عندما تحدد النهاية منذ البداية: مصير كل داعشي محتوم مسبقًا ومحسوم بالهلاك

4

بقلم/إبراهيم علي

شاب ليبي يدعى أحمد من مواليد سرت 1997 يعترف بحسرة وقلب مكسور “زلة قدم هوت بي في قعر داعش”.

بنظرات فارغة تعكس قلب مكسور ومستقبل مهدم يروي أحمد كيف وقع في شرك تنظيم داعش الإرهابي وبندم مر يتألم لحياة هدرت ولفرص لن تسترجع.

يفسر أحمد أن البداية كانت بنقرة حاسوب أدخلته صفحة إنترنت موالية لتنظيم داعش الإرهابي، تأثر بوسائل التواصل الاجتماعي التي تبث دعايات هذا التنظيم ويقول “أصغيتُ لهم ولكل ما يقولون، فكانت نهايتي مأساوية في حضن تنظيم متشدد إرهابي حرمني من عيش حياة الشباب”.

ويتابع “كنتُ وقتها ملتزما دينيا، وصرت أتابع صفحة على فيسبوك كانت تفضح الدواعش وتحرض أهالي سرت على مقاومتهم، ولكن بعد فترة، استطاع عناصر داعش اختراق الصفحة، وصارت تبث دعايتهم وتصدر بيانات وفيديوهات تصور تمثيلهم بالجثث وتقطيع للرؤوس وجلد أشخاص من قبل عناصر داعش في سرت”.

ويقول “استدرجت لتبني فكر داعش، وقررتُ الانضمام إليهم، لكن عمي علي، الذي كان يكره هذا التنظيم حذرني أكثر من مرة وهددني بالضرب إذا فكرت في الالتحاق بداعش، لم أسمع كلامه ولم أعره أي اهتمام ومضيت في فكرة الانضمام لداعش”.

ويواصل أحمد ومعالم التأثر واضحة على وجهه, “بعدها بفترة قصيرة قررت الذهاب من طرابلس إلى سرت في شهر فبراير 2016 دون علم والدي ووالدتي، وصلت إلى جزيرة الزعفران في سرت عند حدود الساعة العاشرة ليلا، ووجدت شخصين عرفت من لباسهما أنهما ينتميان إلى داعش، أحدهما أسمر البشرة والآخر تونسي سلمتُ عليهما وذهبتُ قاصدا منزل أحمد. ص، وهو خال والدي، وينتمي إلى قبيلتي، كما كان من أعضاء داعش”.

ويضيف “بقيت في منزل قريبي ثم توجهتُ إلى مسجد القادسية جلست أمام المسجد أنتظر شخصا يدعى فرج الزليتني، وهو من تنظيم داعش وعند الساعة الواحدة ليلا، جاءني فرج واستغرب من وجودي بعد أن عرفته بنفسي، ذكر لي أن أهلي يبحثون عني ويعتقدون أنني خُطفت، فطلبت منه الانضمام إلى داعش، فأدخلني منزله نمت عنده رفقة عناصر من داعش. في الصباح، قام فرج، وهو من مدينة زليتن، ويسكن سرت، بنقلي إلى مكتب الحدود في شارع دبي، ووجدنا هناك أشخاصا يرتدون ملابس أفغانية، أحدهم المسؤول عن المكتب، ويدعى خبيب. د، آخر يدعى جعفر. ع، ويقال له شرحبيل. قال لي شرحبيل إنه لم يحن بعد وقت التدريب، قبل أن يتركني في مضافة الرجال في منطقة السبعة عندما وصل عددنا أكثر من 70 شخص نقلونا، في شهر مارس 2016، إلى منطقة العامرة، جنوب هراوة، إلى معسكر عبارة عن مزرعة بها أشجار زيتون ومنزل ننام فيه بقينا هناك مدة شهر دربنا على يد مصري يدعى أبو أحمد السيناوي كيفية استخدام السلاح، وعلمتُ أن هذا الشخص جاء من سيناء إلى ليبيا بعد إصابته هناك ضد الجيش المصري، تدريبات قاسية تلقيناها في المعسكر تعلمنا استخدام الأسلحة المختلفة، منها الكلاشنكوف والرشاش والـ”آر بي جي”، وغيرها من الأسلحة، إضافة إلى تلقيننا الشريعة وفكر داعش.

ويقول أحمد “كانوا يقولون لنا إن الأنظمة الحاكمة كافرة ويجب محاربتها، وبعد إتمام الدورة بايعنا أمير داعش، أبا بكر البغدادي وانقطع التواصل بيني وبين أهلي منذ غادرت طرابلس، وصرت أتكيف مع البيئة الجديدة تحت حكم داعش، وانضممت إلى أمير الجيش، مسعود. ف، الملقب بالقعقاع الدرناوي، وخضت مع داعش معارك مختلفة شرقا وغربا في أحد الأيام، أُصبت نتيجة قصف الطيران الأمريكي، وتعرضتُ لجروح وكسور في ساقي اليمنى ويدي اليسرى وبعد شفائي رجعتُ من جديد إلى القتال إلى حين محاصرتنا في شهر ديسمبر 2016، وحينها قررتُ، مع مجموعة من المقاتلين، تسليم أنفسنا.

واختتم بحزن لعل ندمه يرجع عقارب الساعة الى الوراء وقال “كنت مقتنعا بفكر داعش، لكنني بعد أن عرفتهم واقتربت من أفعالهم عرفت متأخرا أنني وقعت في فخ التضليل الإعلامي لتنظيم متشدد سفك الدماء وأباح قتل المسلمين، وها أنا أجني ثمرة عدم استماعي لمن هم أكبر مني، وبينهم عمي علي، وأحذر الشباب من الانخراط في هذه النفق المظلم المسمى داعش”.

مقالات ذات صلة