60 يوم في رعب “داعش”… شيخ سبعيني من مدينة القبة يروي لـ”أخبار ليبيا24” كيف اختطفوه وبماذا ساوموه

22

أخبار ليبيا24- خاص

الخطف، الحرابة، التغييب، التعذيب، الابتزاز والقتل بأبشع الطرق، كلها أساليب تنظيم داعش الإرهابي ضد كل من يخالفه وكل من يرفضه، حيث استغل التنظيم الإرهابي كل وسيلة وأية طريقة ليصل إلى أهدافه ويحقق مايظن أنه انتصار ضد خصومه.

عبدالكريم خليفة إسماعيل، شيخ تجاوز السبعون عامًا، من مواليد مدينة القبة عام 1946 لديه أبقار وأغنام يرعاها ويتابعها بين الحين والآخر لم يشفع له شيبه وكبر سنه ولم ينجو من خطط التنظيم الخبيثة في الوصول إلى مآربهم وغاياتهم.

الشيخ إسماعيل التقته “أخبار ليبيا24” واستذكر معها أحداث اختطافه من قبل عناصر تنظيم الدولة الإرهابي “داعش” في بداية أغسطس 2014 واستمر تغييبه لما يقارب الـ 60 يومًا حاولوا من خلاله ابتزاز رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وإحضار أحد أبناءه، والضغط عليه لإصدار كتاب بأن خليفة حفتر قائد ميليشيا.

ويقول عبدالكريم: “في أغسطس 2014 عندما خرجت بسيارتي من منطقة القبة في اتجاه منطقة النوار متوجهًا لمزرعة يملكها صديق لي أتفقدها بين الحين والآخر، وحين أردت الرجوع تفاجأت بثلاثة سيارات تحاصرني قبل أن أصل إلى سيارتي وأطلقت أمامي النار من أسلحة كانوا يحملونها عدد من الرجال يخفون وجوههم بأقنعة”.

ويتابع الشيخ إسماعيل “منعوني من الركوب في السيارة أو محاولة استعمال هاتفي المحمول وألقوا القبض علي ووضعوني بينهم في إحدى السيارات بعد أن ربطوا عيوني بالعمامة التي كنت أضعها فوق رأسي وأخذوا هاتفي والأوراق الموجودة معي وقد عرفتهم من خلال أحاديثهم بأنهم من أتباع تنظيم الدولة ” داعش ” .

ويضيف :”أول حديثهم معي هو لمعرفتهم المسبقة بعلاقتي الوطيدة وصداقة الطفولة مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح طلبوا مني الاتصال بأحد أبناء عقيلة فأخبرتهم بأني لا أعرف أرقامهم وليس لدي علاقة معهم ولكن علاقتي مع والدهم فقط، حاولوا معي بشتى الطرق لإحضار أحد أبناء رئيس مجلس النواب فلم يتمكنوا من ذلك”.

الحاج عبدالكريم إسماعيل

ويروي أيضًا :”ركبت بينهم في سيارة معصوب العينين ومن خلال حديثهم كانوا شباب من مدينة درنة ومن خلال أصواتهم عرفت منهم البعض والآخر من أبناء وعائلات مدينة درنة التي أعرفها جيداً بحكم علاقتي مع سكانها وقربها من القبة وقد عشت فترة من الزمن في منطقة المغار التي يتميز سكانها بالمراقبة “قيادة الأحوال” حسب قوله.

وذكر عبدالكريم “نقلوني إلى سيارة أخرى والتي أوصلتني إلى عيادة النجاح على كورنيش درنة وبجوارها مطعم أحضروا منه بعض “السندوتشات” وهم متواجدين أمام المطعم يمر عليهم بعض الأشخاص ويطلقون عليهم السلام بعد مناداتهم بأسمائهم التي عرفتها أكلوا “سندوتشاتهم” بعد أن رفضت أن آكل معهم”.

ويواصل حديثه “أنا مدخن وكان بداخل علبة سجائري حوالي 15 سيجارة فأشعلت واحدة وبدأت أدخن فسمحوا لي بشرب هذه السيجارة وقالوا لي اعتبرها آخر سيجارة لأن التدخين ممنوع، ونقلوني لإحدى المزارع في منطقة الفتايح في مزرعة تخص لعائلة الشخار القبايلي وعرفت تلك المزرعة بعد خروجي منها ولأنني أعرف المنطقة جيداً وأعرف مزارع المراعي في تلك المنطقة”.

