النيجر ساحة تنافس بين القوى الغربية الكبرى…وحفتر في “نيامي” وسيط بينها وبين فرنسا

8

أخبار ليبيا24- خاص

وصل قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر إلى العاصمة النيجيرية نيامي يوم أمس الأول الثلاثاء وذلك بناء على دعوة وجهها له الرئيس النيجيري محمد يوسفو.

وأفادت مصادر مطلعة لـ”أخبار ليبيا24″ بعد العديد من الاتصالات لمعرفة تفاصيل الزيارة الأخيرة لحفتر، والتي تكتم عنها مكتب إعلام القيادة العامة في الرجمة، أفادت المصادر أن حفتر في النيجر كوسيط للحكومة الفرنسية لرأب الصدع بينها وبين النيجر.

فمنذ الإطاحة بنظام القذافي في عام 2011، دخلت فرنسا بقوة على خط الأزمة الليبية، وذلك لعودة الاحتلال الفرنسي إلى الجنوب الليبي أو إقليم فزان كما كان يطلق عليه في وقتها .

أوضاع مأساوية

والأوضاع الأمنية والاقتصادية في جنوب ليبية مأساوية؛ فهو منذ ما يزيد عن السنتين تدور فيه الصراعات المسلحة والقتل بين قبائل الجنوب وبعض الفصائل المسلحة من المعارضة التشادية والسودانية في بعض الأحيان .
وأكدت العديد من المصادر الاستخباراتية أن فرنسا تدعم قبائل التبو من دولة تشاد وتعدها بحكم تشاد وجزء من ليبيا .
فوزير الخارجية الفرنسي جون إيف لو دريان يدق طبول الحرب على الجنوب الليبي، ويدعو إلى “التحرك في ليبيا قبل فوات الأوان” محاولا تسخير المجتمع الدولي في هذا الاتجاه بحجة محاربة (الإرهاب) الذي يتجمع هناك.

وقال في حديث له مع صحيفة (الجورنال دي ديمانس): “إن جنوب ليبيا تحول إلى “معقل للإرهابيين”، وذكر أنه يوجد هناك (بلمختار) أحد أبرز قياديي القاعدة في بلاد المغرب العربي الإسلامي وأيضاً إياد آغا غالي زعيم جماعة أنصار الدين .

العام الجديد

وأردف قائلاً: “أنا واثق بأن الموضوع الليبي مطروح أمامنا في العام الجديد”، وأنه “على الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والدول المجاورة التصدي لهذه القضية”.

في سعي واضح من طرف فرنسا لدفع دول الساحل والصحراء للطلب من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتدخل المشترك في جنوب ليبيا بحجة محاربة التطرف والإرهاب الذي تعمل فرنسا؛ لتوفير الذريعة للتدخل في الجنوب تحت غطاء الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

تعزيز التعاون

وانطلقت اليوم الخميس بالعاصمة السودانية الخرطوم وبمشاركة وزير خارجية الوفاق محمد سيالة فعاليات الاجتماع الوزاري حول تعزيز التعاون في مجال أمن ومراقبة الحدود المشتركة بين ليبيا – النيجر – السودان – تشاد ، وذلك للمصادقة واعتماد التقرير الختامي لاجتماعات اللجنة المكلفة بهذا الملف من البلدان الأربعة والمعنية به والتي كانت قد عقدت اجتماعاتها أمس .

ويهدف هذا الاجتماع إلى تعزيز التعاون الأمني وبناء شراكات أمنية بين البلدان الأربعة، لتوحيد جهودها في تأمين حدودها المشتركة، ومكافحة الإرهاب والحركات السالبة والاتجار بالبشر وتجارة المخدرات والجرائم العابرة للحدود، إضافة إلى مشروعات تنمية المناطق الحدودية، والتعاون ورعاية مصالح الشعوب في تحقيق الأمن والاستقرار، لتمهيد الطريق للتعاون في مجالات التنمية.

تأمين حدود

وقال مصدر مطلع من القيادة العامة في الرجمة لـ”أخبار ليبيا24″ إن زيارة المشير حفتر إلى النيجر والتي صاحبه فيها وفد رفيع المستوى من قيادة الجيش، تأخذ طابعا أمنيا وعسكريا بالدرجة الأولى، حيث سيناقش فيها الطرفان الليبي – النجيري تأمين حدود ليبيا الجنوبية مع النيجر في ظل غياب ضبط فعال للمنطقة الحدودية بين البلدين، والتي تنشط فيها جماعات متطرفة إلى جانب عصابات التهريب وتجار البشر.

