داعش يدرس الرياضيات بتعداد الضحايا والكيمياء بتحضير السموم

11

بقلم/إبراهيم علي

لطالما برع تنظيم داعش بتصوير دولته الإسلامية المزعومة كالجنة المنتظرة لكل مسلم مؤمن وبار ومستعد للقبول بشروط العيش تحت سقف داعش الذي شوه الإسلام وطبق مفهوم خاطىء للشريعة وكذب بتقديم الوعود الباطلة لجذب العناصر والشباب والعائلات وتحصين صفوفه.

وعندما منع داعش الموسيقى استبدلها بأناشيد التنظيم وقمع جميع أنواع الحريات الشخصية من التدخين والترفيه واللباس والمطالعة والرياضة ولكنه ادعى استبدالها بطرق مقبولة إسلاميا وكأن الإسلام يغفر القمع والسرقة والاضطهاد والنهب والكذب والهيمنة.

وكما في الموسيقى واللباس ونمط الحياة, وجد التنظيم الخبيث بديلا للتعليم والثقافة, فأدخل ثقافة الإرهاب بالنهج الدراسي وبات الأطفال يذهبون إلى مقاعد الدراسة باللباس الأفغاني واستسلموا لدراسة الرياضيات من خلال تحديد أن عدد مقاتلي داعش أكثر من القوات الأمنية أو المعارضة كما وأنهم استعملوا المهارات الرياضية لإحصاء عدد القتلى والضحايا.

أما مادة الكيمياء فقدمت عبر مناقشة طرق استنشاق الغاز وتحضير السموم القاتلة، وعند تدريس العلوم والفيزياء حضروا الأطفال القنابل والأحزمة الناسفة وعند دراسة اللغة الإنجليزية تمحور النص حول ترجمة المصطلحات الدينية والداعشية والقتالية, وركزت التربية البدنية على أوضاع الجسم الصحيحة لإطلاق الأسلحة المختلفة.

وللأطفال لدى داعش وقت كاف للهو, فكان الترفيه من خلال ألعاب الاختباء والبحث حيث يصطاد الأطفال ويقتلون سجناء الأعداء في متاهات مبنية خصيصًا للإعدام الجماعي وقطع رؤوس الجنود الكبار، لُقّن النشء التابعون لداعش وشُجّعوا على المشاركة في العنف.

يُضاعف تعليمهم بالعنف الانتقامي والمفرط أحيانًا تجاه مجموعة واسعة من القوات المأمورة بتدمير داعش، وبهذا، يتعرض الأطفال للعنف المروع بشكل أساسي يومي ما يولد صدمة، وبلا شك، مظالم حقيقية طويلة الأمد.

دُرّب هؤلاء الأطفال المتشرّبون لأسلوب داعش من التعليم العنيف والمتصلب من سن الخامسة تقريبًا على استخدام الأسلحة الصغيرة قبل سنوات المراهقة وتحول أطفال المنطقة إلى قنابل موقوتة مؤدلجة. يبدو أن جهود داعش لبناء دولة أحبطت في الوقت الحالي ولكن إنقاذ الأطفال المعرضين والمحتمل تلقينهم أيديولوجيًّا هو أمر أساسي لتجنب المزيد من الهجمات الإرهابية في الغرب، ومعالجة الأسباب الجذرية للاضطرابات الإقليمية، والعمل نحو مستقبل يلعب فيه الأطفال بدلًا من القتال، ويتعلمون في المدارس بدلًا من التدريب العسكري

مقالات ذات صلة