لا مستند مختوم يجعل من داعش دولة ولا جلاد يجعل من عناصرها شرطة

8

بقلم/إبراهيم علي

يصعب تصديق حالة تنظيم داعش الإرهابي ويستحيل استيعاب واقعه الشاذ حتى عن مفهوم التنظيمات الإرهابية.

هل الدواعش عباقرة شيطانية إجرامية ذات خطة محكمة أم هم من المختلين عقليا يستعملون قوة الترهيب وخوف السلاح لتصديق كذبتهم فيبنون دولة ويفرضون نظام قامع.

فالطاعة الحقيقية من الشعب تنبثق عن احترام وتقدير وإعجاب وليس عن خوف وتهديد وترهيب.

عثرت مؤخرا مجموعة وثائق تؤرخ يوميات الدولة الإسلامية المزعومة وكيفية إدارة شؤؤونها, وجميعها مطبوعة لتبدوا فعلا كسندات حكومية رسمية.

فللحظة يسهل على المرء التفكير أنه يشاهد فيلم سينمائي لأن الدواعش مثل الأطفال الذين يلعبون “بيت بيوت” ولكن الفرق أن أسلحتهم ومتفجراتهم وجنونهم حقيقي وليس مجرد لعبة للتظاهر والتسلية.

امتلأت مسرحية الدواعش بالدراما المبالغة ولكنها استخدمت الإرهاب لتصبح واقعا مريرا بعيدا عن العدسات السينمائية, فشكل تنظيم داعش حكومته وحدد الوزراء (الديوان) واختار الوالي ورسم الراية السوداء وألف أناشيده وفصل قوانينه وادعى تصميمها حسب الدين الإسلامي.

تحكم الدواعش بأضيق التفاصيل الاجتماعية والمعيشية والثقافية والدينية والتعليمية والإدارية, فحدد اللبس وفرض الصلاة ومنع الشرب والتدخين وخنق الشباب وغير معالم المجتمع وقلب رأسا على عقب المناهج الدراسية ووقف الموسيقى باستثناء أناشيد التنظيم.

وبينت هذه الوثائق مدى جدية داعش في عيش كذبته وأداء مسرحيته فكان لكل تفصيل يومي مستند يكتب ويمضى من قبل المعنيين.

من المستندات التي وجدت وصية استشهادي أراد دفع دينه في المغرب لكي يستحق الجنة بعد استشهاده.

عثر أيضا على وثيقة تثبت ظلم التنظيم في الاستيلاء على أراضي من اعتبروا من الكفار لتقديمها الى من يعتبر مؤهل من المؤمنين.

وقبل موسم الحصاد, أجبر ديوان الزراعة المزارعين الإمضاء على صق دفع الضرائب عند الحصاد.

ومن أهم فروع الدولة الإسلامية شرطة الحسبة التي جالت المدينة بسياراتها الخاصة ونشرت الخوف في قلوب المواطنين لأن العقوبات كانت وخيمة والانتهاكات كانت سخيفة مثل قطع اللحية أو سماع الموسيقى.

فكانوا أفراد الشرطة يجبرون المواطن المخالف قانون داعش على الإمضاء على مستند يخول الشرطة على تطبيق أية عقوبة تراه مناسبا.

أما بالنسبة للمناهج الدراسية, فحولوا الدواعش الكتب المدرسية الى أدوات لغسل أدمغة الأطفال وتربيتهم على اعتناق شريعة باطلة وتقبل العنف واستعمال السلاح ورفض الاعتدال فامتلأت الصفحات بأعلام داعش وأفكاره المتشددة.

مقالات ذات صلة