شقيق لشهيدين: هكذا حاربت الكتيبة “309” إرهاب داعش في بنغازي…وهذا سبب تسميتها

224

أخبار ليبيا24- خاص

بعد تحرير مدينة بنغازي من الإرهاب خلال معارك شرسة استمرت لأكثر من ثلاثة أعوام تضافر خلالها أبناء ليبيا من كل حدب وصوب للمشاركة فيها من اجل تطهير بنغازي خاصة وليبيا عامة من هذا العدو، ولاتزال قصص التضحيات التي قدمها الليبيون تتوالى.

إحدى هذه القصص هي قصة لثلاث إخوة من مدينة طبرق أسس أكبرهم كتيبة 309 رغم أنه مدني وقتل في المعارك ضد التنظيم الإرهابي قبل أن يلحق به شقيقه الثاني فيما بقي أصغرهم يعاني إعاقة في يده اليسرى.

يسرد محمد ميلود بدر الفرجاني ذو الـ 25 ربيعاً القصة قائلاً “أسس شقيقي الأكبر فتحي كتيبة 309 في بيتنا في طبرق بحضور القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر الذي سمى الكتيبة على رقم دبابته في حرب العبور عام 1973، وكانت البداية صعبة فقد كنا نقوم بلحام الأسلحة على السيارات أمام البيت استعداداً للالتحاق بمحور بنغازي الغربي”.

لم يلتحق محمد الذي يدرس اللغة الإنجليزية بجامعة طبرق للقتال في بنغازي في البدايات لكنه يتذكر جيداً تلك الأيام، قائلاً ” شقيقي فتحي متزوج بزوجتين ولديه ثلاثة بنات وكان يمارس الأعمال الحرة ولا خبرة لديه في المجال العسكري ولكن إيمانه بقضية وطنه جعلته يؤسس هذه الكتيبة وأصبح قائداً ميدانياً لها”.

ويضيف “أبلت الكتيبة بلاء حسناً وأصبحت رقماً في معركة بنغازي لشراسة مقاتليها صغار السن وكانت أبرز المعارك التي قادها الشهيد فتحي ميلود في منطقة الترية حين قامت بالتفاف ناجح وحررت المنطقة في يوم ونصف فقط”.

نقطة تحول

في 15 فبراير كانت نقطة التحول بالنسبة لمحمد فقد استشهد أخوه فتحي في معركة الحليس حين كانت الكتيبة على أهبة الاستعداد للدخول إلى ميناء المريسة الاستراتيجي، وكان ذلك على سطح منزل يعرف بين المقاتلين ب” الحوش الأصفر ” وصار يسمى الآن ببيت الشهيد فتحي ميلود أو “باب الشهيد”.

كانت مهمة المقاتل اليافع قبل ذلك نقل السلاح والذخيرة إلى منطقة الرجمة التي باشرت منها قيادة الجيش عملية تحرير بنغازي”.

يسرد الفرجاني بداياته قائلاً ” انضممت إلى الكتيبة 309 صحبة شباب كثيرين لإيماننا القوي بضرورة تطهير تراب الوطن من الإرهابيين لنشارك في دفع ضريبة التحرير والانطلاقة من مدينة بنغازي”.

ويضيف “بعد قرابة ستة أشهر على وفاة الأخ المؤسس استشهد شقيقي الثاني فرج ميلود والذي كان يعمل في السابق معلماً خلال قيادته لإحدى المواجهات في منطقة الشاليهات الواقعة على ساحل بنغازي الغربي، تاركاً خلفه زوجة وأربعة بنات وطفل”.

أشرس المعارك

“لقد كانت معركتي مصيف المعلمين والشاليهات من أشرس المعارك وقد شاركت فيها، وقد قتل أخي فرج تحديداً عند دخولنا لمخازن الدقيق في قنفودة وهذه المخازن كانت خلف الرابش وكان هو قائد هذه المواجهة” يقول محمد بتأثر .

وفيما توسعت الكتيبة الذائعة الصيت بانضمام أفراد من قبيلة التبو وآخرون من منطقة البمبة وكتيبة مشاة البحرية من بنغازي التي ساندتهم بكامل قوتها في المعارك الأخيرة، توالت التضحيات ووصل عدد شهدائها في معارك الجيش الليبي ضد تنظيم داعش إلى 122 شهيداً، وكثير من المصابين من بينهم محمد الذي أصيب في مرفق يده اليسرى بأربع رصاصات وفي صدره برصاصة تسببت في كسر بعض الضلوع ،خضع على إثرها لعدة عمليات جراحية لم تحل دون إصابته بإعاقة في يده.

أحاسيس مختلطة

لم تغب أم محمد الثكلى عن حديثه وهي الأرملة التي كانت تشجعهم على مواصلة المشوار وأثلج صدرها الوداع المهيب الذي خص به سكان مدينة طبرق فلذتي كبدها.

كما تختلط الأحاسيس داخله فمن ناحية تغمره السعادة لتحرير المحور الغربي لمدينة بنغازي، ومن ناحية أخرى حزن كبير لفقده الكثير من رفاقه الذين تمنى أن يكونوا حاضرين معهم يوم التحرير.

” لقد كانوا شباباً فقراء صغار في السن ومنهم من يعول أسراً، لقد تركوا خلفهم أباء وأمهات وأطفالاً وبعضهم كان العائل الوحيد لأسرته”، ينوه محمد بحزن بالغ.

ويضيف “في إحدى المرات كان معي المقاتل جاد الله الحداد في حين كان الشهيدان جمال سعد العبد الذي سقط أثناء دخولنا لميناء المريسة وكذلك الشهيد الشريف خطاب يحاولان حماية بعضهما البعض خوفاً من الإصابات في موقف بطولي لا يشاهد إلا في الأفلام”.

وحشية داعش

لم يكن محمد ورفاقه مجرد مقاتلين بل كانوا أيضاً شهود عيان على وحشية تنظيم داعش وبعده عن قيم الإسلام التي يدعيها.

يقول محمد ” لقد كان الدواعش يتلفظون بألفاظ نابية عبر أجهزة اللأسلكي وكنا نستحي من سماعها”.

ويضيف ” لقد اعتمدوا على عمليات التفخيخ بلا رحمة ففي إحدى المرات خرجت علينا من معسكر 17 فبراير ثلاث سيارات مفخخة اثنتان منها لم تنفجر بينما اصطدمت الثالثة بدبابة حاولت التصدي لها فقتل سائقها وراميها.

ويختم كلامه مستذكراً كيف أن الدواعش كانوا يتوعدونهم بنهاية الجيش، قائلاً “استمات الدواعش في القتال خلال معركة الشاليهات التي كانت محصنة تحصينا شديدا وبين الحين والآخر كانت تصلنا تهديداتهم بأن نهاية الجيش في قنفودة .”

لكن الأمور لم تسر كما تمناها أفراد التنظيم وبدأت مساحة سيطرته تنحصر في بعض الجيوب في المدينة التي لعبت دوما أدواراً محورية في صناعة تاريخ ليبيا، إلى أن تم تحريرها بالكامل من هذا الإرهاب.

AfterPost
مقالات ذات صلة