الأطراف لتقديم خدماتنا الإنسانية.

مواجهة الأخطار

ويواصل الأمين العام “أن فروع الجمعية في طرابلس وبنغازي والمرج وتوكرة والأبيار، تبذل جهودًا كبيرة وفى ظروف صعبة وأخطار تواجه المسعفين في أثناء تأدية واجبهم الإنساني وتعرض حياتهم للخطر واستهداف سيارات الإسعاف مما يعيق الخدمات الإسعافية والإغاثية بشكل كبير للمتضررين.

وأكد أن الجمعية تتلقى العديد من الاستغاثات والمناشدات من المدنيين ،ويتردد على مكاتب الأمانة العامة للجمعية وفروعها الواقعة في مناطق الصراع العديد من المواطنين للسؤال عن أبنائهم المفقودين ،كما نحاول رغم كل تلك الظروف والمعوقات أن لاننسى  تقديم الفرحة والسرور لأطفال الأسر المحتاجة وهى تستقبل عيد الفطر ، وخاصة أن الأطفال محتاجين للفرح والدعم النفسي في ظل واقع يومي من الضغط النفسي وأصوات الانفجارات والقذائف وهو دور هام نأمل على تفعيلها خلال الفترة القادمة.

ويضيف اجعودة “أن متطوعي الجمعية يعملون في عدة مواقع لتخفيف المعاناة الإنسانية للفئات الأشد ضررا واحتياجا مما يجعلنا في مكانة نأمل أن نكون موضع ثقة ومنارة أمل للمحتاجين “.

الرعاية الصحية في خــطر

وبسبب الصواريخ والقذائف التي تتساقط على عدة مناطق سكنية في طرابلس وبنغازي وضواحيهما بشكل عشوائي ،والزيادة الكبيرة في أعداد الجرحى والقتلى ،وتردى الوضع الأمني ،كل ذلك كان له آثار سلبية في عدم قدرة المستشفيات على تقديم خدماتها .

وبحسب بيان صادر من وزارة الصحة الليبية” فإن تلك الأحداث قد تؤدى إلى عدم قدرة الوزارة والمستشفيات على تقديم خدماتها ، وأضف إلى ذلك نقص الوقود في طرابلس ،واستمرار الاشتباكات سببت في عدم قدرة العناصر الطبية والطبية المساعدة على الوصول لأماكن أعمالهم، وأيضا  عدم وجود الحماية لهم أثناء تواجدهم بالمستشفيات “.

أما في بنغازي فوجود بعض المستشفيات في مرمى النيران كان كل ذلك سببا في عدم قدرة عدد من المستشفيات الواقعة في منطقة الهواري على قيامها بواجبها على أكمل وجه ،وبحسب مصدر مسئول jhhhkبالمستشفى “كانت بعض تلك القذائف قد وصلت إلى مستشفى الأمراض النفسية بالهواري.

كما أن باقي المستشفيات في تلك المنطقة وهى مستشفيات القلب والأذن والأنف والحنجرة والمسالك والهواري العام مهددة من تلك الصواريخ التي تتساقط بشكل عشوائي على المدينة.

ويعتقد رئيس قسم الصحة بالهلال الأحمر الليبي أسامة عزام ، أن هذه الأحداث تجعل الرعاية الصحية في خطر، ومصاعب عديدة تواجه الأطباء والأطقم الطبية المساعدة أثناء عملهم في تلك المناطق ،كما أن المتردد على مستشفيات الحوادث والطوارئ يجد صعوبة في الحصول على عناية مناسبة.

وذكر عزام “إذا تواصلت هذه الظروف فنتوقع الأسوأ لأن المستشفيات تكتظ بالجرحى، وثلاجات الموتى قد ملئت بالقتلى ، ويعمل الأطباء والممرضات تحت ضغط كبير حيث يتوافد إلى المستشفى عقب تلك المواجهات الكثير من المصابين ،وينقل إليه القتلى”

وكان مستشفى الجلاء ببنغازي قد أغلق أبوابه منذ أكثر من شهر وهو مختص بحالات الحوادث والطوارئ وذلك لتجدد الاشتباكات بين أطراف مسلحة للسيطرة عليه وبسبب الظروف التي يمر بها كلاً من مستشفى الجلاء ومستشفى الهواري العام أدت إلى قفل كل منهما .

