“زهور داعش المهجورة”| ملف استقصائي يرصد حياة أطفال داعش في مركز إيواء مصراتة .. الجزء الثالث: مرافقة أطفال داعش : أعاملهم كأبنائي وحدثوني عما قام به التنظيم من ممارسات

أخبار ليبيا24- خاص

في الجزء الأول من الملف الاستقصائي الذي يرصد حياة أطفال داعش في مركز إيواء مصراتة ، نشرت “أخبار ليبيا 24” تفاصيل تأسيس مركز الإيواء ، و أسباب فتح المركز من الأساس ، و التقت بمديره للوقوف علي تفاصيل كثيرة ، أما في الجزء الثاني فقد التقت “أخبار ليبيا 24” بالطفل إسلام ، الذي روي تفاصيل وصوله للمركز عبر رحلة بدأت من محافظة الشرقية في مصر مروراً بسرت.

“أخبار ليبيا 24” تواصل الكشف عن تفاصيل ضحايا تنظيم داعش في ليبيا، حيث التقت في الجزء الثالث من هذا الملف بمرافقة أطفال عناصر تنظيم الدولة الإرهابي “داعش” افطيمة – 47 عاماً – حيث بدأ قبل عامان عملها مرافقة لهؤلاء الأطفال إذ تعمل يومياً لأكثر من 12 ساعة داخل المقر الذي خصصه الهلال الأحمر الليبي في مصراتة كمأوى لأطفال التنظيم الذين تم إخراجهم من قبل قوات البنيان المرصوص أثناء المعارك في سرت خلال عام 2016.

تتواجد أفطيمة داخل مبنى به 24 طفلاً وطفلة، من جنسيات تونسية ومصرية وغانية ونيجيرية، أكبرهم لا يتعدى 12 عاماً، و أصغرهم لا يزيد عن عامين اثنين، مصير آباء وأمهات بعضهم مجهولاً، في حين أن مصير البقية قتلى يتحفظ على جثت بعض منهم بعد رفض دولهم الأصلية استقبالهم، أو الاعتراف حتى بوجودهم مع التنظيم.

مهمتي مرافقتهم

وتقول المرافقة :”ابدأ عملي من الثامنة صباحاً وحتى العاشرة ليلاً، ومهمتي مرافقة الأطفال، وتغيير ملابسهم وتوزيع الأكل عليهم واستحمامهم”.

وتؤكد أفطيمة :”ظروفي المادية هي من أجبرتني على القيام بهذه المهمة، واعتدت على هذه المهمة حتى أن غالب الأطفال داخل المقر ينادونني ماما”، وقد سمعنا ذلك مراراً.

وتضيف المرافقة، واصفةً العمل مع الأطفال بالمتعب، كونهم من جنسيات وأعمار مختلفة، وطلباتهم مختلفة، واستجابتهم ضعيفة جداً، لكن ذلك يهون عندما أفكر في أنهم فاقدين لذويهم، تضيف قائلة.

ممارسات التنظيم

تواصل أفطيمة حديثها :”سمعت عن سرت كثيراً، دون أن أراها، أو تخبرني صديقة لي، فالأطفال المتواجدون داخل المقر هم من حدثوني عما قام به التنظيم من ممارسات، وتعـذيب بشتى الصنوف، بل ورووا لي عشرات القصص ما عايشوه منها وما سمعوه ورووه”.

تزامن وصولنا للمقر الذي يتواجد به الأطفال، قبل إحضار الغداء لهم بساعة، حيث يتولى صندوق التضامن الاجتماعي، مهمة تغذيتهم بالتنسيق مع جمعية الهلال الأحمر الليبي، والوجبات التي يتم تجهيزها إما “أرز”، أو “مكرونة” أو “فاصوليا”، حسبما أخبرنا القائمون على المقر.

