المجعي يستعرض التاريخ في سقيفته

31

أخبار ليبيا 24

عبد العزيز عيسى-مصراتة

في معرضه الذي يبدو تحفة من عالم آخر يجلس أحمد المجعي على مكتب يزينه هاتف يرجع للقرن الثامن عشر، و راديو ألماني الصنع، يعود للخمسينيات، وكؤوس قديمة، وصندوق تاريخي لحفظ المقتنيات، وكأس نحاسي عتيق، وخلفه تبرز ساعة ومزامير قديمة.

منذ الصغر
يقول أحمد عبد الرحمن المجعي ذو الواحد والأربعين عاماً أن فكرة جمع الأشياء النادرة والتاريخية لازمته منذ صغره، وأنه كان يحتفظ بها في مخزن خاص في منزله بمدينة مصراتة.

ركن الكاميرات
يتجول المجعي بين جنبات معرضه الذي أسماه السقيفة، معرفاً بكل ما فيها، من كاميرة بدائية جداً، اشتراها من صديق له من طرابلس قبل 9 سنوات، مشيراً بإصبعه إلى ركن به أكثر من 40 كاميرة بملحقاتها صنعت في أزمنة مختلفة قديمة جداً.
الطريف في ركن الكاميرات، هو وجود ضمان لإحداهن ينتهي في العام 1982م.

بنادق قديمة
على الجانب الأيمن، فوق فترينة زجاجية، تبرز أسلحة وبنادق قديمة، يمسك بإحداها، هذه تسمى بـ “الدقرة”، عرضت في فيلم “عمر المختار” وتعود إلى قرابة القرن من الزمن.

يحدثنا عن بعض البنادق التي يردد أسماءها مثلما يردد أب حنون أسماء أبنائه إذ يحفظها عن ظهر قلب: هذه تسمى “أم حريب”، وهذه “صفر ثلاثة”. ولم يغفل عن الاحتفاظ بأسلحة عثمانية يزيد عمرها عن قرنين زمنيين.

دينار أموي
يتناول بيده منظارا عمره مائة عام، وبيده الأخرى يرينا ترخيص لحمل سلاح ناري وذخيرة، صادر في ستينيات القرن الماضي أي أيام المملكة يحتفظ به إلى جانب ذخائر قديمة.

لكن أقدم ما في السقيفة بحسب المجعي دينار أموي، يحدثنا بكل ثقة: “متوسط عمر ما في السقيفة 160 عاماً”.

مخطوطات
في وسط المعرض، يجلس على كرسي قديم جداً، متصفحاً مخطوطاً عثمانياً ديني يتحدث عن الميراث، كتب بخط اليد ويرجع للعام 1803م، يمسك بمخطوط آخر وهذا عمره 130 عاماً، وضعهما داخل فترينة زجاجية.
لكن المجعي يؤكد على أن سقيفته لا تتعدى كونها عرضاً للموروث بشكل موسع، مضيفاً أن عرضاً مالياً بشراء محتوياتها لم يغريه لبيعها، يقول “بعض القطع حصلّتها هدية، مستحيل انبيعها”.

ركن للبيت الليبي
في السقيفة نريد أن نعرّف بالموروث الثقافي لليبيا، يقول المجعي، مضيفاً ففي هذا الركن مثلاً نموذج للغرفة الليبية القديمة، دار نوم بمرفقاتها، من سرير للأطفال، وحقائب قديمة، وسلم خشبي يؤدي لمخزن المنزل، وهذا دولاب خاص بالمرأة لتحفظ به حاجياتها.

ويشير إلى دمية قديمة قائلاً “هذه الدمية كانت توضع على سيارة العروس، بدلاً من تزيين السيارة كما يحدث اليوم”.

مطبخنا القديم
في المطبخ الذي يتوسط السقيفة يمكنك أن ترى كيف كان يدق أجدادنا الحبوب بمدقاق كبير جداً، يسمونه الكرو، وجرة كبيرة لافتة للانتباه عمرها يزيد عن مائة عام، بها زيت زيتون عمره 70 عاماً، اشتراها محدثنا من ككلة.

محتويات السقيفة، بحسب المجعي اشتراها من جل مناطق ليبيا، ومن تونس ومصر ولبنان والأردن.

معاصر زيتون ومحاريث
على أرض السقيفة، وضع محدثنا، معاصر زيتون خشبية وحديدية، و مطاحن دقيق يدوية، ومحاريث قديمة جداً، ودراجات يتجاوز عمر بعضها 60 عاماً، يشير إلى دراجة كبيرة، “هذه كان يستعملها الإيطاليون في توزيع البريد”، يقول المجعي.

يضيف المجعي إحدى الدراجات اشتريتها من مسن قبل عامين أراد بيعها لي بذات السعر الذي اشتراها به في طفولته لكنني رفضت ودفعت له سعراً أكبر، لأن مقابلها أمس ليس هو ذاته مقابلها اليوم.

سيارة انجليزية موديل 1958
حتى حضوره لسقيفته كان على متن سيارة انجليزية بيضاء من طراز MG من موديل 1958م، اشتراها من بولندا، وكأن التاريخ رفيقه أينما كان.

تغادر السقيفة وأنت مطمئن على موروث بلادك، طالما هناك أمثال المجعي، ممن يقضون جل عمرهم في جمع مقتنيات الأمس لعرضها اليوم.

 

 

AfterPost
مقالات ذات صلة