تاورغاء.. عودة حقيقية أم وعود على ورق

32

أخبار ليبيا 24-خاص

عودة إلى الوطن والديار، حلم انتظره أبناء تاورغاء مليًا، فمنهم جيل لا يعرف مدينته إطلاقًا وآخرين تركوها أطفالًا وبلغوا سن الشباب خارجها، إذ مرت 7 أعوام منذ رحيلهم الإجباري عنها.

يرى البعض أن بوادر العودة قد بدأت تتحقق بعد توقيع ميثاق الصلح بين ممثلي مدينتي مصراتة وتاورغاء يوم الأحد 3 يونيو 2018، والتي على ضوء تنفيذ بنودها يتمكن أهالي تاورغاء من الاستقرار في مدينتهم مجددًا دون التعرض لهم من قبل أبناء جيرانهم (مصراتة).

ونص الاتفاق، على ضمان الدخول إلى تاورغاء لمن كانوا مقيمين إقامة فعلية اعتيادية بها قبل أحداث فبراير ممن يقرون بما ورد بهذا الميثاق وبنود الاتفاق الموقع بين الطرفين ويتعهدون بالالتزام بما ورد به.

وشددت بنود الميثاق على منع أهالي تاورغاء من إيواء المطلوبين للعدالة أو المنتمين إلى أي جماعات أو تنظيمات إرهابية أو متطرفة أو ذات توجهات فكرية مشبوهة أو التستر عليهم.

واشترط الميثاق الموقع قيام أهالي تاورغاء بالتنسيق مع مصراتة في كافة المواقف والقرارات ذات المصلحة العامة والمشتركة وعدم الدخول في أي تحالفات تضر بمصلحة الوطن وأمن مدينة مصراتة ومنطقة تاورغاء.

وبموجب الميثاق، تتولى المنطقة العسكرية الوسطى ومديرية أمن مصراتة وضع الترتيبات الأمنية اللازمة لضمان الدخول الأمن على أن يتم الدخول تدريجيا إلى المواقع التي تُحدد في تقارير رسمية من جهات الاختصاص في مجال البحث عن المفقودين ونزع الألغام، مؤكدًا ضرورة التزام الجهات التنفيذية المسؤولة في الدولة الليبية بالإيفاء بما رتبه عليها الاتفاق من التزامات.

كما نص الميثاق على استمرار العمل بالاتفاق الموقع بين الطرفين في 2016 على أن يتم الالتزام بتنفيذ بنوده وفقا للترتيبات الواردة به ويتم الرجوع لهذا الميثاق في تفسير ما يتم الاختلاف عليه من مواد الاتفاق الذي وقعه رئيسا لجنة الحوار في كل من مصراتة وتاورغاء نيابة عن المجلس البلدي مصراتة والمجلس المحلي تاورغاء في 31 أغسطس 2016،

وجاء في الاتفاق الذي جرى توقيعه بالعاصمة التونسية، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عام 2016، “يلتزم الطرفين بالعمل على وقف كافة الحملات الإعلامية التي تبث الفتنة والضغينة وتؤجج النفوس وتحض على الكراهية”، مشددا على ضرورة جبر الضرر كحق للمتضرر لتعويض ما تعرض له من انتهاكات، وتشمل التعويضات المتوفين والمحتجزين والمفقودين والأضرار الصحية والمنقولات.

وفي باب الترتيبات الأمنية لعودة النازحين، أكد الاتفاق على “إنشاء غرفة عمليات مشتركة من مصراتة وتاورغاء، على أن يتم اتخاذ الإجراءات من وزارتي الدفاع والداخلية”.

ووفقًا لاتفاق 2016، تتولى الدولة “تشكيل لجنة لتوفير المتطلبات والمقومات الأساسية للعودة والتمكن من العيش الكريم وإزالة الألغام ومخلفات الحرب وفتح الطرق وإعادة تهيئة المستشفيات والمدارس وربط شبكة الكهرباء وتوصيل المياه وإعادة تأهيل المنازل”.

