269 مليون دينار للقطاع الصحي…ومستشفيات بنغازي عاجزة عن توفير أبسط المستلزمات

8

أخبار ليبيا24- خاص

بمرارة تقبلوا هذا الوضع بعد فترة من الاحتجاجات غير المنظمة؛ ولكنهم رضخوا لمقولة ليس بالإمكان أكثر مما كان، هذا أبسط ما يوصف به وضع قطاع الصحة في مدينة بنغازي.

فبنغازي كغيرها من المدن الآهلة بالسكان، تستقبل عياداتها ومستشفياتها مئات الحالات يوميا تختلف في تخصصاتها وطرق علاجها ، ناهيك عن الحالات التي تصل إلى العيادات الخاصة، وبعضها يستقبل الحالات الطارئة طيلة 24 ساعة وتواجد الأطباء الأمر الذي أكده المترددين على هذه المستشفيات.

خلال الشهرين الماضيين توافد على العيادات الحكومية والخاصة مئات الحالات التي تشكو نفس الأعراض كظاهرة غريبة تمر على المدينة التي خرجت حديثا من حرب استنزفت شبابها وهجرت أحيائها ودمرت العديد من مبانيها.

وكالة “أخبار ليبيا 24” تابعت العديد من الحالات التي ارتادت المستشفيات والعيادات ورصدت ما يدور خلف جدرانها.

 

نقص المستلزمات

وكانت أولى الحالات التي رصدتها مراسلة الوكالة؛ إيمان وهي طالبة في كلية الآداب جامعة بنغازي ذهبت لإحدى العيادات الحكومية تشكو أعراض تغاضت عنها لعدة ساعات وهي تحاول تجاوز ذلك بأخذ مُسكن.

إيمان تقول :”بعد وصولي للعيادة في ساعة متأخرة من الليل وجدت الطبيب المعالج الذي وصف لي بعض الأدوية وطلب من مرافقي إحضارها من أقرب صيدلية ومنها مستلزمات طبية مثل تغذية والأنبوب الخاص بها والحقنة “سرنقه وكانيوله” لتتمكن الممرضة المناوبة من إعطائي العلاج”.

الفتاة لا تشكو من شي خطير؛ فقط حالة تسمم غذائي طبيعية بحسب ما ذكره الطبيب لها بعد أخذها للعلاج ووصف لها بعض الأدوية لاستكمال علاجها في المنزل.

 

تسمم غذائي

إيمان ليست الحالة الوحيدة التي تعرضت لتسمم غذائي ولكن هناك مئات الحالات التي ترددت على المستشفيات تشكو من أعراض مشابهة بحسب تأكيد الطبيب الصيدلي المتواجد في صيدلية قريبة من إحدى العيادات العامة والذي أكد أن الكثير من المترددين على العيادة وصف لهم الطبيب أدوية مضادة للإسهال ومطهر معوي، مؤكدًا أن هذه الأعراض مجهولة الأسباب اجتاحت المدينة وانتقلت من بيت إلى بيت لتصيب جميع أفراد الأسرة وتختلف درجة شدتها على درجة تحمل الجسم.

بعض نشطاء التواصل الاجتماعي تطرقوا إلى هذا الموضوع وعن حالات الإسهال والتسمم التي انتشرت في المدينة مقارنين ذلك بأعراض وباء الكوليرا؛ مما دعا وزارة الصحة لإصدار نفي وجود حالات تسمم كبيرة عن طريق مكتب الرعاية الصحية ببنغازي وقالت إنه في حال حدوث ذلك فيتم إبلاغنا من قبل المستشفيات العاملة بالمدينة للمبادرة بالتعامل مع مثل هذه الحالات الطارئة.

 

البكتيريا وسمومها

ونوه مكتب الرعاية الصحية بنغازي إلى أن تسمم الطعام يعني تلوثه باختلاف المسببات الرئيسية لتسمم الغذاء فإن المسبب الرئيسي هو وجود بكتيريا أو سمومها في الأطعمة وطرق الوقاية تتلخص في الحفاظ على النظافة الشخصية ونظافة إعداد الطعام ومكان إعداده وتفعيل منظومة مراقبة المطاعم والكشف الدوري عليها.

 

الحالات التي تعاني من اضطرابات معوية لم تتوجه جميعها إلى المستشفيات والعيادات الحكومية فحسب؛ بل إن الكثير منها توجه إلى العيادات الخاصة والتي استغلت سوء القطاع الصحي التابعة للدولة فباتت تقدم خدماتها الصحية بأسعار مضاعفة مما يرهق كاهل المواطن من ذوي الدخل المحدود.

 

ويقول أحد المترددين على عيادة خاصة :”إن العيادة تقدم خدمة سريعة ولكن بتكلفة باهظة، إذ أن الدواء الذي يعطى للمريض ويجبر على دفع تكاليفه يحسب له بثلاثة أضعاف ضمن بيعه في الصيدليات التجارية ورغم ذلك العديد يرضى بهذه المعاملة لاختلاف الظروف المعيشية وقلة السيولة، إذ أن بعض العيادات الخاصة تتعامل بالخدمات المصرفية”.