وتشهد مدينة بنغازي بوتيرة يومية تبادلا لإطلاق الصواريخ والقذائف منذ 16/مايو، طالت العديد من المناطق السكنية بالمدينة منها سيدي فرج والهواري والقوارشة وبوعطنى والليثى ،وخلال هذا الأسبوع وصلت إلى مناطق بوعطني والمساكن(جنوب شرقي بنغازي) حيث توجد معسكرات للقوات الخاصة للجيش الليبي.

ومن جانبه، أكد أمين الهلال الأحمر الليبي فرع بنغازي قيس الفاخري أن الوضع الإنساني في تلك المناطق صعب جدا وحساس ، وبعد التنسيق مع طرفي النزاع ،تتوجه أطقم الإسعاف بالهلال الأحمر الليبي ،لإخلاء الضحايا والعالقين من الأهالي ، لافتا إلى أنهم يجدون صعوبة في التنسيق ولقد تعرضت إحدى سيارات الإسعاف لعدة قذائف أثناء إخلاء الضحايا دون معرفة مصادر تلك القذائف.

وكان الهلال الأحمر الليبي خلال الأسبوع الماضي قد قام بإخلاء أكثر من 30 جثة بمناطق الصراع بالإضافة إلى جثث مجهولة يتم الإبلاغ عليها في عدة مناطق بالمدينة ونقلهم إلى المركز الطبي 10376741_323528957809128_8631906741597752879_nبالمدينة،لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأضاف الفاخري أنه نظرا لتوسع العمليات والمواجهات العسكرية،فقد قام الهلال الأحمر الليبي لوضع خطة استباقية (سيناريو) لإيواء النازحين وذلك بعد التنسيق مع وزارة التعليم في 3 مدارس بمدينة بنغازي ،علما بأن هناك الكثير من العائلات النازحة والذين فقدوا منازلهم أو تعرضت للقذائف وهم مستضافين عند الأقارب ،مما يجعلنا نتوقع الأسوأ وأن نقوم كجمعية إنسانية بتجهيز مخيمات وإعدادها بالإمدادات الغذائية والحيوية العاجلة وذلك بالتنسيق مع الوزارات والمؤسسات ذات الصلة.

وأوضح أن للهلال الأحمر الليبي دور هام آخر وهو أن الجمعية عضو في لجنة الأزمة التي شكلت ببنغازي والمكونة من الحكماء والأعيان ووجهاء المدينة لتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع وتبنى الحوار وحقن الدماء من خلال التواصل مع كافة الأطراف ،وكلف أيضا من خلال هذه اللجنة بالسعي لتبادل الأسرى بين الأطراف المتنازعة والعمل على زيارة أماكن الاعتقال وتقديم الخدمات الإنسانية والصحية وتواصل المعتقلين مع أسرهم.

ويقوم الهلال الأحمر بتوزيع نشرات توعوية عن مخاطر المخلفات الحربية والقنابل الغير متفجرة ،في المناطق التي شهدت نزاعا مسلحا والتي كانت عرضة للقصف تعريفا للأهالي بالمخاطر وتأكيدا على عدم التعامل معها  ،وفى نفس السياق كان الهلال الأحمر الليبي فرع بنغازي قد طالب أطراف النزاع بوقف إطلاق النار وتوفير ممر آمان لإخراج المدنيين .

عمل كبير وتواصل الجهود

أعتاد السكان في جنوب العاصمة طرابلس النوم على صوت إطلاق النار والاستيقاظ على أصوات الانفجارات والتي بدأت في 13 يوليو الجاري، أما أولئك الذي يقطنون وسط المدينة، فهم أوفر حظًا، حيث يقضون يومهم في طوابير لتعبئة سياراتهم بالبنزين أو البحث عن اسطوانات غاز للطهي، بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء بشكل متكرر.

فالمعارك الدائرة على طريق المطار، حيث توجد احتياطات الوقود، قد حدت من إمدادات الوقود والغاز، كما أدى إغلاق مطار طرابلس الدولي منذ حوالي أسبوعين، إلى حدوث اضطرابات في الحركة الجوية الليبية،وكل ذلك كان تأثيرها كبيرا على المستشفيات وتنقل المرضى داخل وخارج ليبيا.

وبحسب أمين الهلال الأحمر الليبي فرع طرابلس ناصر العلواني، فإنه بسبب القصف المتبادل والمواجهات بين القوات المتنازعة حول مطار طرابلس ،فإن حي قصر بن غشير القريب من المطار مثلا أصبح منطقة شبه خالية بعد فرار الآلاف من السكان منه متوجهين أغلبهم إلى منطقة سوق الخميس امسـيحل.

