الدّولة تضرم النّار بمخطّطات داعش

18

بقلم / إبراهيم علي

بعد أن أسّس تنظيم داعش مدارس له في المناطق الّتي سيطر عليها وأجبر الأهالي على تسجيل أولادهم فيها ليتعلّموا ويتربّوا على الفكر الإرهابيّ الجهاديّ، ابتكر داعش بدعةً جديدةً: افتتاح الجامعات.

لقد افتتح التّنظيم جامعات خاصّة به ليدرّب الشّباب في الاختصاصات الّتي تخدم مصالح التّنظيم. ومن بين هذه الاختصاصات الهندسة على أنواعها، التكنولوجيا ووسائل الإعلام وغيرها من الاختصاصات.

إنّ اللّافت في الأمر هو تشديد داعش على تدريس مهنة الطّبّ للشّباب الأذكياء الطامحين بالحصول على شهادة طبٍّ تفتح لهم المجال بدخول سوق العمل، واستغلّ داعش رغبة الشّباب هذه واستمالهم إليه ليتسجّلوا في جامعاته.

والخدعة الأساسيّة الّتي لجأ إليها التّنظيم لإقناع الشّباب بالالتجاء إليه هي إمكانيّة التخّرج من الجامعة وحيازة شهادة في ممارسة الطّبّ في غضون ثلاث سنوات، مع العلم أنّ دراسة الطّبّ تتطلّب سبع سنوات على الأقل من الدّراسة والكدّ والجهد قبل الحصول على الشهادة والترخيص بالعمل.

استغلّ داعش الشّباب الطموح ليحقّق أهدافه الإجراميّة والإرهابيّة، إذ كان مخطّطه يكمن في توظيف هؤلاء الأطباء “الداعشيين” في المستشفيات الحكوميّة والخاصّة بغية استخدامهم كقنبلة موقوتة يهدّد من خلالها أمن الدولة وسلامة المواطنين.

إضافةً إلى ذلك، كان هؤلاء الأطباء يقومون بسرقة أعضاء المرضى ليتمّ بيعها في ما بعد في السوق السوداء فيكسب التنظيم أموالاً طائلةً يموّل من خلالها جماعاته المنتشرة في مناطق مختلفة ويزوّد عناصره بأحدث الأسلحة وأكثرها دماراً.

لقد وقع الشّباب في فخّ داعش، وخسروا مستقبلاً طالما حلموا بتحقيقه، وخيّبوا آمال أهلهم الّذين كان أولادهم يشكّلون بصيص الأمل الوحيد لهم.

وفي ظلّ هذا الوضع المأساوي والمميت، لم تقف الدّولة والسلطات مكتوفة الأيدي، بل تدخلّت عن طريق عناصرها الأمنيّة والعسكريّة فرمت بمخطّطات داعش جانباً وأضرمت النيران فيها موّلّدةً من جديد بصيص نورٍ لدى هؤلاء الشّباب وأهلهم.

إذ قدّمت لهم فرصة الانتساب في كليّات الطّبّ في المنطقة الّتي يسكنون فيها ليتابعوا دراستهم ويتخرّجوا أطّباء شرعيين لا هدف لهم سوى خدمة وطنهم وشعبهم.

مقالات ذات صلة