حضارة البشريّة ضحيّة الإرهاب

بقلم/إبراهيم علي

لم يترك وحش داعش قطاعًا إلّا وأقحم نفسه فيه، بدءًا بالبشر الّذين غُسلت أدمغتهم وأُرغموا على التشبّع بفكر داعش المتطرّف، وصولًا إلى الاستيلاء على المساجد حيث تمّ تجنيد عددًا من الأئمةّ الّذين جنّدوا بدورهم مجموعةً من الشّباب، ثمّ سرقة الأسلحة والمركبات العسكريّة من خلال تنظيم عمليّات مداهمة على الثكنات العسكريّة، ناهيك عن السيطرة على حقول النّفط الطبيعيّة الّتي شكّلت لفترةٍ وجيزةٍ جدًّا مصدر تمويلٍ للتّنظيم.

ولكنّ الملفت في كلّ ذلك هو أنّ مخطّطات التّنظيم هذه لم تلقَ سوى الهزيمة، فقد نظّمت الدولة بالتنسيق مع سلطاتها الأمنيّة والعسكريّة حملاتٍ عسكريّة أطاحت من خلالها بجماعات التنظيم المنتشرة في ربوع البلاد، المتربّصة بكلّ ثروةٍ من ثرواته البشريّة منها والماديّة بغية الانقضاض عليها عندما تسمح الفرصة بذلك.

إلّا أنّ النّتيجة واحدة؛ فقد فشل التّنظيم في كلّ تلك المحاولات ما أثبت قوّة الدّولة وقدرتها على محاربة شبح الإرهاب.

إلّا أنّ وحش داعش الإرهابيّ ظلّ ينخر العظام كوباءٍ مزمنٍ ينتشر في الأعضاء حتّى يجرّدها من كلّ قوّةٍ، إذ لجأ التّنظيم إلى حيلةٍ جديدةٍ يؤمّن من خلالها مصدر تمويلٍ له ولعناصره المنتشرة في مختلف أنحاء سوريا والعراق ألا وهي سرقة الآثار وبيعها، إنّها لجريمةٌ فادحةٌ بحقّ الحضارة البشريّة.

قام التنظيم الإرهابي بتخريب المعالم الأثرية وتحويلها إلى ركام لأنه يزعم بأن التماثيل القديمة بمثابة أوثان، ويحرم الاحتفاظ بها في المتاحف، ودعا إلى التخلص بعد أن احتلت عصابات داعش الإرهابية على أهم المناطق التي تنتشر فيها آثار تاريخية قديمة من شمال العراق إلى شمال شرق سوريا، وتوجد في تلك المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في العراق 1800 موقع أثري، من أصل 12 ألف موقع في البلاد.

ومدينة تدمر في سوريا معلم حضاري يعود عمره إلى أكثر من ألفي عام، وهي مدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) للتراث العالمي الإنساني، سرعان ما قرّر التّنظيم بيع هذه الآثار وجني الأموال الطائلة لتمويل عمليّاته الإرهابيّة، إذ اعتبر أنّها لثروة نادرة يطمح كثيرون الحصول عليها.

ولكن مهما فعل هذا التنظيم الإرهابي لم يقف من عزم العرب وثقتهم بحضارتهم فقد استعادت سوريا تمثالين نصفيين تم ترميمهما في إيطاليا بعدما دمرهما تنظيم داعش الإرهابي في خلال سيطرته على مدينة تدمر الأثرية وأن هذه الخطوة تمهد لترميم أكثر من مئة تمثال متضرر بحسب رأي المختصين.

إضافةً إلى ذلك، وتحت غطاء جوي روسي مكثف تمكن الجيش السوري وحلفاؤه من طرد التنظيم المتشدد من المواقع الأثرية وذلك بعد شهرين من سيطرة التنظيم عليها في تقدم مفاجئ، وهذه هي المرة الثانية التي يتم فيها استعادة المدينة من المتشددين خلال الصراع المستمر منذ ستة أعوام في سوريا

المزيد من الأخبار

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.