وقال الشيخ إسماعيل “وضعوني داخل بيت في تلك المزرعة وأغلقوا علي الباب بعد أن أزاحوا الغطاء من على عيوني وتأكدت من المنزل والمزرعة جيداً ومكثت حتى الساعة العاشرة ليلاً، بعدها حضروا وطلبوا أن أقف وربطوا عيوني مجددًا ووضعوني على الحائط وكبلوني بالأغلال عن طريق شخص منهم وكان ضخم البنية وطرح علي سؤال وقال أريد أن أسألك عدة أسئلة إن كانت إجابتك صحيحة وسوف نتأكد منها بعد أن نحضر سيرتك الذاتية ونقارنها بإجابتك”.

وأضاف “سألني هل أنا موظف في الدولة وأتقاضى معاشاً منها، فأجبته أنا لا أعمل في الدولة، بل أملك الأغنام والأبقار أرعاها وأتابعها وهي مصدر رزقي، ونفيت أن أكون عسكريًا حين سألني ذلك وزاد وقال لي : ما علاقتك بالطغاة فقلت له من الطغاة فقال لي عقيلة صالح طاغية فأجبتهم بالنفي، وتربطني به صداقة قديمة وهو إنسان طيب ولم يستلم مجلس النواب إلا من فترة قليلة”.

ويتابع حديثه مع “أخبار ليبيا24″ :”طلبوا مني الجلوس ورفع الغطاء من على عيوني ففعلت فكانوا مجموعة ملثمين وكلهم ليبيين لا أرى إلا عيونهم فقط وعددهم 7 أشخاص والمسؤول فيهم من قبائل زليتن من مدينة درنة وقال لي لقد أخذنا الآن إجابتك وسوف نقارنها بما سنعرفه عنك وأضاف إذا وجدنا إجابتك صحيحة سيكون لنا معك حديث وإن كان مخالفاً سيكون لنا معك حديث آخر”.

ويستذكر أيضًا “أحضروا لي وجبة عشاء ولكن القلق والخوف ينتابني حينها فلم أجد تلك الرغبة في الأكل فكنت أفكر في أبنائي وعائلتي وأصدقائي الآن بعد أن تم خطفي من داعش التي يعرفها الجميع بوحشيتهم وعدم ترددهم في قتل أي شخص، مكثت ثلاثة أيام في تلك المزرعة وداخل ذلك البيت وعرفت اسم المسؤول وهو الوحيد الذي يتحدث معي ولا أحد غيره له الحق في الحديث وأتذكر أسمه يونس الزليتني”.

ويقول عبدالكريم “أخبرني ذلك الشخص – المسؤول – بأنني رجل طيب وكريم وشجاع فقلت لهم لو أنني شجاع ماوقعت بين أيديكم فرد علي أنت بين أيدينا الآن ولدينا طلب منك بصفتك صديقاً لرئيس مجلس النواب، ويجب أن تتحدث معه لإصدار كتاب بأن خليفة حفتر قائد ميليشيا وعندها سنطلق سراحك”.

وأكد بالقول “كنت أعتبر نفسي في عداد الأموات، وبين والحين أرد عليهم بردود لايرغبونها وقلت لهم أنتم خارجين عن الدين وتكرهون الجيش والشرطة، كانوا يبثون الرعب في قلبي تارة يضعون سيفاً على رقبتي وتارة أخرى يضعون فوهات الأسلحة على رأسي وأخيراً قال أحدهم سوف نربط كيس من البلاستيك على رأسك ونتركك تموت ببطء.

يواصل الشيخ حديثه “حدث خلاف بينهم وبين كتيبة أبوسليم في تلك الفترة وكان أحد قادة أبوسليم يعرفني وأنا إلى الآن لم أعرفه فقد طالب بي وطالب من داعش تركي لهم، ونقلوني من الفتايح إلى كرسة ومن كرسة إلى الأثرون ويتم ذلك كل خمسة أيام ينقلوني في مكان 25 يوماً أتنقل من مكان إلى مكان وعرفت سبب ذلك ببدء المشاكل مع باقي التنظيمات الأخرى في درنة”.