وأكدت المادة الأخيرة من ذلك الاتفاق على أن عودة النازحين تكون فور انتهاء إجراءات اعتماد الاتفاق وتأسيس الصندوق وإيداع الأموال فيه بتاريخ 15 أكتوبر 2016.

وفي نهاية العام 2017، قرر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، بدء عودة أهالي تاورغاء إلى مدينتهم في الأول من فبراير 2018.

وأصدر السراج آنذاك قرارًا بالتنسيق مع محافظ مصرف ليبيا المركزي بتخصيص القيمة المالية اللازمة لجبر الضرر والشروع في صرف الدفعة الأولى من هذه القيمة.

بالإضافة إلى إصدار السراج، التعليمات بتسخير مؤسسات الدولة الأمنية والخدمية لتهيئة الظرف الأمني المناسب لعودة أهالي تاورغاء بأمن وسلام إلى مدينتهم وتوفير المتطلبات والمقومات الأساسية لعودتهم.

إلا أن تلك العودة التي أعلن عنها رئيس المجلس الرئاسي لم تتم بعد أن اعترضت الجهات العسكرية بمصراتة طريق أهالي تاورغاء ليستقر بهم الحال لبناء مخيمات في قرارة القطف.

وبجهود لجان المصالحة من مدينتي مصراتة وتاورغاء وبعض النشطاء توصلوا إلى اتفاق يرضى الأطراف، ولاقا قبول من أهالي المدينتين، بالإضافة إلى ترحيب محلي من قبل عدة جهات داخل البلاد.

هذا ما رفضه المجلس البلدي تاورغاء المتواجد في طرابلس، الذي أكد تأييده لكل البيانات الصادرة من كافة المكونات الاجتماعية لتاورغاء الرافضة لمسودة الاتفاق وثمن الجهود المبذولة من كافة الأطراف.

هذا وناقش رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج الأربعاء مع رئيس المجلس المحلي تاورغاء عبد الرحمن الشكشاك وعميد بلدية مصراتة مصطفى كرواد وآمر المنطقة الوسطى اللواء محمد الحداد ومعاون آمر المنطقة الوسطى، الإجراءات المتعلقة بعودة أهالي تاورغاء إلى مدينتهم.

وبحث الحضور، إمكانية توفير الخدمات الأساسية والمتطلبات الأمنية وكافة الاحتياجات الضرورية لتحقيق عودة آمنة مستقرة للأهالي.

وأطلع السراج خلال الاجتماع على تقرير اللجنة المكلفة بمتابعة تنفيذ الاتفاق تاورغاء مصراته، وأصدر تعليماته الفورية للوزارات والهيئات الخدمية والأمنية المعنية بسرعة استكمال كافة متطلبات عودة أهالي تاورغاء.

وفي ذات السياق أوضح رئيس لجنة المصالحة بين مصراتة وتاورغاء، يوسف الزرزاح في تصريحات صحفية، أنه لم يعد سوى 150 شخصًا من أهالي تاورغاء إلى الآن، بسبب افتقاد المدينة إلى الخدمات الأساسية، مؤكدًا أن هناك من يترددون على المدينة دون الإقامة فيها.

وقد انعكست الأجواء التفاؤلية إيجابيا على العلاقة بين أهالي المدينتين، أو هذا على الأقل ما أيدته صورة الطفلان حمزة وخضر من مدينتي تاورغاء ومصراتة التي تداولها نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، وهما يتصافحان وتعاهدا أن يكونا أصدقاء أوفياء بعد أن تناولا وجبة الإفطار سويا يوم الثلاثاء الموافق 5 يونيو 2018 مع بعض أهالي تاورغاء داخل مدينتهم بوجود بعض الضيوف من مصراتة والمدن المجاورة.

مقالات ذات صلة