لعل كذبة أب موجوع تصبح حقيقة: لا لم يختاروا بناتي داعش

27

بقلم/ إبراهيم علي

في كتاب عنوانه “الأخوات الأثنين: الأب, بناته, ورحلتهم نحو الجهاد في سوريا” يصف الكاتب رحلة شقيقتان اختارا الانضمام إلى تنظيم داعش الإرهابي طوعا وعن قناعة.

ومن جهة أخرى يصف الكاتب ألم الأب الذي لحق بناته ليعيدهم الى أحضانه ثم يصف الكتاب الصعوبة والقسوة التي عانها الوالد عندما تمرد رافضا واقع أسرته المرير فراح ينكر ويكذب.

تبدأ القصة عندما أراد الوالد حياة أفضل فترك الصومال ليتفادى خوض حياة معارك كطفل عسكري وهرب إلى النرويج حيث ربى مع زوجته ابنتان ناجحتان في مدرستهم ومحبوبتين من قبل أصدقائهم.

عاشوا ابنتاه حياة مراهقة طبيعية مليئة بالنشاطات الرياضية والاجتماعية وعندما رأت الزوجة بناتها بملابس غربية عصرية وجدت في الأمر علامات مربكة ومقلقة وأسرعت إلى الجامع لأخذ النصائح وضمان نشأة إسلامية صومالية لبناتها بعيدة عن تقاليد الغرب و تأثيره.

لسوء الحظ وقعوا الأخوات ضحية أستاذ قرآن حقير نجح بغسل دماغهم وأغراهم بفكرة العيش تحت راية خلافة داعش في سوريا فسرعان ما سلكوا الطريق إلى ربوع التنظيم في سوريا عبر تركيا.

لم يخترن الأخوة حمل السلاح وخوض المعارك ولم يشاؤوا مساعدة الأطفال السوريين المساكين والمشردين بل انضما إلى صفوف الجماعة الإرهابية بمهمة تسهيل حياة المقاتلين وإنجاب الأطفال وتربية أجيال من الإرهابيين.

فرحوا بالأشياء الجميلة التي استولوا عليها من عائلات سورية غنية وتمتعوا بالعيش المريح ولم يفكروا بالعودة.

أما الوالد المكسور فهو لم يكن يوما متشددًا في إيمانه ولأنه اختبر الحرب في بلاده, رفض العنف ولم يستطع استيعاب فكرة انضمام طفلتيه إلى جماعة إجرامية مثل داعش فلحقهم واضطر أن ينضم إلى جماعات مسلحة للتقرب منهم ولكنهم رغم ذلك أصروا على البقاء.

بعد كل التضحيات التي قدمها لتوفير حياة لبناته لم ينالها هو يوما والأحلام الذت سهر الليالي لتحقيقها لهم, جاءت خيبة الأمل كبيرة وموجعة فلم يستطع تقبل الفكرة ولم يستطع للحظة الاعتراف أن بناته اختاروا الطريق الداعشية طوعا وتصميما.

اختار الأب المنهزم المكسور أن ينكر لعل الكذبة تصبح حقيقة ويقول أن بناته ضحية وهما أسرى التنظيم.

مقالات ذات صلة