قصص يرويها مقاتلو داعش الأطفال لـ”أخبار ليبيا24″ .. حفتر ومن معه طواغيت مرتدون يجب قتالهم

7

أخبار ليبيا24- حصري

حين ترى طفلا في ربيع العمر يحمل بندقية، حين يخلع ثوب الطفولة ويرتدي ملابس توحي لمن يراه بفقدانه للهوية، يختفي الربيع ويظهر خريف، تتساقط أوراق الأشجار فيه على عجل معلنة انتهاء العمر، هنا علينا أن نقف ونتساءل من السبب في انتزاع الطفولة من هولاء وإرغامهم أو استقطابهم في الدخول للتنظيمات الإرهابية.

لطالما غرر تنظيم الدولة الإرهابي “داعش” بضحاياه من الأطفال، وصور لهم وزين الأحلام والأماني بالوعود، غاص في أعماق عقولهم الطرية مسح مافيها من طيبة وعفوية وتلقائية وخير، وزرع فيها بذور الإرهاب والشر والدمار، وحولهم إلى مسوخ تتغذى على الدم والقتل والتعذيب.

وتسعى “أخبارليبيا24” بإيعاز من واجبها الاجتماعي والوطني تجاه المجتمع أن تبذل كل مجهوداتها لجمع قصص ضحايا “داعش” لتوعية المجتمع من هذا الخطر الفتاك الذي يهدد أمن أطفالنا و السلم الاجتماعي في البلاد.

ومن هنا بدأت الحكاية، مع ضحايا هذا التنظم الإرهابي من الأطفال ممن تم تجنيدهم والتغرير بهم للانضمام لصفوف المقاتلين حينًا في غفلة عن أهلهم وفي حين بعلمهم، زيفوا لهم الحقائق وقادوهم إلى مصير محتوم إما الموت والهلاك وإما الهروب والسجن، والندم.

الطفل (م .ب) ذو الستة عشر عامًا، حاله كحال من هم في مثل عمره، لا يعرف من هموم الحياة إلا البحث عن شيء يملأ به وقت فراغه في غياب ممنهج للأندية الترفيهية والرياضية الخاصة بالشباب الليبي، وإجبارهم على تمضية وقت الفراغ متسكعين في الشوارع نهارا وليلا، أو على صفحات التواصل الاجتماعي والانخراط في قضايا سياسية دينية اجتماعية تبدأ بسباب وشتائم وتنتهي في معركة على “الخاص”.

يروي الطفل الضحية الذي التقته “أخبار ليبيا24″ في محبسه:”بدأت القصة عام 2012، حين سمعت عن إنشاء جمعية خيرية لمساعدة الفقراء والمحتاجين فانضممت لهذه الجمعية لأملأ وقت فراغي وتعرفت فيها على عدد كبير من الأشخاص، أقنعوني بدخول الخلوة ومتابعة الدروس مع الشيخ (ف.ع)”.

ولم يكن يدرك أن حياته ستنقلب رأسا على عقب فيقول:”التحقت بالخلوة وفرح والداي بهذا التغيير المفاجيء الذي طرأ على حياتي فكانوا يثنون علي وينصحونني بالتمسك بها، والالتزم بالصلاة في المسجد في الأوقات الخمسة، وواصلت تطوعي في تلك الجمعية الخيرية، فكنا نوزع المساعدات على الفقراء والمحتاجين وفي عيد الأضحى نوزع الأضاحي عليهم إضافة إلى حملات تنظيف للشوارع والمستشفيات”.

وتابع كلامه “أصبحت أرى أن حياتي اكتملت بالتحاقي بالخلوة والجمعية، كل يوم يزيد عدد المنضمين معي للخلوة، صار انتمائي لرفاقي أكبر من أي انتماء كنت أرى أن كل ما يقومون به هو الحق وما عداه باطل، واستمر الحال هكذا إلى أن بدأ مسلسل الاغتيالات في بنغازي”.

