العار والخزي لمجرمي داعش وليس لضحاياه

بقلم/إبراهيم علي

من سمات البراءة والوقار والأخلاق النزيهة في عالمنا العربي التقليدي الأصيل خشية الأهل والسعي لنيل رضاهم في كل خطوة وتحت جميع الظروف, فرضى العائلة من المقدسات التي لا تمس في مجتمعنا المبني على العيش الجليل تحت مظلة الدين الإسلامي وبإرشاد قيم العائلة.

أما لبؤس مصير العديد من ضحايا تنظيم داعش الهمجي من الفتيات المختطفات, اختلطت الأمور وعشن الظلم ضعيفات إذ عانين الأمرين تحت شناعة جرم الدواعش ومن ثم تركن لعذاب الضمير الطاهر فمنهن من رفضن الإنقاذ خشية من حكم المجتمع ونبذ الأهل.

في ساعة مظلمة يبقى ذكراها وأصواتها ورعبها يطارد من شاء القدر أن يختبرها, اجتاح وحوش داعش قرى وبيوت الأيزيديين فقتلوا الرجال أمام أعين أطفالهم بعشوائية ووحشية ودمروا بيوت وقرى بأكملها ومن ثم جمعوا النساء والفتيات والأطفال ليستمتعوا بحصاد جرمهم.

وهكذا انقلب عالم المئات وبلحظة قضى على آمالهم وأحلامهم وأصبح واقعهم أقرب من كابوس استحال الاستيفاق منه فاغتصبوا واستغلوا واستعبدوا وذلوا, وكانت النتيجة عكسية, فخجلت الضحية وتباهى الجزار وخافت الفتيات من الاستيقاظ من الكابوس والعودة إلى الحياة وكنف العائلة والمجتمع.

وفي تطور غير محسوب لأزمة الأيزيديات في العراق، لا يرغب بعضهن ممن كنّ مختطفاتٍ لدى تنظيم داعش بالعودة إلى عائلاتهن بعد أسرهن لنحو أكثر من أربع سنوات من قبل مقاتلي التنظيم، بعد دخوله إلى بلدة شمال غربي العراق في أغسطس من العام 2014.

بعد تحرير تلك السيدات من بطش داعش، يخشى بعضهن الاعتراف بانتمائهن للطائفة الأيزيدية، والعودة إلى منازلهن، خوفاً من ردود أفعال عائلاتهن نتيجة تعرّضهن للاغتصاب المتكرر والعنف الجسدي وأيضاً إنجاب بعضهن الأطفال من مقاتلي التنظيم، لذا الكثير منهن يعشن في مخيماتٍ متفرقة في سوريا، فيما ذويهن يبحثون عنهن باستمرار، وهن يرفضن العودة، ما يزيد وضعهن سوءاً، ليتحول هربهن من العادات والانتقادات إلى قضية جماعية تحتاج إلى حل.

ويضطر ذوو المختطفات والناجيات، لدفع مبالغ كبيرة عبر وسطاء يساعدونهم في الوصول لبناتهم الهاربات من التنظيم، إلا أن الهاربات القلقات يمتنعن عن إظهار هويتهن الحقيقية على العلن، ويحرصن على الابتعاد عن عائلاتهن.

ورغم انتشار هذه المخاوف لدى بعضهن، إلا أنه في المجتمع الأيزيدي تقبلت حالة الناجيات بعد عودتهن إلى قراهن، وتم احتضانهن من جديد.

المزيد من الأخبار

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.