قد تختلف الأسماء والجنسية والأعمار لكن ما يجمع نساء داعش هو الألم والحسرة واليأس

5

بقلم/إبراهيم علي

من مبادىء الدين الإسلامي أن يحترم الرجل زوجته ويكرس حياته لها, ومن تعاليم النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن الرجل الفاضل من يكرم زوجته ويضمن حقوقها.

أما تنظيم داعش الإرهابي الذي طالما ادعى إقامة الدولة الإسلامية المزعومة وتباهى بتطبيقه الهمجي لمفهومه الخاطىء للشريعة الإسلامية, يسمح لمقاتليه معاملة النساء كسلع ويشرع أسوء أنواع المعاملة بحقهم.

لم يحطم داعش المدن والقرى ويدمر آثار العراق وسوريا الرائعة، أو ينهبها ويبيعها فحسب، ولم يتسبب في قتل المئات والآلاف وجرح وتشويه وضياع أثر أعداد أكبر من ذلك، بل وترك كذلك عدداً هائلاً من الأطفال والأرامل، ونساء سوريات وعراقيات ومغربيات وأوروبيات محطمات يندبن حظهن، لا يعرفن مصير الأزواج والأولاد بل ومصيرهن، بعد انهيار دولة داعش الدموية، وسقوط خلافته المزعومة على رؤوس من بنوها!

الشابة التونسية خديجة كانت بين الهاربات من مدينة الرقة السورية تحدثت مع كثيرات أخريات حول الحياة والمعاناة كزوجات داعشيات، وتجربتهن القاسية.

فبعد أن قُتل زوج خديجة طلبت منها والدتها العودة إلى تونس، إلا أن السكان المحليين في الرقة في سوريا اقترحوا عليها أن تتزوج ثانية، تقول خديجة “لم يكن أمامي خيار آخر، كنت سأُقتل لو حاولت العودة إلى تونس على يد مجرمي داعش”.

وأفادت أن مقاتلوا داعش يقومون بقتل الرجال ويوزعون النساء على عدة أماكن للإقامة، ويقومون بفصل المتزوجات عن العازبات وعن السبايا.

وروت ثلاث سوريات قصص زواجهن بدواعش أجانب، إحداهن سعاد المنحدرة من حمص، التي تزوجت من زوجها الثاني المغربي الجنسية بعد سفرها إلى الرقة بداية عام 2015، حيث كان عنصراً في تنظيم داعش الإرهابي.

سعاد في العشرينات وكانت تحلم أن تكون مدرسة لغة إنجليزية بعد أن درست الأدب الإنجليزي ونالت شهادة الدبلوم في الترجمة في حمص، وتزوجت عام 2010 من شاب حمصي قٍتل عندما كان ذاهباً لشراء الخبز برصاصة قناص.

وتقول “بعد فترة قررت السفر إلى الرقة وعندما وصلت إلى كراج الرقة، منعني عناصر الحسبة – أي الشرطة الدينية – من إكمال طريقي إلى تركيا أو العودة نحو دمشق لأنه لم يكن معي مرافق مَحرَم، وقالوا إنني مسلمة ويجب أن أعيش في ظل الخلافة.

وتضيف سعاد: «الجنس والنساء هاجسان رئيسيان في حياة أي مقاتل أجنبي منتسب للتنظيم، غالباً ما يتخذ المقاتل أكثر من زوجة واحدة ويبحث عن السبايا، ثم يُطلقون بعد شهر أو شهرين».

تحدثت سعاد عن عنف داعش وجرائمه وإسراف مسلحيه في الذبح والإعدامات الجماعية، وكان المدنيون يخشون من أحكامه المتشددة وعقوباته التي كان أبسطها بتر الأطراف أو الَجلْد.

ومما كشفت عنه سعاد أن زوجها كان ينقل إليها تذمره لأن التنظيم كان يرسل الأجانب إلى الخطوط الأمامية، «أما المقاتلون المحليون فكانوا إما أمراء أو قادة أو مسؤولين أمنيين»!

«نعم، فرحت كثيراً عندما قُتل زوجي، لم أصدق أنني تخلّصت منه ومن ظلمه»، بهذه الكلمات، تقول حبيبة عفيف – 33 سنة – وهي سيدة إسبانية من أصول مغربية، التحق زوجها بداعش فتركوا إسبانيا إلى سوريا.

وتقول حبيبة «هددني زوجي بحرماني من فلذات كبدي، وبأنه سيأخذهم بالقوة، ووافقت تحت الضغط والضرب».

من نساء أو زوجات داعش، الفتاة الأذربيجانية، ديلبر آرتور، 18 عاماً وقد بدأت قصتها عام 2014 عندما سيطر داعش على الرقة.

وتابعت ديلبر: «لم أشعر بطفولتي، أجبرت على الزواج من مقاتل تركي عندما كان عمري 15 سنة بسبب ضغوطات التنظيم، وأنجبت منه طفلاً، قُتل زوجي لاحقاً بضربة طيران».

تضيف “زادت مسؤوليتي وأنا في سن مبكرة أرعى إخوتي إلى جانب طفلي الصغير”، وتضيف: «تزوجت مرة ثانية من تركي أيضاً، وقتل هو الآخر بعد أشهر في مدنية المنصورة العراقية، وقتها قررت الفرار من قبضة التنظيم».

فتيات ونساء أجبرن على حياة لم يختاروها يوما فمصيرهم حدد لهم وباتوا تحت رحمة ظالم من واجبه الديني الإسلامي حمايتهم وليس استغلالهم وإذلالهم وتهديدهم بسلخ أطفالهم عنهم.

مقالات ذات صلة