أزال داعش أقلام التلوين من أيادي أشباله ليضع القنابل والأحزمة الناسفة والرؤوس المقطعة

6

بقلم/إبراهيم علي

عادة ما تكون الطفولة أكبر ضحية للحروب وأعمال العنف والعالم قبل نشوء تنظيم داعش الإرهابي لم يعهد يوما الأطفال كالظالمين أوالسفاحين أو سفاكين الدماء.

ومن الطبيعي أن ينطلق خيال طفل بريء بحرية ليرسم الحدائق والملاعب والأراجيح والألوان الفرحة وهذه الصورة تتناقض بشكل جذري مع طفولة ما يعرف بـ”أشبال الخلافة” فهؤلاء الأطفال سرقت طفولتهم وهم لا يدركون سوى أصوات القنابل ولغة التهديد والتخوين فعندما يمسك شبل داعش قلم يرسم القنابل والأحزمة الناسفة والبنادق والرؤوس المقطعة ويرسم نفسه كبطل المشهد ومرتكب هذه الأعمال الوحشية.

من هؤلاء صبي عمره 14 عاما وصل حديثا إلى مخيم روانكة في شمال العراق، فقد كان ما رسم المرة تلو المرة من أحزمة ناسفة وسيارات ملغومة وعبوات ناسفة هو ما صنعه بنفسه واستخدمه تنظيم داعش في مهاجمة المدنيين والقوات في العراق وسوريا.

ويظهر في أحد رسوماته وهو يقتل رجلا بوابل من الرصاص، ويقول إنه فعل ذلك في الواقع خلال السنوات الثلاث التي قضاها كطفل مقاتل جنده التنظيم قسرا.

ويقول الصبي إنه تعرض للخطف من مدينته الأيزيدية في شمال العراق واعتاد سماع دوي القنابل المتساقطة على الرقة معقل التنظيم الرئيسي في سوريا مع اقتراب القوات منه في العام الماضي.

وقال وهو يشير إلى جرح رصاصة في مقدمة الساق “هنا أصبت بالرصاص وأنا أحارب القوات السورية”.

ويمثل إتاحة الوقت له للرسم والحديث عن تجربته جزءا من برنامج العلاج لمساعدته على مواصلة حياته وحمايته والآخرين من أذى دائم.

وتشير تقديرات إلى أن تنظيم داعش الإرهابي استخدم مئات الأطفال كمقاتلين منهم صبية انضموا إليه مع أسرهم أو سلمتهم أسرهم ومنهم أبناء المقاتلين الأجانب الذين أعدهم التنظيم منذ ولادتهم للحفاظ على استمرارية أفكاره العقائدية.

وحذر خبراء من أن الأطفال الذين تم تلقينهم هذه الأفكار وبدأوا يهربون من قبضة التنظيم مع تراخي قبضته على الأراضي التي كانت تحت سيطرته العام الماضي قد يشكلون خطرا مستمرا على الأمن على المستوى الإقليمي وفي الغرب إذا لم تتم إعادة تأهيلهم، فالمتاح لهؤلاء من رعاية متخصصة قليل في العراق حيث يبلغ الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية تسع سنوات.

وأوضح تقرير حديث لمنظمة هيومن رايتس ووتش التي تتخذ من نيويورك مقرا لها أن الحكومة احتجزت عشرات الأطفال وحاكمتهم بسبب الشبهات التي ربطتهم بتنظيم داعش الإرهابي.

ويؤكد الطبيب النفسي نايف جوردو قاسم الذي يعالج الأطفال في مخيم روانكة للاجئين بالقرب من دهوك أنهم “ضحايا لا مجرمون” ويجب التعامل معهم على هذا الأساس.

ويسلط المدرس الأيزيدي هوشيار خديدة سليمان الضوء على حجم هذه المهمة بروايته حكاية صبي من تلاميذه التأم شمله بأسرته خلال الخريف، قائلا “كان يصرخ إنهم كفار وإنه يفضل الموت بدلاً من أن يكون واحدا منهم”.

وعندما اجتاح المتشددون المدن والقرى الأيزيدية في عام 2014 بلغ عدد من قتلهم التنظيم واستعبدهم أكثر من 9000 من البالغين والأطفال فيما وصفته الأمم المتحدة بحملة إبادة جماعية استهدفت تلك الأقلية التي يصفها التنظيم بالكفر.

وباع التنظيم فتيات ونساء وزوج بعضهن لمقاتليه ودرب الصبية لضمهم إلى صفوف من وصفهم بأشبال الخلافة ونشر مقاطع فيديو لهم وهم يرتكبون فظائع باسم داعش.

وعاد معظم الأطفال، لا إلى بيوتهم بل إلى مخيمات النازحين في شمال العراق حيث يعيشون مع أسرهم بعد أن أصبح آباؤهم في عداد المفقودين أو قتلوا على أيدي المتشددين.

وقال الطبيب النفسي قاسم: “إن هؤلاء الأطفال شاهدوا داعش يقتلون عائلاتهم أو خطفهم داعش وضربهم وغسل دماغهم، ومنهم شهدوا الذبح، وأجبروهم داعش على القتل أو اغتصبهم عدة مرات لسنوات”.

وتابع قاسم ليقول “إن أول ما يعودون من يد داعش، الأطفال يمكن أن يكونوا غاضبين وعنيفين ومشوشين, وكثيرين منهم أجبروا على نسيان لغتهم الكردية الأصلية”.

وأضاف “سرعان ما يصبح هذا القلق والاكتئاب العميق، حيث تبدأ الصدمة، ونعمل على التراجع بالأطفال من غسيل الدماغ الذي مروا به على سنوات لكي ينسوا الماضي الأليم ويبدأوا من جديد”.

مقالات ذات صلة