ويروي عبدالكريم “عقد اجتماع مهم بينهم وبين أبوسليم وكان الاجتماع داخل مكان احتجازي في منطقة كرسة ورغم ثقل سمعي إلا أنني أستمع لهم من خلف الباب فتحدث قائد كتيبة أبوسليم في ذلك الوقت سالم دربي ومعه القيادي ناصر العكر وطلبوا من تنظيم الدولة بتسليمي لهم والاجتماع كان بحضور المقاتلة وأنصار الشريعة”.

ويضيف الشيخ إسماعيل “كان شاب من إحدى القبائل المعروفة في درنة هو الحارس علي تعاون معي بحيث أستمع للحوار الدائر بينهم والاجتماع كان بسببي حتى أنني تعجبت لذلك وماهي أهميتي وأنا إنسان بسيط جداً فأخبرني الحارس بأن الاجتماع سيكون من صالحي وطلب مني عدم الضجيج وأغلق علي باب الغرفة وخرج وتركني أستمع لحديثهم”.

ويواصل “ومن خلال فتحة المفتاح نظرت فعرفت منهم مجموعة، دربي طلب من داعش أن يسلموني للمقاتلة ومن المقاتلة إلى الأنصار ومن الأنصار إلى أبوسليم مقابل تسليمهم عدد من الأفراد المأسورين لديهم، وتم تسليمي للمقاتلة التي وضعتني في شيحا الغربية لمدة ثلاثة أيام وبعدها سلموني للأنصار وكان مسؤول الأنصار ابن علي كلفة فسألته عن والده الذي أعرفه فنفى ذلك فأكدت عليه بأنه ابن علي كلفة وهو رجل طيب وأنه يختلف عنه”.

واستدرك عبدالكريم خلال حديثه “كنت أعرف نهايتي جيداً، كنت أعلم بأنني سأكون في عداد الأموات من خلال هذه الرحلة المظلمة والمخيفة”.

وذكر الشيخ إسماعيل: “نقلت إلى أبوسليم في منطقة الفتايح ووعدوني بحسن المعاملة وقالوا لي أنت موصى عليك من قبل الشيخ الذي لم أعرفه حتى هذه اللحظة، طلبوا مني أن أتصل بأحد أبنائي لإخراج عدد من الموقوفين من أبوسليم مقابل إطلاق سراحي وكان هذا هو مطلبهم وعرفت إصرارهم المستمر لاستلامي وكان ذلك من أجل المقايضة التي دائماً يتعاملون بها”.

ويتابع “اتصل أحدهم بابني وطلبوا منه مساعدتهم في إطلاق سراح عدد من المحتجزين من أبوسليم مقابل إطلاق سراحي، طلب منهم ابني سماع صوتي ليتأكدوا بأنني حي أرزق وكانت الاتصالات بالقرب من برج الاتصالات الموجود أعلى منطقة الفتايح وتحدثت مع أبني لأول مرة وطمأنته وكانت مكلماتي مسجلة ويتصنتون عليها”.

ويؤكد بالقول “شدد على ابني بألا يدخلوا في مساومات لا أريدها ولانريد أن نشوه تاريخنا بأي حال من الأحوال والأعمار بيد الله ولم يبقى من العمر بقية، فكنت لا أريد إدخال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في هذه القضية بأي شكل من الأشكال”.

“رجعت إلى البيت الذي أحتجز فيه وكانت المعاملة جيدة، أخبروني ذات يوم بأن أبني يريد التحدث معي للبدء في التحدث مع جهات الاختصاص بطلب أبوسليم وحددت له بعض الأشخاص يذهبون معه حاول أبوسليم بمقايضتي بعدد 25 عنصر منهم لإطلاق سراحهم مقابل إطلاق سراحي وبدأ العدد في تناقص بعد عدد من المشاورات فبات التسليم لعدد اثنين من أفراد أبوسليم كانت وظيفتهم توزيع المنشورات مقابل إطلاق سراحي، وهكذا انتهت رحلة حجزي التي بلغت ستون يوماً بإطلاق سراحهم مقابل إطلاق سراحي”.

مقالات ذات صلة