بداية العام الدرسي الجديد .. بين مؤيد ورافض .. والطالب ضحية 

36

أخبار ليبيا 24 – خاص
للعام الثالث على التوالي، قضية انطلاق بداية العام الدراسي، تطرق باب كل منزل، بسبب التخبط بين المسؤولين من انطلاق الدراسة من عدمها، بسبب إضراب مفتوح دعت إليه النقابة العامة للمعلمين، وهذا الأمر سيسبب دربكة في سير عملية التعليم .
ومع اختلاف وزارتي التعليم مع النقابة في إيقاف سير عملية التعليم وتأجيل انطلاقته، إلا أن كلا الحكومتين أقرتا بـ «مشروعية» مطالب المعلمين، – والتي أبرزها زيادة الأجور وإقرار التأمين الصحي – في مقابل التمسك ببدء الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2018 – 2019 في موعده المقرر الأحد المقبل المرافق للسابع من أكتوبر .
وكانت نقابة المعلمين هددت في بيان لها في الخامس عشر من سبتمبر الماضي، بالدخول في اعتصام جديد في مناطق مختلفة من ليبيا، عقب الاجتماع الأخير في التاسع من سبتمبر للنقيب العام للمعلمين بأغلب مدراء مكتب التعليم في ليبيا .
تأكيد الوزارات
وأكدت وزارة التعليم بالحكومة الليبية المؤقتة في بيان لها أن بداية الدراسة بمرحلتي التعليم الأساسي، والثانوي ستكون في الموعد المحدد لها وهو يوم الأحد الموافق 07 أكتوبر 2018، مطالبة الجميع ضرورة التقييد والالتزام بذلك .
ومن جهتها، أكدت أيضاً، وزارة التعليم في حكومة الوفاق الوطني أن بداية الدراسة لجميع مراحل التعليم الأساسي والثانوي ستكون في موعدها السابع من أكتوبر الجاري .

وفي ذات الشأن، أكدت المنطقة التعليمية جالو على الموعد المحدد لانطلاق العام الدراسي، والذي يوافق السابع من أكتوبر الجاري .
النقابة تؤجل
ورغم إعلان الوزارات في الحكومات الحالية على ضرورة انطلاق العام الدراسي، فقد أعلنت النقابة العامة للمعلمين تأجيل الدراسة وعدم عودة المعلمين إلى المدارس حتى الرابع من نوفمبر القادم.
وطالبت النقابة في تعميم لها، رئيس وأعضاء مجلس النواب بعقد جلسة طارئة لاعتماد قانون حقوق المعلمين، مؤكدين ضرورة استمرار الضغط والالتزام بإيقاف الدراسة حتى الاستجابة لمطالبهم وحقوقهم .
هذا وأضح نقيب المعلمين عبد النبي النف أنهم فوجئوا بأن ما صدر عن مجلس النواب هو قرار برفع المرتبات وليس قانوناً، الأمر الذي يعد مخالفة للاتفاق الذي جرى بين النقابة واللجان المعنية .
ومن جهته، أعلنت نقابات المعلمين بالمنطقة الجنوبية ” وادي الشاطىء- سبها -مرزق -أوباري -غات “، عدم تأييدها لتأجيل الدراسة وفق التعميم الصادر عن النقابة العامة للمعلمين رقم 10 لسنة 2018 .
وذكر بيان نقابات المعلمين بالمنطقة الجنوبية أن تعميم النقابة العامة للمعلمين لم يستند لمحضر إقرار من النقابات ولعدم التزامه بالإيقافات السابقة.
كما أعلنت نقابات معلمي المنطقة الجنوبية تمسكها بمطالب المعلمين المشروعة والنضال من أجل نيلها.
الطالب ضحية
ويبقى الطالب في ظل هذا التخبط هو الضحية، فمنذ بدء الحرب في فبراير 2011 تأثرت المنظومة التعليمية في ليبيا، وسقطت في وضع اللامبالاة، وتحطمت أحلام الطلاب على صخرة الظروف الأمنية المتردية، إذ يظل الاطفال بمختلف مراحل تعليمهم الحلقة الأضعف والأكثر عرضة لويلات الحروب في العالم الحديث ،ما ينعكس على نفسيتهم من آلام وخدوش تنتهي باضطرابات نفسية عميقة.
وحذرت الأمم المتحدة من أن نحو 279 ألف طفل في سن الدراسة محرومون من الحصول على التعليم بسبب النزاعات العسكرية في ليبيا الغارقة في الأزمات الأمنية والسياسية.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (اوتشا) في تقرير أصدره إن البيانات الصادرة عن قطاع التربية والتعليم في ليبيا ترسم “صورة مثيرة للقلق بشأن إمكانية الحصول على التعليم”.
وأوضح التقرير أن 558 مدرسة في مناطق متفرقة من ليبيا باتت تصنف على أنها معطلة عن العمل نتيجة الأضرار الجزئية أو الكلية التي لحقت بها جراء الصراعات العسكرية السابقة والحالية، فيما تحولت أعداد كبيرة منها في مدن مختلفة إلى ملاجئ لإيواء النازحين، ما يحول دون استغلالها لتعليم الأطفال.
من مقعد الدراسة إلى التسول
مع تنامي الفوضى في ليبيا، بات من المألوف جداً رؤية الأطفال أمام مؤسسات الدولة وعند تقاطع الطرق يمدون أيديهم لطلب المال من المارة وأصحاب السيارات، كما يمارسون أحياناً شكل آخر لا يبعد عن التسول وهو بيع مناديل الورق في أوقات المدرسة .
هذه الظاهرة وبحسب متابعين، مع طول فترة التسول وبيع المناديل يتعود الولد أو البنت على حمل المال مما سيشجعهم على ترك الدراسة، ما يجعلهم كذلك عرضة لاستغلال أخطر من التسول ألا وهو تجارة المخدرات والدعارة والانخراط في تنظيمات إرهابية للانتقام من المجتمع الذي لم يلتفت لهم وتركهم على قارعة الطريق يتسولون ذكور وإناث.
لا يختلف اثنان على أن تكلفة الصراع الحربي شوهت رؤية أطفال ليبيا للمستقبل، فمن لم يفجع بفقد أبيه، أو أمه ويقع فريسة التسول أو في فخوخ المخدرات أو داعش، بالتأكيد وبدون استثناء، عاش رعب الحرب وولولة صواريخها وطقطقت رصاصها.
وتؤكد دراسات وبحوث أن انخفاض جودة التعليم، أو انعدامه يعرض جيلاً بحاله إلى البطالة، أو انخفاض الأجور مما يجعلهم لقمة سائغة للمجموعات المسلحة التي توفر لهم مصدراً للدخل والهيبة، كما تبرز ظاهرة تسرب الأطفال من مقاعدهم الدراسية كأحد أكبر المعضلات التي تواجه قطاع التعليم في ليبيا.

AfterPost
مقالات ذات صلة