فشل المدارس الدّاعشيّة في سوريّا

22

أخبار ليبيا24
عندما اندلعت الحرب في سوريا وسيطر عناصر التّنظيم الإرهابيّ داعش على معظم المناطق فيها مُجبراً سكانها على الاستسلام له والالتحاق به خوفاً من الموت، أُقفلت كلّ المدارس وأخذ الأهالي أولادهم ليختبؤا بعيداً عن أنظار التّنظيم.

ولكنّ داعش استغلّ هذا الوضع وسيطر على المباني الشاغرة، والبيوت المهجورة، والمدارس المقفلة وجعل منها ثكناتٍ له ومعاقل.

وبعد مرور فترةٍ على الحرب، وبعد أن أصبح التّنظيم بحاجةٍ أكبر إلى موالين له ينضمّون إلى مجموعاته الإرهابيّة وينفّذون العمليّات الإرهابيّة والانتحاريّة، قرّر أن يُعيد فتح المدارس وإعلان التّسجيل لاستقبال التّلاميذ في مختلف مراحل التّعليم.

ولكنّ مدارس داعش لم تكن مدارس عاديّة، ليست هذه المدارس كأيّ مدرسة أخرى نشأت في سوريا أو في أيّ دولةٍ أخرى.

لقد فتح التّنظيم مدارس خاصّة بالصبيان ومدارس أخرى خاصّة بالفتيات، واقتصر التّعليم فيها على بعض المواد كمواد الفقه والعقيدة والحديث والسيرة، ومادة تسمى بـ”التعبئة الجهادية”، فضلا عن مادة الرياضيات باللغة الإنجليزية، ويدرس القرآن باللغة العربية.

هذا بالإضافة إلى حصص في اللغتين الإنجليزية والعربية لأبناء الأجانب الذين التحقوا بالتنظيم للقتال في صفوفه.

وفي وسط الظروف المعيشية القاسية في بعض المدن التابعة للتنظيم، لا يملك الأهالي رفاهية الاختيار، إذ كان داعش يجبر الأهالي على إرسال أطفالهم للمدارس، تحت تهديد العقاب بالحبس أو الجلد، بحسب الأحكام التي يحددها التنظيم، وكان الأهالي يرضخون لذلك علماً أنّهم غير مؤمنين بأفكار التنظيم، ولكن حالتهم المادية لا تسمح لهم بالخروج للعيش في مكان آخر.

ولا توجد فرصة متاحة لمن سيقوم بمحاولة إيجاد بديل عن طريق الدروس الخصوصية، حيث يمنع المسؤولون في داعش أي معلم من إعطاء دروس خاصة وإلا كانت عقوبته الإعدام، وفي حال اكتشاف وجود معهد يقوم بإعطاء دورات خاصة للطلاب فإنه سيتم تغريمه.

لم تطل خطّة داعش هذه طويلاً، إذ حضّرت القوات الأمنيّة السوريّة بالتنسيق مع الرصد السوري لحقوق الإنسان حملات توعية ومساندة للأهالي الّذين لا يرغبون بتسجيل أبنائهم في هذه المدارس الداعشيّة.

وهكذا بدأ عدد التلاميذ يتراجع شيئاً فشيئاً ما شكّل خسارةً ماليّةً للتّنظيم الّذي أصبح مرغماً على إقفال مدارسه غير الاعتياديّة، هذا بالإضافة إلى القبض على مؤسسي هذه المدارس وعدداً كببراً من عناصر داعش الّذين تمّ وضعهم تحت الرقابة الأمنيّة وإخضاعهم للتحقيق والتفتيش.

AfterPost
مقالات ذات صلة