صحّة المواطنين: لعبة داعش الجديدة

بقلم/ إبراهيم علي

على الرّغم من خسارة التّنظيم الإرهابي مصادر تمويله الأساسيّة بعد انتصار السّلطات عليه وسلبه معاقله في البلاد، ولا سيّما طرده من حقول النّفط الّتي حاول السّيطرة عليها لجعلها مصدر تمويلٍ أساسيّ له، لم يتوقّف التّنظيم عن البحث عن مصادر جديدة يموّل من خلالها مجموعاته ويزيد عدد العناصر الموالية له والمستعدّة للقتل دفاعًا عن أفكارٍ متطرّفة ومتشدّدة بعيدةً كلّ البعد عن القيم والأخلاق.

فالغول الدّاعشيّ لم يلجأ هذه المرّة إلى تجنيد الشّباب عن طريق الاستيلاء على المساجد، أو تجنيد الأطفال الأبرياء، أو إغواء النّساء وإقناعهنّ بأنّ الحياة في كنف التّنظيم ستؤمّن لهنّ الحريّة والرّفاه، بل وصل إجرامه إلى أبعد من ذلك وتمادى كثيراً هذه المرّة فأصبح كعفريتٍ يتغلغل في الأجساد مستغلاً إيّاها من دون رحمةٍ ومتحكّماً بحياتها من دون شفقةٍ.

تَمثّل إجرام داعش الجديد باستغلال المرضى والمتاجرة في حياتهم إمّا من خلال بيعهم أدوية منتهية الصّلاحيّة، وإمّا من خلال بيع أعضاء المرضى الّذين يخضعون لعمليّات جراحيّة في المستشفيات.

وتجدر الإشارة إلى أنّ ضحايا داعش، هذه المرّة، لم تقتصر على المواطنين فحسب بل شملت أيضًا عناصر التّنظيم أنفسهم، وما هذا إلّا دليل على تفكّك هذا التّنظيم المتوحّش والمتطرّف.

وفقاً لمصادر مطّلعة، علمنا أنّ عناصر تنظيم داعش قاموا ببيع أدوية منتهية الصلاحيّة إلى الأهالي المحاصرين في قضاء الحويجة جنوب غربي محافظة كركوك، خامس أكبر مدينة في العراق.

لكنّ الأهالي اكتشفوا هذا العمل الإجراميّ بعدما سَجلّت بعض مناطق الحويجة حالات وفيّات عديدة بين المرضى بسبب الأدوية الفاسدة التي تمّ خداعهم بشرائها على أنّها صالحة للاستهلاك البشريّ.

وأكّدت مصادرنا أنّه يتمّ تهريب الأدوية الفاسدة إلى داعش في الحويجة عن طريق الشرقاط المعروفة بمدينة الذئاب، حيث يتمّ بيعها إلى الأهالي بعد أن يتمّ التلاعب بتواريخ صلاحيتها وتغييرها من قبل عناصر التّنظيم.

وفي سياق متّصل، كشف مصدر محلي عن قيام تنظيم داعش بسرقة أعضاء بشرية من المرضى في مستشفيات الساحل الغربي من مدينة الموصل.

وبيّن المصدر أنّ من بين أولئك المرضى جرحى ينتمون للتنظيم، مشيراً إلى أنّ الهدف من سرقة الأعضاء هو المتاجرة بها بعد انحسار مصادر تمويل التنظيم.

فكان المرضى، بعد خروجهم من المستشفى، يتفاجأون بأنهم فقدوا الكلى ولم تجرَ لهم العمليات المقررة، وكان يتمّ ذلك عن طريق أعضاء التّنظيم العاملين في المستشفيات بصفتهم أطّباء.

إلّا أنّ وزارة الصحّة قامت بتشديد الشّروط والقوانين وقامت بالتّنسيق مع القوّات العسكريّة والأمنيّة للقبض على هؤلاء المجرمين الّذين لا يعرفون الرّحمة.

المزيد من الأخبار

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.