اللّاجئون…ضحايا داعش الجُدد

16

بقلم/ إبراهيم علي

عندما يُحرمُ الإنسان من أبسط حقوقه وأكثرها أهميّةً، وعندما يفقدُ قيمتهُ كمواطنٍ، ويصبح كالغريب في بلده من دون عمل، ولا مالٍ، ولا طعامٍ يُشبع به جوع أطفاله، يفقد ثقتهُ بأرضه الأمّ ويلجأُ إلى الهجرة آملًا بحياةٍ أفضل ، لا بل أسهل بعيدًا عن الحروب والاضطّهاد والمجاعة.

ولكن إلى أيّ ملاذٍ يلجأُ وهو لا يملكُ شيئًا؟ فضعفه هذا يجعله يقبل بأيّ مساعدةٍ ، معتبرًا أنّه سيحصل في نهاية المطاف على بصيص أملٍ يُنذِرُ بخلاصه.

إنّهُ خلاصٌ مزيّفٌ، إذ ثمّة من يستغلّ ضعف الإنسان هذا ويأسهُ وبؤسه لتحقيق أهدافٍ إجراميّةٍ لا رحمةَ فيها.

وثمّة وحشٌ متنكّرٌ ينتظر اللّاجئ على قارعة الطّريق ليلعب بعواطفه ويتلاعب به فيستميله إليه؛ إنّه داعش، ذلك التنظيم الإرهابيّ المتشدّد الذّي لا ينفكّ عن ابتكار سبلٍ جديدةٍ لتحقيق أهدافه الدّمويّة، وزيادة رصيده الماديّ، ومضاعفة عناصره.

فيتعاون هذا التنظيم الإرهابيّ مع عصابات التّهريب والاتّجار بالبشر التّي تمدّه بالشّباب الهاربين من الأوضاع الهشّة والإفلاس الماديّ، بحيث يتمّ إقناعهم وغسل أدمغتهم للانضمام إلى التّنظيم والمحاربة في صفوفه.

إضافةً إلى أنّ عناصره تتسلّل إلى المخيّمات التّي تُنشئُها بعض الدّول لإيواء اللّاجئين وحمايتهم، فتلبس هذه العناصر وجه البراءةِ والطّيبةِ وتستميل اللّاجئين إلى مجموعاتها مستغلّةً سوء الأوضاع في معظم هذه المخيّمات.

كما يحاول وحش داعش إغواء الأهالي بضمّ أطفالهم إلى التّنظيم مقابل مساعداتٍ ماديّة، وغالبًا ما يستخدم التّنظيم الأطفال كجواسيس بين اللّاجئين في مناطق سيطرته.

إنّه وحشٌ ماكرٌ بحقٍّ، ولكن سيأتي ذلك اليوم الذّي ستزول فيه قوّة داعش، القوّة المزيّفة، التّي لم تُبنَ إلّا على أُسُسٍ ضعيفةٍ وكاذبةٍ.

فتعاون السّلطات العسكريّة والأمنيّة في دول شمال أفريقيا كافّةً واتّحادها لمحاربة الإرهاب سيجعلها أقوى أمام تهديدات داعش ومحاولاته الآنيّة الفاشلة.

مقالات ذات صلة