وتابع المصدر “تكمن أهمية هذه الزيارة في كونها تجمع، وللمرة الأولى، قادة الجيشين الليبي والنيجيري لبحث الملفات الأمنية والعسكرية المشتركة بين البلدين”.

تحركات مشبوهة

وأضاف نفس المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن الزيارة تأتي عقب تحركات عسكرية مشبوهة في المناطق الصحراوية بالقرب من منطقة (تومو) نقطة التفتيش الرئيسية على الحدود الليبية النيجيرية على بعد 310 كيلومترات جنوب منطقة القطرون الاستراتيجية.

وذكر المصدر ذاته أن تلك المناطق الحدودية تؤمنها كتائب عسكرية من قبائل التبو الليبية التي تعلن ولاءها للقوات المسلحة بقيادة المشير حفتر.

وأوضحت المصادر أن الطرفين بحثا أيضاً تبادل المعلومات الاستخباراتية ومراقبة الحدود وحمايتها وتنسيق الدوريات الصحراوية المشتركة على طول الحدود الليبية النيجيرية ودراسة الإمكانيات المتوفرة لدى البلدين للحد من تدفق الهجرة غير الشرعية.

مكافحة الإرهاب

ولا يخفى على أحد، الدور المحوري المتزايد الذي تلعبه النيجر في الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب والجهاديين، لا سيما بعد أن انتقل التهديد الإرهابي سريعاً من الشرق الأوسط إلى إفريقيا، وهو ما دفع بالولايات المتحدة الأمريكية إلى توسيع تواجدها في النيجر، جنبا إلى جنب مع فرنسا وألمانيا وبريطانيا ودول غربية أخرى، بهدف التصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية والقضاء على الإرهاب.

من جهةٍ أخرى، تعتبر مناطق شمال النيجر اليوم، ساحة تنافس بين القوى الغربية الكبرى، على الأخص بعد أن رفضت حكومة النيجر المقترح الذي تقدمت به حكومة باولو جينتيلوني العام الماضي لمجلس النواب الإيطالي والقاضي بنشر وحدة عسكرية في النيجر، في إطار عملية أوروبية، يتم خلالها نقل عناصر للجيش الإيطالي من الجبهة العراقية.

إنشاء قاعدة أمريكية

ومن جانبها، تعمل واشنطن على قدمٍ وساق من أجل استكمال مراحل إنشاء قاعدة جوية في آغاديس، يتم افتتاحها أوائل عام 2019، تتيح للقوات الجوية الأمريكية وطيرانها العسكري سهولة التحرك في المنطقة، فعلى الرغم من أن القاعدة مملوكة رسمياً للنيجر، إلا أنها من المفترض أن تكون منطلقاً للطائرات بدون طيار التي ستستخدم بشكل رئيس في عمليات التجسس على الجماعات الإرهابية والمهربين.

كما يمكن لتلك الطائرات، تبعا للاتفاقية المبرمة بين واشنطن ونيامي، أن تتسلح في حال الضرورة، بعد الحصول على الضوء الأخضر من حكومة النيجر.

مما سبق، يتبين أن التعاون الأمني والعسكري بين الجانبين الليبي والنيجيري آخذ في التبلور والتطور، فزيارة المشير خليفة حفتر والوفد المرافق له ستتبعها، وفق المصادر الليبية، لقاءات أخرى بهدف إتمام تشكيل لجنة أمنية عسكرية مشتركة تتابع ما تم الاتفاق عليه.

ويذكر أن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، قام بأكثر من زيارة، إلى العاصمة النيجيرية، كان آخرها في يناير الماضي، لبحث نفس الملفات التي تشغل الجانبين والمتعلقة بالتعاون الأمني والاستراتيجي.

لاعب رئيسي

وأصبحت فرنسا منذ 2011 لاعبا رئيسيا في الملف الليبي من خلال زيارة المسؤولين الفرنسيين إلى ليبيا، أو استقبال ليبيين في باريس، أو بمبادرات خاصة بهدف حلحلة الأزمة، أهمها استقبال السراج وحفتر منتصف العام 2017 في مبادرة تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الفرقاء وتأكيدها على الحل السياسي كأساس للخروج بليبيا من حالة الانقسام والفوضى والانفلات والعمل أساسا على توحيد مؤسسة الجيش لما لها من دور في محاربة الإرهاب وإعادة الاستقرار للبلاد .

مقالات ذات صلة