الوجه الحقيقيّ لداعش

20

بقلم/إبراهيم علي

لقد برع التّنظيم الإرهابيّ داعش في تجميل صورته، والتّرويج لـ”انتصاراته” وتعظيمها على مواقع التّواصل الاجتماعيّ من خلال نشر الصور والفيديوهات الّتي تبيّن جزءاً من الحقيقة المزيّفة، جزءاً ضئيلًا جدّاً لا بل لا يُذكر ذات صلةٍ بأعماله ونشاطاته الّتي تطال الشّعوب كافّةً هادفًا من خلالها إلى استمالة الشّباب وجذبهم للانتماء إلى صفوفه والمحاربة إلى جانبه ضدّ الدّول الّتي يُنشئ معاقله فيها. ولكن هذه المواقع التّواصليّة الاجتماعيّة نفسها تُواصل كشفها المستمر للحقيقة الصّحيحة لهذا التّنظيم وإرهابه لتُلقيَ بذلك الضّوء على كلّ أكاذيبه ووحشيّته وإجرامه الّذي لا يعرف دينًا أو حدودًا.

فمن فترةٍ إلى أُخرى يتمّ نشر فيديوهات تبيّن حقيقة تعامل داعش مع عناصره وأسراه. إضافةً إلى التّصريحات إلى يُدلي بها الشّباب الّذين يحالفهم الحظ ويهربون من قبضة التّنظيم سالمين مُتوّجهين رأسًا إلى السّلطات الأمنيّة الّتي هي الوحيدة الكفيلة بتأمين الحماية والمساعدة لهم.

ومن الفيديوهات المنشورة، ثمّة فيديو يُظهر مدى وحشيّة الدّواعش وعدم تحلّيهم بالقيم الإنسانيّة. إذ يقومون بتعذيب مجموعة من الشّبان المعتقلين من مناطق مختلفة تعذيباً قويّاً لا رحمة فيه مُستخدمين مختلف أدوات التّعذيب من سكاكين، وأسواط إلى أعقاب السجائر وغيرها. فيكون شابُّ واحدٌ ضحيّةَ مجموعة دواعش أشرار تتوزّع عليهم أدوار التّعذيب، واحدٌ يركل الضحيّة على رأسها، آخر يجلدها بالسّوط بشكل عنيف وعشوائي، وثالث ينقر الضحيّة بأعقاب السجائر في مناطق متفرقة في الجسد، حتّى تُقدَّم أخيراً إلى قائد المجموعة الّذي يضربها بالرّشّاش ضربةً قاضيةً تلقي بالضحيّة جثّةً هامدةً، وينتهي العرض بضحكات الدّواعش السّاخرة والمقيتة.

وفي سياقٍ مماثل، كشف شابٌّ هاربٌ من قبضة التّنظيم في ليبيا حقائق ووقائع تُظهر أيضًا مدى زيف هذا التّنظيم المتشدّد وكذبه ووحشيّته. إذ تبيّن أنّ عناصر التّنظيم يعرضون على أهالي وأقارب الشّخص الّذي يلتحق بهم مبالغ هائلة مقابل شراء سكوتهم وتكتّمهم عنهم، فيُقنعونهم بأنّ ابنهم سيقاتلُ شهراً واحداً إلى جانب التّنظيم ليَعود بعدها سالماً إلى ربوع بلاده. ولكنّ الحقيقة مختلفةً كلّ الاختلاف، فما إن يُصبح الشّخص عنصراً من عناصر التّنظيم يُحرّم عليه مغادرته أو الانشقاق عنه. فالّذين ينضمّون إلى التّنظيم الإرهابيّ ويُحاربون في صفوفه لا يستطيعون العودة من جديد، إذ صرّح هذا الشّاب الفارّ من التّنظيم أنّ داعش يعاقب أفراده بالقتل، ويقوم بذبح كل من يُفكر في الخروج عنهم، ويكفر كلّ من لا ينتمي إليه.

هذا هو الوجه الحقيقيّ لتنظيم داعش الإرهابيّ المتشبّع بالأفكار المتشدّدة والمتطرّفة، وباتت مخطّطاته وأعماله واضحةً للجميع بحيث تتكاتف جميع السّلطات، والشّعوب، والوسائل الاجتماعيّة لكشف وحشيّة هذا التّنظيم ومكره مصغّرةً إيّاه ومشوّهةً صورته أمام العالم أجمع.

مقالات ذات صلة