“أخبار ليبيا24” تواصل لقاءاتها مع ذوي ضحايا “داعش” من الأطفال…”والد حمزة” حولوا ابني إلى شخص آخر…وقادة داعش “الأجانب” يرونا عبيدًا فقط

7

أخبار ليبيا24- خاص

حين تعبث الأفكار المتطرفة بعقول صغيرة فالنهاية حتما ستكون مأساوية، عقول اعتنقت التطرف وهي لازالت في طور النمو، لم تكن تدرك أن الطريق الذي تسلكه وعر وصعب، وهو طريق الموت والهلاك.

حمزة.. طفل لم يتجاوز الرابعة عشر من عمره من مواليد درنة عام 2002م كان في الصف الرابع حينما بدأ تنظيم داعش الإرهابي في التغلغل داخل المدينة على غفلة من المجلس الانتقالي وقتها أو ربما برعاية ودعم من بعض الأشخاص فيه، ولم يكن يتوقع والداه أن ينخرط طفلهم في هذا التنظيم وهو في هذا العمر.

وكعادتها، دأبت “أخبار ليبيا24” على نشر عدد من القصص حول الأطفال الذين انضموا إلى تنظيم الدولة الإرهابي “داعش” واستغلاله لبراءتهم بعد أن زين لهم أفكاره وعقائده، لتبيان حقيقة هذا التنظيم الخبيث وتبصير الأهالي وأولياء الأمور بخطر هذا السرطان الذي حاولت الانتشار في عدد من المدن الليبية بإغراء الأطفال والتغرير بهم، إلا أن القوات المسلحة العربية الليبية تصدت له وحطمت أحلامهم وأطماعهم واستأصلته من جذوره ولم يبقى منهم إلا أعداد قليلة يجوبون الصحراء بحثًا عن الماء والغذاء والوقود فلا مأوى ولا ملجأ يلجأون.

وعلى هذا المنوال، التقينا بوالده سألناه عن دورهم في متابعة حمزة وكيف أصبح مقاتلا في صفوف داعش، أجابنا بمرارة :”حينما بدأ تنظيم داعش في السيطرة على درنة لم يكن أحد قادرا على مواجهتهم، كانوا مجهزين بعتاد كامل، كانوا يجوبون شوارع المدينة في سيارات وأرتال وكأنهم يرسلون رسالة لأهلها بأنهم لا حول لهم ولا قوة”.

يتابع “لم نكن ندرك وقتها أن استعراض القوة كان يشد أطفالنا للتوجه نحو التنظيم، فحمزة كان مجتهدا في دراسته كنا نأمل له مستقبلا أفضل، ولكنه اختار طريقا آخر، طريق الفشل والسقـوط السريع”.

ويستطرد والد حمـزة ويقول: “ترك ابني المدرسة وأصبح طوال الوقت خارج المنزل، رغم صغر سنه لكنه كان يرفض أن أوجه له الأوامر بالبقاء في البيت، كنت أخشى أن يتهمني التنظيم بأي تهمة أجد نفسي بعدها محكوما بالإعدام بطرقهم الوحشية، وحدثت حالات كثيرة نسمع عنها أن قام الابن بالإبلاغ عن والده أو أخيه لرفضهم انضمامه لداعش”.

يواصل الوالد الحزين حديثه “تدرب حمزة على السلاح، كان يتفاخر أمامنا بأنه أصبح مقاتلا، ونحن الذين مازلنا نراه طفلا، حين نتحدث معه نتفاجأ بحجم الأفكار المتطرفة التي يحملها عقله الصغير، كنا نقول هذا ليس حمزة، بل شخص آخر لا نعرفه، واستمر الحال على ماهو عليه حتى جاء اليوم الذي دخل علينا وقد قام بطعن أحد المواطنين بسكين كانت معه ولا تفارقه والسبب أن هذا المواطن المسكين كان يشتكي من الحال الذي آلت إليه مدينة درنة من التطرف والتشدد باسم الدين، ومن إغلاق مراكز الشرطة والمحكمة والنيابة وغيرها من المرافق المهمة، وتهديد كل من له مهنة لا تأتي على هوى أفراد التنظيم”.

ويروي أيضًا “بقي حمزة في البيت لأيام حتى يهدأ الوضع، كان منطويا على نفسه لا يحادث أحد، والشيء الذي لم نفهمه أنه كان لا يصلي، فأي دين يربون أطفالنا على اتباعه، مرت الأيام وبدأت المشاكل بين تنظيم داعش ومجلس شورى درنة وأتذكر أن أحد أهم قيادات تنظيم الدولة قد قتل في الاشتباكات بينهما، واستمر الحال بين الدولة والشورى كر وفر ونحن الضحية”.

وأشار الوالد إلى أن تنظيم داعش استباح حرمات البيوت، وهذا ما جعل مجلس الشورى يدخل في صدام معه، لا أريد الخوض في تفاصيل أكثر فكل أهل درنة يعرفون كيف كانت تنظر قيادات داعش لنا، خاصة من الجنسية غير الليبية، كانوا يرونا عبيدا عندهم لا يحق لنا أن نرفض وأن نعبر عن رأينا بل كان حكمهم هو الفيصل في كل شيء والإعدام لمن يخالفهم”.

وأكد والد حمزة أن الأغلبية من سكان درنة كانوا غير راضين عما يحدث ولكن لا أحد يجرؤ على الحديث أو التفكير في الخروج ضد الممارسات البشعة التي كان يمارسها التنظيم الإرهابي ضد كل معارضيه ومخالفيه.

وأوضح الوالد أنه بعد هزيمة داعش في درنة وسيطرة أبوسليم عليها انضم حمزة وغيره كثيرون إلى هذه الكتيبة “أبوسليم” لأن هناك لا قناعة لديهم لا في داعش ولا في أبوسليم ولكنهما كانا واجهة لمن أراد أن تكون له الكلمة العليا في درنة وللأسف ضاع شباب درنة وأطفالها بين هؤلاء”.

وقال “حمزة وغيره من أطفال درنة ضحية لهذا الفكر الظلامي، كانوا يقتادونهم لمشاهدة عمليات الإعدام وقطع الرؤوس في المسجد العتيق وفي الملعب البلدي وكانوا أيضا يشاهدون عمليات التعذيب وقطع الأيدي والجلد بالسياط، كل هذا جعل من تفكير أطفالنا متقوقعًا أن هؤلاء على حق وأن هذا هو الدين والدين منهم براء”.

وأضاف الوالد “حمزة الآن لا ندري عنه شيئا، منهم من يقول أنه قتل أثناء دخول الجيش لدرنة ومنهم من يقول أنه قد أسر مع من اسر من أفراد مجلس الشورى، وأيا كان وضع ابني، فقدت خسرته للأبد، ولا ألوم أحدا إلا نفسي، وأسأل الله أن يغفر لي تقصيري معه وتركه في براثن الإرهاب والتطرف”.

مقالات ذات صلة