الإنترنت وداعش… تضخيم صورته وتثبيت فشله

17

بقلم/ إبراهيم علي
في أيّامنا هذه، اجتاح الإنترنت المنازل كافّةً وبات العالم كلّه يستخدم وسائل التّواصل الاجتماعيّ من فيسبوك، وتويتر، وانستغرام إلى لاين وواتس آب، برامج الاتصال الحديثة التّي من السّهل تغيير الأرقام فيها باستمرار.

فلقيَ عناصر التّنظيم الإرهابيّ في هذا التطوّر السّريع وسهولة استخدامه وسرعة انتشاره فرصةً للتواصل مع معجبين يريدون الانضمام إليهم في مختلف أنحاء العالم.

استغلّت الدّولة الإسلاميّة المزعومة مواقع التواصل الاجتماعي كمنفذ لوجستيّ لتدعم نشاطها الإعلاميّ في العالم، ولتؤسّس مجتمعًا افتراضيًا لا ينحصر على مجموعة ضئيلةٍ من النّاس بل تتخطّى ذلك لتشكّل مجتمعًا خاصًا بها.

وباستخدام هذه الوسائل، تتمكّن العناصر الإرهابيّة من الالتحام والتواصل الدائم، ونشر تفاصيل العمليّات الإرهابيّة ضدّ الجيش والشرطة والسّلطات سواء في مقاطع فيديو أم في صورٍ يتمّ إعدادها بدقّةٍ وحرفيّةٍ بهدف تحريض الشّعوب وإقناعهم بالانضمام إليهم.

تقوم هذه الشبكات الاجتماعيّة بتضخيم الصورة الذهنيّة لقوّة تلك المجموعات الإرهابيّة، وتقنع الشّباب بأنّ داعش هو المنتصر والمسيطر الذّي لا يُقهر، فيقعون في شباك الإرهاب ويلجأون إليه ظنًّا منهم أنّه ملاذهم الوحيد للتخلّص من الأوضاع المعيشيّة الصّعبة.

ففي هذا السّياق، التحق الكثير من الشّباب في الدول العربيّة الأفريقيّة بعناصر التّنظيم، ولكنّهم لم يتأخّروا ليكتشفوا أنّهم كانوا ضحايا للأكاذيب والانتصارات المزيّفة.

كما وقعت الفتيات المراهقات في فخّ وحش داعش بحيث قرّرن مغادرة منازل أهلهنّ والالتحاق بالتّنظيم من دون علم أحدٍ.

لقد بيّنت الدّراسات أن تنظيم داعش الإرهابي هو التّنظيم الأكثر استخدامًا لمواقع التّواصل الاجتماعيّ، وبات عدد مستخدميه من الإرهابيين هائلًا جدًّا وغير محدود.

لكنّ السّلطات لم تقف مكتوفة اليدين أمام هذا الواقع المرير، بل بدأت بمحاربة التنظيم ومحاصرته في فضاءات شبكات التواصل الاجتماعيّن حيث يتمّ حجب حسابات التّنظيم الإرهابيّ على هذه الشبكات أو إزالة المحتوى الذي يبثه، وإطلاق حملات افتراضية مضادة للمحتوى الإلكتروني الذي ساعد التنظيم في توسعه وانتشار أفكاره في المنطقة.

مقالات ذات صلة