تشتكي مرافقة أطفال تنظيم داعش في مصراتة من آلام جسدية، تقول إنها تعرضت لها من عملها المنهك، والذي يؤرقها كثيراً، علاوة على دورها ربة منزل، اذ تعول “عبدالباسط” ذو الخمسة أعوام نتيجة وفاة زوجها إثر سكتة قلبية قبل 6 سنوات، ولا ترى فرقاً في المعاملة بينه وبين أطفال التنظيم، فالرعاية هي ذاتها والاهتمام هو نفسه، وفق حديثها.

تتقاضى محدثتنا مرتباً وقدره 700 دينار ليبي، مقابل رعاية الأطفال والاهتمام، يقودها الحنين إلى الماضي، وتعرب عن شعورها بالندم الشديد لتركها الدراسة عند الصف الرابع ابتدائي، وتفرغها وقتـذاك لمساعدة أمها في تنظيم وترتيب منزل أسرتهم.

العودة للوطن

أما مطالب الأطفال، فبحسب أفطيمة منهم من يريد العودة إلى موطن أسرته، ومنهم من يرفض العودة لبلاده ويفضل البقاء داخل المقر مثل خديجة هيثم محمد مصرية الجنسية، البالغة من العمر إحدى عشر عاماً، والتي فقدت التواصل مع أسرتها خلال الاشتباكات التي شهدتها سرت.

وفي حين يغلب على أفطيمة الهدوء والتعامل مع الأطفال بكل سلاسة، لا تخفي تأثرها بحالة الأطفال الذين تعرف اسماءهم، وكيف أنهم عاشوا حياة مأساوية وسوداوية، وظروف حرب مستمرة، وفقدهم لوالديهم فيما بعد، وتواجدهم داخل مقر بدون توفير أي وسائل تعليمية تذكر.

غادرنا المقر، وودعنا الأطفال، وأفطيمة التي تركناها تنتهي من جمع الأواني من الأطفال بعد وجبة غداء، وتستعد لنهاية يوم وبداية يوم جديد للقيام بالمهمة ذاتها.

لايوجد تواصل

هؤلاء الأطفال آباءهم أو أمهاتهم قاتلوا مع التنظيم، وفيما بعد قتلوا أو هربوا، أو وقعوا أسرى في أيدي قوات البنيان المرصوص، وليس هناك أي تواصل بين الأطفال وذويهم، التواصل الوحيد يكون بين الجهة المعنية بإيوائهم “جمعية الهلال الأحمر الليبي” والمنظمات الدولية، وحكومات بلدانهم، التي تتحقق من هوياتهم.

ولا يذهب الأطفال إلى المدرسة، ويتحفظ عليهم داخل مقر تابع للهلال الأحمر، ضماناً لسلامتهم، وحماية ً لهم، فهم يتواجدون داخل مقر به مرافقة وطبيب مناوب، ولديهم ألعاب، ويشاهدون التلفاز.

الدعم النفسي

كان يأتيهم فريق الدعم النفسي الذين كانوا يتولون تأهيلهم من حالات الرعب والتذمر التي كانوا يمرون بها، أما الآن وبعد تحسن أوضاعهم لم يعد يأتيهم الدعم النفسي.

وإطلاق سراح هؤلاء الأطفال يعني تعريضهم للخطر، وفي حال حصول أي شيء لهم ستتحمل جمعية الهلال الأحمر المسؤولية لأنها هي من تولت استلامهم، وتسليمهم بحسب القائمون على الجمعية لن يكون إلا لبلدانهم أو الحكومة الليبية إذا رأت ذلك.

ليس من تهم موجهة لهم لعديد أسباب أنهم قصر، إضافة إلى أنهم كانوا أطفالا حال انتشالهم، ليلاً ينامون في المقر ويحرسهم عدد من الشباب، والمرافقة لا تغادر المقر حتى يكون بعضهم قد نام، وحضورها للمقر في اليوم التالي يكون قبل استيقاظهم.

عثر عليهم، قوات عملية البنيان المرصوص بحكومة الوفاق الوطني، التي أخرجت بعضهم من بين النيران، وبعضهم الآخر من خلف الركام، والبقية عبر ممرات آمنة فتحتها قوات البنيان المرصوص.

المزيد من الأخبار

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.