هل نساء الدواعش ضحايا أم إرهابيات دخلن طوعا وعن قناعة مع تنظيم داعش الإرهابي؟

7

بقلم / إبراهيم علي
وسط بكاء أطفالهن الذي كان يعلو بين الحين والآخر في قاعة المحكمة، روت أرامل مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي المتشحات بالسواد للقاضي كيف خدعهن أزواجهن حتى وصلن إلى العراق.

كم من طفل أبكوا أزواجهن المجرمين عندما يتموهم وهجروهم من بيوتهم وأرضهم وأقفلوا مدارسهم وملاعبهم؟ كم من امرأة ترملت على أيدي من كانوا أرباب منازلهن؟ كم من عائلة عراقية مسلمة شريفة دمرت بينما هن ينجبون أطفالا من آباء أنذال ويربون أجيال من الإرهابيين؟ عندما يسمع صراخ أطفال القتلى المجرمين تعلوا أصوات الضحايا ويجرم كل من يدعي البراءة ويبقى شاهدا صامتا على أشنع أنواع الجرائم.

وفي ختام المداولات، حكمت المحكمة الجنائية المركزية في بغداد، بالإعدام على تركية، فيما حكمت على عشر تركيات أخريات وأذربيجانية بالمؤبد، لإدانتهن بالانتماء لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

وأفاد صحفي بأن المتهمات الاثنتي عشرة، وكلهن أرامل قتل أزواجهن في المعارك، تتراوح أعمارهن بين 20 و50 عاما، اعتقلن في الموصل أو في تلعفر بشمال العراق.

دخلت المتهمات اللواتي ارتدين عباءة وحجابا أسود- باستثناء التركية التي حكم عليها بالإعدام التي ارتدت ثوبا رمادي اللون- قاعة المحكمة واحدة تلو الأخرى، وكانت ثلاث منهن يحملن أطفالا رضعا يهدهدنهم حين يبكون.

وقفن داخل القفص، واستمعن إلى لائحة الاتهام التي كتبها قاضي التحقيق وتلاها رئيس المحكمة الذي جلس بين قاضيين في حضور ثلاثة كتبة.

ومن خلال مترجم، سأل القاضي المتهمات إذا كان لديهن محام، فأجبن بالنفي؛ ما دفع برئيس المحكمة إلى طلب محام منتدب من القضاء.

بعدها، بدأ القاضي بطرح الأسئلة فقال لإحداهن: “لقد اعتقلت في الموصل خلال العمليات العسكرية ضد داعش، فيما كنت مع هذا التنظيم، ماذا لديك لتقولينه؟”

كلهن قلن إنهن خدعن، ومن بينهن الأذربيجانية أنجي عمران التي قالت: “تعرفت على زوجي من خلال الإنترنت عرض عليّ أن نلتقي في تركيا، وهناك قابلتُ وسيطا أخبرني بأنه سيأخذني إلى زوجي المقبل من دون أن أعلم المكان، اعتقدت أنني ما زلت في تركيا، لكنني وجدت نفسي في سوريا، وبعدها أخذني زوجي إلى العراق”.

وقالت فتاة تركية تدعى ليلى: “أجبرني زوجي على المجيء إلى العراق، وهددني بأن يحرمني من طفلي ابن العامين إذا لم أتبعه، لم أشارك في أية أعمال عنف، بقيت في المنزل طوال الوقت”.

وحدها التركية التي حُكم عليها بالإعدام اعترفت، خلال التحقيق معها، بأنها جاءت طوعا إلى العراق مع زوجها وابنيها.

وحين سألها القاضي عن الأمر، قالت: “كان علينا مغادرة تركيا لأن زوجي كان مطلوبا، وكنت أرغب في العيش في دولة إسلامية لأنها تطبق الشريعة، ولهذا ذهبت مع زوجي وولدَيْ”.

وأضافت المرأة البالغة من العمر 48 عاما: “ثلاثتهم قتلوا في غارات جوية. أنا نادمة على مجيئي”.

لم يدل المحامون المنتدبون سوى بجملتين بعد سماع المتهمات: “لقد خُدعن ولم يشاركن في عمليات القتل”.

وبعدما أن كان القاضي يتلو الحكم مستنداً إلى المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب، كانت المتهمات يبدأن بسؤال المترجم بالتركية وبالإشارة عن ماهية الحكم، وحين يفهمن، تظهر على وجوههن آثار الصدمة، بدأت التركية التي حكم عليها بالإعدام بالبكاء، وكادت أخرى أن تسقط أرضا.

وأشارت مصادر أمنية إلى أن 509 أجانب، بينهم 300 تركي، محتجزون في العراق مع 813 طفلا.

مقالات ذات صلة