 

وباء الكوليرا

وتزامنا مع موجه الاضطرابات المعوية التي اجتاحت مدينة بنغازي؛ أعلنت وزارة الصحة الجزائرية عن ظهور وباء الكوليرا في عدد من مناطقها، حيثُ كشفت الجمعة، عن ارتفاع عدد المصابين إلى 74 حالة في 6 مناطق وذلك خلال شهر أغسطس.

 

ومع ازدياد مخاوف انتشار هذا المرض ووصوله إلى ليبيا، نشر الطبيب الليبي عوض القويري، عبر صفحته الشخصية توضيحا حول مخاوف وصول مرض الكوليرا إلى ليبيا بعد انتشاره في دولة الجزائر، منوها إلى أن مرض الكوليرا ينتشر عن طريق مياه الشرب الملوثة والخضراوات وطرق الوقاية منه تعتمد على النظافة الشخصية وبنسبة تصل إلى 99%.

 

واستعرض الطبيب أعراض مرض الكوليرا بشكل مفصل وكذلك طرق الوقاية منها إضافة إلى  الخطوات المتبعة في حالة الإصابة به.

 

سوء معاملة

وفي حادثة أخرى اشتكت مرافقة إحدى المرضى من سوء معاملة بعض العيادات الحكومية، حيث أوضحت أنها تلقت معاملة سيئة من موظفي الاستقبال الذين يحاولون فرض وقت معين لاستقبال الحالات المرضية، وكأن المريض يستشعر المرض قبل وقوعه، وعدم دراية الممرضات بالوصفات الطبية المكتوبة من قبل الأطباء، بالإضافة إلى إحضار جميع المستلزمات الطبية من الصيدليات التجارية حتى القطن المعقم والحقنة والقفازات، منوهة إلى أن سوء المعاملة يعد قتل عمد للمرضى في العيادات الحكومية.

 

نقص العلاج

وفي حادثة مشابهة أسعف أحد المواطنين زوجته التي تعاني أزمة نقص الأكسجين إلى مستشفى الصدرية في منطقة الكويفية شرقي بنغازي، وبعد إدخالها وتركيب جهاز التنفس الاصطناعي ونفاذ الجرعة المحددة شعر أن زوجته لازالت لا تنتفس بشكل جيد.

ويقول المواطن:”عندما أخبرت الممرضة المناوبة أن حالة زوجتي لازالت غير مستقرة أخبرتني أنهم يعانون نقصًا في الأكسجين وأنها تضيف مياه “التغذية” إلى كل جرعة حتى يتم توفيره”.

ويضيف:”وقالت لي أيضًا إذا كان لديك جهاز البخار المنزلي يمكن أن تستعمله بعد شراء الجرعة المطلوبة من الصيدليات التجارية، وهذا ما حصل لأني بالفعل أمتلك جهاز بخار خاص بي في المنزل”.

 ميزانية الوزارة

أعلنت وزارة المالية والتخطيط في الحكومة الليبية المؤقتة أن المبالغ التي تم تسييلها لوزارة الصحة والأجسام التابعة لها بلغ إجماليها نحو 269 مليون دينار ليبي من غير بند المرتبات والمهايا وما في حكمها طيلة العام 2017 ميلادي.

وأفصحت وزارة المالية في الكشف عن المبلغ المسيل لوزارة الصحة فيما يتعلق بالباب الثاني الخاص بالمصروفات التسييرية مؤكدة أنه بلغ أكثر من 142 مليون دينار ليبي.

وأكدت الوزارة أنها صرفت لوزارة الصحة أكثر من 106 ملايين دينار ليبي في بند التحسين والتطوير من الموازنة العامة للوزارة إضافة إلى 10 ملايين دينار في بند تغطية نفقات العلاج بالخارج.

وأضافت بأنها سيلت لوزارة الصحة تنفيذا لقرارات مجلس الوزراء مبلغا يقارب التسعة ملايين دينار فيما يتعلق بالباب الثالث الخاص بالمشاريع التنموية والتحول.

 

انعدام الإمكانيات

قطاع الصحة في مدينة بنغازي يشهد انعدام الإمكانيات حيث يضطر مسعف المريض لأي مستشفى أو عيادة أن يوفر معه كافة مستلزمات الطوارئ التي وجب توفيرها من قبل وزارة الصحة وفقا لقانون رقم (106) لسنة 1973 الذي ينص على أن الرعاية الصحية والطبية حق مقرر للمواطنين تكفله الدولة؛ فيضطر المواطن اليوم لإحضار حتى القفازات الطبية التي يستعملها الطبيب في حال الكشف عليه أو البنج والضمادات التي يستعملها.

 

انعدام الإمكانيات في المستشفيات الحكومية فرضت على المواطن اللجوء إلى المستشفيات الخاصة التي تستنزف الأموال مقابل الخدمات فلا ترى في المريض إلا صندوق نقود اضطرته الظروف للعلاج في أي وقت قد يستدعى التدخل الطبي في الوقت الذي تمتنع العيادات العامة عن قبول المريض إلا في حالات مبكرة أو الانتظار ليوم آخر وكأن المرض حالة شعورية يتحكم بها المواطن متى شاء ذلك ويمكنه تقدم أو تأجيل مرضه حسب الرغبة.

مقالات ذات صلة