وأضاف العلواني، أنه بالتعاون مع المجلس المحلي طـــرابلس تم تجهيز مخزن للطوارئ بمنطقة سوق الخميس امسيحل لـما يعــانيه سكان هذه المنطقة من نقص في المواد الغذائية ومــياه الشرب وخصوصاً بعد نزوح العائلات القاطنة بمنطقة قصر بن غشير إليه”.

وأكد أن أحياء أخرى من المدينة تتعرض لسقوط الصواريخ والقذائف بشكل عشوائي، كما أن متطوعو الهلال الأحمر الليبي فرع طرابلس يقومون بإسعاف جرحى الاشتباكات المسلحة ونقل الحالات إلى المستشفيات.

وأشار إلى أن، المتطوعون ساهموا بتوجيه الأسر النازحة من أماكن الاشتباكات إلى أماكن آمنة، لافتا إلى أن متطوعو الهلال الأحمر الليبي يقومون بدورهم برغم الأخطار المحدقة بهم حيث يساهموا وعبر سيارات الإسعاف بنقل الجرحى للمستشفيات مستمرين في ظروف صعبة.

وأفاد أمين الهلال الأحمر الليبي فرع طرابلس أن المتطوعين قاموا كذلك وبالتعاون مع وزارة الصحة بنقل الأدوية والمستلزمات الطبية من مخازن الوزارة بمنطقة المايه إلى مستشفى على عمر عسكر جنوب العاصمة والذي يعانى من نقص حاد في الأدوية والمعدات الخاصة بالطوارئ والعمليات.”

10570615_833865773292729_742586462_nالمرج ..توكرة..الأبيار.

يتواجد شباب الهلال الأحمر الليبي في تلك الفروع في المستشفيات والعيادات المركزية حيث يساهموا في نقل المصابين وتنظيم العمل داخل تلك المؤسسات في حالات الطوارئ

وأوضح منسق الإعلام بالهلال الأحمر الليبي فرع المرج أحمد اقدورة أن شباب الفرع يهبون عند حدوث أي طارئ إلى مستشفى المرج حيث يستقبلون سيارات الإسعاف وينقلون الجرحى ،كما ساهموا خلال الأسبوع الحالي في تنظيم حملة للتبرع بالدم وصل خلاله المتبرعين إلى أكثر من 200 متبرع من مختلف الفصائل .

ومن جهته، أفاد منسق الشباب بفرع الأبيار عبد السميع الجراري أن شباب الهلال الأحمر بالفرع ساهموا في نقل المصابين إلى مستشفى “المرج” ومركز “الرجمة” الطبي، موضحا أن التعاون والتنسيق كان مثمر مع فرع المرج وفرع توكرة في نقل المصابين وتوفير العديد من الاحتياجات الطبية للمركز الطبي بالمنطقة.

نداءات وبيانات :

كان قسم الإعلام والاتصال بالجمعية قد أصدر العديد من البيانات والتصريحات الصحفية وأجرى اللقاءات الإعلامية توضيحا لدور الجمعية ومسعفيها مؤكدين فيها “على وجوب إظهار أطراف النزاع المسلح المزيد من الاحترام لشارة الهلال الأحمر، والتي تمنح الحماية للمتطوعين والعاملين في الهلال الأحمر الليبي ولسيارات الإسعاف والمباني التابعة للجمعية  وأن تضمن عدم تحول أولئك الذين يسعون جاهدين من أجل إنقاذ الأرواح إلى ضحايا آخرين للنزاع .

وتؤكدا الجمعية أنها بمنأى عن أي تجاذبات سياسية وأنها لا تنحاز لأي طرف في هذا الصراع القائم وان هدفها هو مساعدة المحتاجين أي كانت آرائهم السياسية أو انتمائهم أو أعراقهم فجمعية الهلال الأحمر الليبي يرتكز عملها على  مبادئ أساسية سبعة وهى الإنسانية، عدم التحيز،الحياد ،الاستقلال ،والتطوع ،والوحدة،والعالمية”

الجدير بالذكر أنه بسبب تلك الأوضاع الأمنية الصعبة قررت الأمم المتحدة سحب موظفيها من ليبيا ،كما غادرت الأطقم الأجنبية العاملة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر ليبيا متوجهة إلى تونس منذ يوم الثلاثاء 2014/7/15م واكتفت بتواجد موظفيها المحليين .

مقالات ذات صلة