داعش يستغل تعاطف امرأة مع مآسي إنسانية

8

بقلم/إبراهيم علي

تنظيم داعش الإرهابي يتربص مثل الأفعى بانتظار ضحاياه ويستغل روح العطاء والتعاطف والإحسان لدى أشخاص تتحرك مشاعرهم مع مآسي الغير وتستيقظ ضمائرها لعمل الخير.

تأثرت عارضة الأزياء البريطانية السابقة بما شاهدته من مآسي ومعاناة في سوريا وكانت نفسها تمر بمحنة صعبة حيث عانت من الإجهاض وفكت ارتباطها مع شريك حياتها فكانت تعاني من نقص وفراغ وحزن عميق مما جعلها فريسة مثالية لخداع ومكر وأذى داعش.

فراقب نشاطها على شبكة الإنترنت ولاحظ مدى تعلقها بالقضية الإنسانية للمدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ السوريين فتأهبت جماعة داعش الهمجية واستنفرت وخططت ونفذت.

كشفت عارضة أزياء بريطانية سابقة كيمبرلي مينرزعن كيفية قيام داعش باستدراجها عبر الفيسبوك وتهيئتها عبر عملية غسيل للدماغ من أجل الانتقال إلى سوريا.

وانضمت جونز، وهي من شاتام في مقاطعة كينت في بريطانيا، إلى تنظيم داعش وسافرت إلى سوريا عام 2013، وكانت متزوجة من جنيد حسين من برمنغهام، الذي يعتبر أشهر قرصان إلكتروني لدى التنظيم والذي قتل في غارة جوية عام 2015.

وقالت مينرز التي أفرجت عنها الشرطة بدون أي إجراء احترازي، إنها كانت في طريقها لتكون “الأرملة البيضاء الثانية”، وتتبع خطى الأم البريطانية جونز، التي دفعت حياتها ثمن الانضمام لـداعش.

واعتقلت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مينرز العام الماضي، بعد أن اكتشفت مراسلات بينها وبين حسين تضمنت دليلا لصناعة القنابل، وقالت إنها تعتقد أن تنظيم داعش يريد استخدامها كنسخة جديدة من جونز.

وقالت ماينرز، التي أفرج عنها بعد أن أدرك قادة الأمن أنها خُدعت، أن حسين استدرجها حتى أقنعها بتغيير اسمها إلى عائشة لورين البريطانية.

وأضافت أنها لم تستخدم وسائل الإعلام الاجتماعية، لا سيما بعد أن أصبحت وحيدة، وبدأت في تكوين صداقات مع الناس في سوريا بعد التعاطف مع محنة اللاجئين.

وقالت “لقد بدأت بمشاركة مقاطع الفيديو الخاصة بهجمات القنابل على أمل أن أظهر للناس ما يجري في سوريا، وسرعان ما بدأت في تلقي الكثير من طلبات الصداقة من أشخاص في سوريا”.

وتضيف “بعدها اتصل بي حسين، الذي بدأ يناقش معي الحرب في سوريا، حيث انتقلت إلى سوريا مع ابني جوجو (9 سنوات) للانضمام إلى داعش”.

ومع نهاية عام 2015، كانت الشرطة البريطانية على علم بنشاطها على الإنترنت وزارتها في المنزل، ثم حضرت دورة تدريبية في مكافحة الإرهاب وتمت مراقبتها أسبوعيا، كما خضعت لجلسات علاجية لسلوكها.

لكن مينرز انسحبت من الدورة، وأخبرها حسين، الذي كان في البداية يتواصل معها عبر فيسبوك أن تفتح حسابا في تلغرام، وهي خدمة للرسائل المشفرة.

وقالت إن حسين دعاها إلى تركيا، حيث قال إنه سيقابلها ويأخذها إلى سوريا، وبعد وقت قصير اكتشفت الشرطة أمرها واعتقلتها، قبل أن تفرج عنها في مطلع هذا العام بكفالة مالية.

وهذا هو التنظيم الداعشي الوحشي يستغل ضعف أفراد غير محصنة ومكشوفة لخطر حيله وخيوط شباكه.

مقالات ذات صلة