“أخبار ليبيا24” تسلط الضوء على عمليات “الثأر” في طبرق…حكماء: نستغرب خروج الجاني من السجن

11

أخبار ليبيا24- خاص

عمليات الثأر في المجتمع الليبي أخذت في ازدياد، ماتعد من الثقافات أو الأفعال الجديدة التي حلت على المجتمع وخصوصا في مدينة طبرق، حيث سجل فيها أكثر من 10 حالات قتل – ثأرًا – بعد متابعة أولياء الدم للجاني الهارب وسط غموض لا يظهر إلا بعد التحقيقات.

رجح البعض، أن هذه الثقافة قدمت إلى المجتمع الليبي من خارج الحدود، والبعض الآخر يراها وليدة الفوضى وغياب الأمن والقانون في البلاد، وآخرون يشيرون إلى أن من أهم أسباب الأخذ بالثأر هو العرف لأنه لا يصل إلى الحلول الملزمة التي تبعد الجاني عن أولياء الدم.

مدينة طبرق إحدى المدن الليبية التي شهدت خلال الأعوام الماضية أكثر من 10 حالات قتل وسط الشوارع والأحياء للأخذ بالثأر وسط استغراب كل من شاهد الوحشية في القتل نهاراً جهاراً لتسبب القلق والخوف لدى سكان المدينة، قضايا مختلفة منها ماحدث خلال النظام السابق، والأغلبية حدثت بعد أحداث 17 فبراير 2011  بعد انتشار السلاح.

العرف والثأر

أخبار ليبيا 24 فتحت ملف هذه القضية الشائكة لتستضيف عدد من حكماء المدينة لتعرف رأيهم وردهم حوله، وبداية يحدثنا رئيس مجلس حكماء طبرق عبدالقادر حامد قائلًا:”يجب ألا يُحمل العرف وزر هذه القضايا التي تحدث بين الحين والآخر في مدينة طبرق وضواحيها، هذه القضايا كانت تحل مابين أهل الجاني وأولياء الدم والتوقيع على الاتفاق الذي يقر بحق أولياء الدم الاقتصاص من الجاني وفق شروط تعلن في اجتماع كبير يطلق عليه محليًا تسمية “المسار” على أن الجاني إذا لم تقتص منه الدولة وتقوم بإعدامه فلأولياء الدم الحق بالقصاص وقتل الجاني الذي لم يلتزم بالشروط والحدود التي تقر في الصلح”.

وتابع حامد: “وجود الجاني في نفس المدينة التي ارتكب فيها الجريمة وأمام أولياء الدم وهو يتجول دون أي خوف أو حرج أو كما يقال بلهجتنا العامية “أيدوس فيهم” وبذلك يكون هدفاً لأولياء الدم ويقتلوه أينما وجدوه داخل الحدود التي اتفق عليها الطرفان”.

خروج الجاني

وتساءل رئيس مجلس حكماء طبرق عن أسباب خروج الجاني من السجن، وقال: “أنا أستغرب خروج الجاني من السجن وهو محكوم ومثبت عليه الجرم تجده يتجول ويرتاد المقاهي كأنه لم يفعل أي جرم، هذه الظاهرة غير صحية ويجب أن تناقش بطرق مفيدة لأن الجاني في نهاية الأمر يتحمل ما اقترفت يداه”.

وأضاف حامد “نحن ندافع على المظلوم أو عندما يراودنا الشك بأنه ليس الفاعل وإذا ثبتت على الجاني الجريمة ومعرفة أهله واعترافهم بذلك، يقوم أولياء الدم بالتوقيع كذلك أسرة الجاني بأن الجاني هو الذي قتل عن طريق أولياء الدم فلا حديث لهم وتنتهي النتيجة واحد مقابل واحد” .

