أم مكلومة: داعش أضاع فلذات كبدي

9

أخبار ليبيا 24-خاص

فاطمة أرملة من حي الليثي مدينة بنغازي وأم لتسعة لأبناء تلاعب داعش بفلذات كبدها الذين ضحت بالغالي والرخيص في سبيل تربيتهم. فبعد وفاة زوجها ترك لها 8 أطفال صغار وأخر في بطنها، لكنها اجتهدت في تربيتهم وأشرفت على دراستهم وحرصت على أن يتابعوا حفظ القرآن الكريم في خلوة المسجد وصرفت عليهم من عملها عاملة نظافة في إحدى المدارس.

عندما كبر الأبناء بدت الحياة بالنسبة لفاطمة مستقرة وهادئة فتركت عملها المرهق وبقيت في البيت، لكن بقيام ثورة فبراير في 2011 تغيرت الأمور حيث تحمس لها أبنائها واندفعوا للمشاركة فيها مرددين شعارات “الجهاد ضد الطاغية والظلم”. ولم تنتهي فبراير إلا بعد أن خسرت بكرها في معارك البريقة ضد قوات القذافي.


ظنت الأم أن الهدوء قد عاد إلى منزلها مجدداً فكتمت حزنها على بكرها وهي ترقب انشغال البقية بأعمالهم التي لم تكن تعلم ماهيتها. أحدهم متزوج ويعمل نجاراً أما الآخرون فيعملون مهناً لا تعلمها، “كلما سألتهم متى سأزوجكم يردون علي ليس بعد فأمامنا جهاد في سوريا” تقول فاطمة.

وهكذا خرجت فبراير من البيت ودخلت سوريا مكانها، تصف ذلك التحول بالقول ” كنت أصرخ وأبكي خوفاً من ذهابهم إلى سوريا فكانوا يحدثونني عن الجهاد وحور العين التي وعدهم بها أمرائهم في المسجد”.

عندما انطلقت عملية الكرامة منتصف مايو 2014 كان أبنائها من الرافضين لها فرغبوا في الانتقال إلى مدينة سرت التي كانت حينها تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، وهذا ما كان إذ انتقلت كل العائلة إلى المدينة التي سينطلق منها اثنان من أبنائها إلى المجهول دون أن تراهم أو تلقى عليهم نظرة الوداع، “هناك من يقول أنهم سافروا عبر تركيا إلى العراق أو سوريا. ما يكدرني أنني لا أعلم هل هم أحياء أم موتى؟ تتساءل بحسرة”.

وعلى حين غرة أبلغها ابنها المتزوج أنه يتعين عليه وعائلته أن ينتقلوا إلى العاصمة طرابلس وأن عليها وأخوه الصغير مرافقتهم فوافقت مرغمة. مثل الانتقال إلى طرابلس بداية لمواجهة المرأة المكلومة لحقيقة مرة مفادها أن أبنائها لم يكونوا إلا عناصر في تنظيم داعش الإرهابي.

مع رحيل الأم وعائلة ابنها إلى طرابلس تم إخبارها أن الأبناء الأربعة الآخرين قد عادوا إلى بنغازي مع أمرائهم في الدولة الإسلامية داعش للحرب “ضد الجيش وضد الطاغية الجديد”. حارب الأربعة في محور القوارشة ثم في حي الصابري. غير أنهم بدؤوا بدفع فاتورة الحرب الغالية فقد انفجر لغم في أحدهم أثناء قيامه بتلغيم البيوت ولقي حتفه فيما قتل اثنان أثناء الاشتباكات المباشرة مع الجيش واختفى الرابع دون آثر.

تتحسر الأم المكلومة على النهاية المؤلمة التي لقيها أولادها ” يؤلمني أنني لا أعلم مصير من ضاع منهم في سوريا أو العراق ويؤرقني السؤال الدائم: هل هم أحياء أم أموات؟”.

ترغب فاطمة في العودة إلى بنغازي بعد تحريرها، لكن ابنها المتزوج يخشى العودة أما الصغير فقد تواصل مع جيرانهم في حي الليثي فأخبروه أن أخوته قد تورطوا باغتيال عدد من أهل الحي من بينهم ضابط برتبة عقيد.

أصيبت الأم بالرعب بعد وهي تنظر خلفها إلى ما أقترفه أبنائها من قتل وجرائم وتصرخ بألم ” خسرت حياتي وابنائي وجيراني وأهلي وأصبحت منبوذة”.

وتنهي قصتها بغصة في حلقها مرددةً عبارة ” داعش أضاع فلذات كبدي”.

كلمات أساسية: #ليبيا #داعش #ارهاب

مقالات ذات صلة