سلامة: فقر الليبيون يزداد عبر السنين رغم ارتفاع عوائد النفط

9

أخبار ليبيا 24 – خاص

بوادر أزمة مادية ونقدية، تلوح في الأفق، فعوائد النفط، رغم ارتفاعها في الوقت الحالي، إلا أنها عرضة لسوء الاستثمار، المؤسسات المالية تعاني من الانقسام، والإنفاق الحكومي يعاني من التضخم”، هكذا وصف المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة الوضع الاقتصادي في البلاد.

وقال سلامة: “على الرغم من إنتاج ليبيا الآن لما يزيد عن مليون برميل نفط في اليوم الواحد، إلا أن فقر الشعب الليبي يزداد أكثر فأكثر على مر السنين، حتى أن نساء طرابلس اللواتي كن ذات يوم من الطبقة البرجوازية الغنية يعترفن بقيامهن بدفع أولادهن القاصرين إلى العمل، ويشكو شيوخ المنطقة الشرقية من نضوب احتياطي الأموال التي ترصدها القبائل للحالات الطارئة”.

ولفت المبعوث الأممي – خلال كلمته أمام مجلس الأمن، لاستعراض ما استجد في البلاد – إلى أن الخدمات الصحية والتعليمية الأساسية أخذت بالتراجع، مع عدم قدرة المواطن المحبط على فهم لمَ يتسبب الإنتاج النفطي في مزيد من التدهور في مستوى معيشته.

وبين سلامة، أن النظام الاقتصادي القائم على السلب يشكل واحداً من أكبر المشكلات التي تعصف بليبيا؛ الأمر الذي أدى إلى المستوى المعيشي للمواطن الليبي العادي خدمة لمصالح أصحاب النفوذ، وهذا ما يقف كحجر عثرة رئيسي أمام العملية السياسية ويرسخ الوضع الراهن.

وشدد المبعوث الأممي، على ضرورة تفتيت هذا النظام، وأن تتدفق الموارد نحو بناء دولة قوية تسودها المساواة بين الجميع، لا أن تنتهي هذه الموارد في جيوب القلة القليلة.

وتطرق سلامة إلى الاتجار بالبشر والذي اعتبره واحدًا من عناصر هذا الاقتصاد المنحرف، بكونه أمرًا مستهجنًا أخلاقياً، حيثُ أصبحت هذه التجارة من أكبر مصادر الرزق لدى البعض أو أن يلقى بالمهاجرين ليلاقوا حتفهم فور سقوطهم من الشاحنات المكتظة بالبشر، بحسب قوله.

ونوه إلى أن ليبيا وجهة للمهاجرين ومحطة عبور كما أنها مصدر لهم، مشددًا على ضرورة معالجة مثل هذه القضية المهمة التي تمس حياة مئات الآلاف من البشر بطريقة استراتيجية وعبر الحدود.

وتابع المبعوث الأممي أن عجز الحكومة عن توفير الخدمات وتنفيذ الإصلاحات اللازمة يسهم في إدخال البلاد في حلقة مفرغة، فهو يعزز حجج أولئك المتبجحين الذين يدّعون أن تدخلهم كفيل بسد الفراغ الحاصل جراء غياب الدولة.

واستطرد سلامة “أن ما يقوم به هؤلاء الأفراد والجماعات يقوّض من قدرة الدولة نفسها على الوفاء بالتزاماتها، ويرى العديد من الليبيين أن هذا الوضع الغريب الذي تشهده ليبيا قد أصبح الوضع الطبيعي الجديد وعليه، يجب لهذه الحلقة المفرغة أن تنتهي”.

مقالات ذات صلة