ومن جهته، أبدى رئيس لجنة فض المنازعات فرج هاشم بوالخطابية، رأيه حول حوادث الأخذ بالثأر التي طالت الكثير من الجناة في المدينة :”الجرائم تختلف هنالك جرائم تستحق قتل الجاني فوراً مثل قضية مقتل الأب وذبح ابنه في فجر عيد الفطر الماضي والتي هزت مدينة طبرق”.

موافقة أولياء الدم

وواصل بوالخطابية “نحن نحل قضايا القتل بموافقة أولياء الدم الذين يطالبون بالقصاص من الجاني سواء عن طريق القضاء أو عن طريقهم في كلا الحالتين لا صلح على الجاني ويقتل في حال مخالفته للشروط المكتوبة في محضر بين الطرفين وبحضور كل قبائل المدينة وفي حال مخالفة الجاني واجتيازه للحدود المتفق عليها يقتل من أولياء الدم”.

وأكد رئيس لجنة فض المنازعات، أن حالات الأخذ بالثار بسبب تجاوزات الجاني وعدم التزامه بالاتفاق مع أولياء الدم التي تنتهي عادة بقتل الجاني وهو يستحق ذلك.

وأضاف بوالخطابية :”نجد العديد من الجناة والذين حكموا بالسجن في قضية قتل خارج القضبان ويتجولون وسط أولياء الدم، الأمر الذي أعتبره استهتارًا واستفزاز لأولياء الدم”.

الإخلال بالشروط

وذكر رئيس اللجنة :”وصل الأمر أن الجاني يجلس على المقهى أمام مرأى ومسمع أولياء الدم، فماذا نتوقع النتيجة بالتأكيد يكون جزاءه القتل لأنه أخل بشروط العرف والصلح الذي تم بين الطرفين”.

وأفاد بوالخطابية، أنه بعد 17 فبراير وغياب القضاء والأمن وتوقفت أعمال معظم الأجهزة الأمنية والضبطية في تلك الفترة، وبهذا يكون العبء على مجلس الحكماء وعلى القبائل التي تعاني خلال هذه المرحلة.

التدخل السريع

ويضيف عضو مجلس الحكماء محمد عثمان الساعدي: “نحن نتنادى جميعاً عند حدوث قضية قتل بمنطقة البطنان من أمساعد شرقاً إلى عين الغزالة غرباً إلى الجغبوب جنوباً وأحياناً نتدخل في قضايا قتل تحدث في المدن المجاورة ونتدخل بأسرع وقت بين أهل المجني عليه وأهل الجاني ونعتبر أنفسنا نحن هم الجاني والمجني عليه”.

ويقول الساعدي أيضًا :”وبخصوص رد الثأر فأنا أحمل المسؤولية للجهات الأمنية، نحن نتدخل لحل القضية بين الطرفين وعادةً أولياء الدم يطلبون القصاص من الجاني بموافقة أسرته وقبيلته ويقول أولياء الدم إذا قتل الجاني على يد الدولة نعتبر قد أخذنا بثأرنا وإن مات طبيعيًا كذلك وإن جاء أمامنا القاتل سوف نقتله وهذا الاتفاق يتم التوقيع عليه في اجتماع كبير بحضور كل القبائل”.

القتل في الشارع

وتابع عضو المجلس “لكن بعد فترة نسمع بأن الجاني يتجول بالمدينة وهذا أمر غريب ونحن نستغرب ذلك حتى نسمع بأن الجاني قتل في الشارع، وعندما نسأل أهله كيف عاد الجاني فتكون الإجابة غير مقنعة بأنه جاء لوحده ولانعرف أسباب عودته وتكون نهايته قتله في الشارع أمام المواطنين في مشاهد دموية نتمنى ألا نراها”.

ويضيف الساعدي “أنا أحمل المسؤولية للجهات الأمنية التي تهاونت في إطلاق سراحه قبل انقضاء فترة عقوبته ونحن لا نرضى بأن نقتل بعضنا البعض تحت مسمى الأخذ بالثأر وبذلك فقدنا شباب كثير بسبب تهاون أهل الجاني والجهات الأمنية”.

مقالات ذات صلة