تونس.. فتيات تجندهن مخيمات الدعوى ونجوم يستبدلون كرة القدم بالبندقية

4

محمد عبد الله
تونس أحد أكثر البلدان العربية إنفتاحاً على الثقافة الغربية وهي أيضاً من أكثرها تصديراً للإرهابيين. الأمر-رغم تناقضه- ليس مزحة بل حقيقة تؤكدها وقائع وأرقام.

أخر هذه الأرقام أعلنها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى الذي قال أن التونسيين هم أكثر عناصر تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا، وأنهم يتصدرون الجنسيات الأجنبية في التنظيم في ليبيا بـ1800 مقاتل، بينهم 300 امرأة، وهو رقم كبير إذا علمنا أن العدد الإجمالي للمقاتلين الأجانب في ليبيا يصل إلى ما بين 4000 و5000 عنصر أجنبي من بينهم 1000 امرأة من جنسيات مختلفة.

هذه الأعداد لم تأتي بشكل عفوي بل جاءت كنتيجة لعمليات تجنيد كبيرة تستهدف الشباب التونسي بغية الزج به في آتون معارك داعش العبثية عبر عمليات غسل أدمغة وإغراءات. وليس صدفة أن يكون عدد النساء التونسيات المتواجدات في ليبيا مع تنظيم داعش الإرهابي كبيرا، فعمليات التجنيد التي يمارسها متطرفو داعش تركز أكثر على النساء وذلك من أجل خلق مجتمع الخلافة المزعومة الذي توجد فيه عائلات داعشية تضمن استمرار هذه الخلافة وتدافع عن وجودها وهذا الهدف لا يمكن أن يتحقق دون وجود نساء ينجبن الأطفال ويتزواجن مع أجلاف داعش الذين لا يرتوون.

وقد كانت ذروة عمليات التجنيد في تونس بعد سقوط نظام بن علي واستحداث المتطرفين لم أسموه –المخيمات الدعوية- التي تستدرج الفتية والفتيات بعيداً عن أهلهم ثم تعمل على تغيير أفكارهم واستقطابهم وغسل أدمغتهم لينتهي بهم الأمر في النهاية إلى الانضمام إلى داعش والسفر إلى إحدى مناطق التنظيم والتي غالباً ما تكون سرت وصبراتة الليبيتين، الرقة السورية والموصل العراقية.

وقد لا يلحظ أولياء الأمور التغير الذي يطرأ على بناتهم بعد رجوعهن من “مخيمات الإستقطاب” وفي أحيان أخرى يرحبون حين يرون بناتهم ارتدين النقاب وبدين اكثر هدوء، لكن سرعان ما يتحول هذا الترحيب إلى قلق وحيرة.

وهذا ما حدث فعلا مع ألفة الحمروني مع “زهرتا بيتها” كما يحلو لها تسمية ابنتيها (رحمة من مواليد 1998 والتي كانت تحلم بالانضمام إلى الشرطة ، وغفران 1999 التي راودتها الأحلام بأن تصبح جراحة)، حين بدأت نساء غريبات في التردد على بيتها، لتلقين ابنتيها دروسا في الدين، وما لبثن أن حاولن إقناعها هي نفسها بالسفر إلى سورية والزواج من أميرهن”.

عندما اكتشفت آلفة الطريق الذي يتم جرها هي وابنتيها إليه كان الوقت قد نفذ ووجدت نفسها في صراه مع قوى أكبر منها، فكلما أحرقت الكتب المتشددة التي تهدى لابنتيها كان يتم جلب المزيد ولم تستطع ردع ابنتيها عن التفكير بالقيام بعمليات انتحارية”.

وانتهت هذه القصة المأساوية بسفر “رحمة وغفران” إلى ليبيا حيث تزوجت الأولى في سرت من داعشي أنجبت منه طفلة

بينما استقرت أختها في صبراتة وتتردد اشاعات عن مقتلها.

غير أن أكثر ما لفت نظري في قضية التحاق الشباب التونسي بالإرهاب إقبال نجوم رياضة مشهورون بداعش رغبة في القتال ضمن صفوفه بخاصة في سوريا،

فخلال الأسبوع الماضي فقط أفاق التونسيون على خبر مغادرة نجمين رياضيين تونسيين بتنظيم داعش الإرهابي لينضموا إلى قائمة مليئة بنجوم الرياضة التوانسة مثل لاعب النجم الرياضي الساحلي ومنتخب الشباب التونسي، نضال السالمي الذي ترك مداعبة كرة القدم مفضلا عليها القتال مع تنظيم “داعش” في سوريا التي سافر إليها أيضا حسن الكواش اللاعب في صفوف شباب النادي الأفريقي التونسي والاتحاد الرياضي المنستيري.

الأمر حقاً جدير بالدراسة والبحث من قبل السلطات التونسية للتعرف على أسباب هذه الظاهرة ومحاولة إيجاد حلول لها حتى لا تتفشى فالإرهاب داء إن لم يشخص ويعالج يستشري في سائر الجسد

مقالات ذات صلة