وإثر كل عملية اغتيال كان شيخهم يحدثهم بأن من تم اغتيالهم أشخاص مرتدون يستحقون “القتل”، وكانوا يستمعون لكلام شيخهم وهم مقتنعين بكل ما يقوله لهم، توالت عمليات الاغتيال وذاكرة الطفولة لديهم تخزن بأن هولاء يستحقون “الموت”.

تزايدت وتيرة الاغتيالات وانطلقت عملية الكرامة ودخل الجيش الليبي إلى مدينة بنغازي ويستمر الطفل الضحية في سرد تلك الأحداث :”أقنعنا شيخنا – الذي قتل لاحقًا في أحداث الليثي – أن القائد العام المشير خليفة حفتر ومن معه طواغيت ومرتدون ويجب محاربتهم وقتالهم”.

وفي هذه المرحلة دخل في رحلة الانضمام للقتال مع “داعش”، وانضم لإحدى المجموعات المقاتلة ويذكر :”حتى لا أثير شكوك أهلي كنت وقت القتال مابين صلاة العصر والمغرب، أخرج من بيته قبل أذان صلاة العصر ولا أعود إلا بعد انتهاء صلاة المغرب، حيث كان والدي يعتقد بأني أصلي العصر وأجلس في الخلوة حتى آذان المغرب، فظل مطمئنا علي، ولا يدري بأني مقاتل داعشي أرفع السلاح في وجه الجيش الليبي وانحزت للإرهاب”.

أشهر مضت، والطفل الإرهابي يخرج كل يوم في موعده قبل صلاة العصر ويتوجه لمحور القتال ثم يعود لبيته بعد صلاة المغرب وكأن شيئا لم يكن، حتى جاء اليوم الذي كان فيه هذا الإرهابي في محور القتال، وتحديدا أمام جامعة بنغازي انفجرت بالقرب منه قذيفة أصابته شظاياها فسقط بين أيدي الجيش الليبي وتم اقتياده إلى أحد المقرات التابعة لهم.

أُبلغ الوالد الغافل من قبل الجيش بأنه تم الإمساك بابنه وتهمته الانضمام لـ”داعش” صُعق الأب وأنكر ورفض تصديق ما تم توجيهه لابنه من تهم ووصفها بأنها نوع من (التبلي عليه)، إلى أن جاء يوم المواجهة بين الأب والأبن فصُدم الأب الذي كان يعتقد أن ابنه يقضى وقته خارج البيت في الخلوة وليس في محور قتال مع أشخاص إرهابيين، وغادر باكيًا ابنه الذي ذهب ضحية للإرهاب، فلم يكن يصدق أن المسجد الذي فرح بمداومة ابنه عليه كان سببا في ضياعه، لم يكن يدرك أن من كان يسيطر على المسجد وقتها هم تنظيم داعش الإرهابي، وأن الخلوة فيه ما كانت إلا وسيلة لاستقطاب الأطفال وتجنيدهم.

ويقول الطفل في حديثه لـ”أخبار ليبيا24″ “أوهمونا هؤلاء بأنهم على صواب، وأنهم أصحاب حق، وحين رأيناهم يوزعون التبرعات على الفقراء صدقنا أنهم أهل الخير”.

ويتابع “شيء واحد فقط كنت أستغربه منهم، ولكن لم أجرؤ على السؤال وقتها، كانوا يجمعون التبرعات مدعين أنها لبناء المساجد، وكانت تصلهم أموال كثيرة من المتبرعين ولكننا لم نرى مساجدا تبنى”.

ويضيف “عرفنا فيما بعد أن هذه الأموال وتلك التبرعات كانت تُسخر لشراء الأسلحة والذخائر والسيارات، كنا نعتقد بأنهم على حق، أتمنى فقط أن يسامحني والدي وأمي وإخوتي وجيراني وأصدقائي وأن تسامحني بنغازي، كنت أعتقد بأني أدافع عنها، وأنا الآن أدفع ثمن عقوقي لها”.

مقالات ذات صلة