داعش والفضاء الإلكترونيّ: هزيمة مذلة

بقلم /إبراهيم علي
اعتمد تنظيم داعش الإرهابيّ استراتيجية تقوم على مبدأ اعتماد أساليب تكتيكيّة مختلفة بين الحين والآخر للنفاذ إلى قلب العالم، بهدف استقطاب عدد كبير من العناصر الشبابيّة الّتي تُعلن ولاءها للتّنظيم فتحارب إلى جانبه بكلّ طواعيّةٍ وإرادةٍ.

ففي أوج هزائمه التي تعرّض لها في سوريا والعراق وتلك الّتي يتعرّض لها الآن في دول شمال أفريقيا، وجد التّنظيم في الفضاء الإلكتروني نافذة لاختراق أكبر قدر من عقول الشباب بغية تجنيدهم واستمالتهم إلى المجموعات المسلّحة لتنفيذ عمليّات إرهابية في العالم.

فبعد أن استطاع التّنظيم خرق مواقع التّواصل الاجتماعيّ من فيسبوك، وتويتر، وانسغرام وغيرها وفتح مواقع بأسماء مزيّفة استخدمتها العناصر للتّواصل في ما بينها في مختلف البلدان والمناطق ولاستقطاب أعدادٍ هائلة من الشّباب، وجد التّنظيم نفسه مكبّلًا بقيودٍ فرضتها السّلطات الأمنيّة والعسكريّة عليه فبات غير قادرٍ على متابعة استراتيجيّته هذه والاحتيال على الشّباب لاستمالتهم إليه، لذلك بحث التّنظيم عن وسيلة أخرى في الفضاء الإلكترونيّ يجذب من خلالها الشّباب وحتّى الأطفال لاعتناق تعاليمه وأفكاره المتطرّفة.

ففي هذا السّياق، أثبتت الدّراسات أنّ داعش بدأ استغلال الألعاب الإلكترونية التي يحبّها الأطفال، وكان أشهرها لعبة “صليل الصوارم” الّتي انتشرت على اليوتيوب، فتسلّل عناصر التّنظيم إليها وقاموا بتعديلها وإجراء المونتاج عليها لتصبح وسيلةً جاهزةً لتجنيد الأطفال والشّباب في صفوفه.

فيتمّ التجنيد باستخدام اللّعبة عن طريق تصميم شخصياتٍ وأعلام، وإضافة أصواتٍ وتبديلُ الشعاراتِ والسيارات بشكلٍ يولّد تصوّرات لدى الفرد بأنّه شخصيّة قويّة لا تُقهر فيجد بذلك سبيلًا إلى التّنظيم الذي سيحقّق له هذه الأحلام.

ويعمد داعش من خلال هذه الألعابإلى اختيار الشباب الّذي يعاني من فقدان الهوية، حيث أكّدت تقارير إعلاميّة أنّ أكثر من 40% ممن اعتنقوا الإسلام حديثًا وبايعوا التّنظيم سافروا بحثًا عن مغامرة لإثبات انتمائهم إلى جماعةٍ من أجل التخلّص من التهميش.

على الرّغم من محاولات داعش المستمرّة والإجراميّة، لم تتوقّف الملاحقات الأمنيّة والعسكريّة الهادفة إلى إلقاء القبض على أكبر عدد ممكن من العناصر الإرهابيّة المتطرّفة الّتي تشكّل سُمًّا على المجتمع.

كما تزايدت حملات التّوعية الّتي تساعد الأهل على توعية أطفالهم وشبابهم وتحذيرهم من خطر الإرهاب الخبيث والشيطانيّ، وهكذا، مع التّعاون الدّائم بين السّلطات والشّعب، سيأتي ذلك اليوم الّذي يُمحى فيه الدّواعش عن وجه الأرض.

المزيد من الأخبار

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.