​ من نجى من هجمات داعش لم يسلم من تداعيات إجرامه 

9

بقلم/إبراهيم علي

داعش انهزم, ومعه مشروعه الإرهابي والإجرامي وأفكاره المفسدة، ورغم ذلك لم يتوقف تأثير هذا التنظيم الخبيث على قتل المدنيين والأطفال أو تدمير الممتلكات فحسب، وإنما امتد أثر التنظيم الإرهابي إلى تخريب المجال البيئي من الأرض والهواء والماء، والذي أدى إلى تفشي الأمراض.

وفقا لعدة معطيات, فقد قام الدواعش بتفجير 25 بئرا نفطية بمدينة القيارة العراقية، في محاولة يائسة للدفاع عن أرضهم ضد قوات الأمن العراقية في عام 2016، أدت إلى سحابة دخان كثيفة، واستمرت تلك السحابة السامة قرابة 9 أشهر.

وأشار الأطباء والخبراء إلى أن تأثير التنظيم الإجرامي على البيئة قد يكون غير مسبوق، وامتد أثره على الماشية والمحاصيل الزراعية وحتى إلى صحة السكان هناك، ويزيد تأثيرها إلى مضاعفات مزمنة لدى الأطفال وكبار السن.

ونقلت مصادر إعلامية قول أحد الأمهات عن مرض طفلها بالقلب نتيجة لاستنشاق كمية من الدخان قولها بحزن “إنه أصبح يكره الحياة”، فلم يعد الطفل يخرج للعب كرة القدم أو للعب بطائرته الورقية.

وأفاد الأطباء بأن تأثير التنظيم الإرهابي وصل إلى احتراق نحو مليوني برميل من النفط منذ يونيو  2016 وحتى مارس 2017، وفقا لتقرير الأمم المتحدة.

وأبدى خبراء للبيئة قلقهم إزاء التسرب النفطي إلى المياه الجوفية في البلدة وكذلك إلى مياه نهر دجلة، والذي يعد شريان الحياة لملايين العراقيين.

وذكر تقرير الأمم المتحدة “أن أفرادا من تنظيم داعش الإرهابي قد أطلقوا النار على مصنع للكبريت شمال مدينة القيارة، ما أدى إلى انتشار المواد الكبريتية في الهواء، وقد أشعل التنظيم النار في تلك المواد من أجل وقف تقدم القوات العراقية”.

وامتد تأثير داعش التخريبي على البيئة إلى مناطق شاسعة من جبال حمرين في العراق، وإلى الغرب في اتجاه الحقول النفطية، وحتى إلى مدينة دير الزور السورية.

فتأثير ما حدث من داعش سيمتد أثره إلى عقود طويلة، وإن الأسوأ لم يظهر بعد، والتدمير الداعشي الذي حدث في السنوات الثلاث الماضية أثر على الحياة الصناعية، وزيادة التلوث البيئي، فيما وصل التخريب في الجانب السوري مؤثرا على محصول القمح في البلاد.

ومن المعروف أن البيئة الملوثة والسامة تجعل الحياة صعبة، وأن تلك الأزمة تعد تحدياً أمام الحكام القادمين لتوفير مياه وغذاء نظيفين للسكان.

تفيد مصادر عراقية إنه عقب احتراق مصنع الكبريت أصبحت الحالات المرضية أكثر معاناة، مثل انتشار الطفح الجلدي والتهاب الشعب الهوائية الحاد والوفيات من الاختناقات.

واستغل داعش هذا التخريب لمصالحه الخاصة, وحرق مصنع الكبريت كان حالة حية على استخدام الأضرار البيئية كسلاح حرب من قبل هذا التنظيم الوحشي.

الأدخنة دمرت حياة الشعب، والناس لا يعملون، والمحاصيل الزراعية التي تنمو لا طائل منها، وهناك قرابة 100 مريض يعانون من سعال مستمر وصعوبة في التنفس وأمراض في الجهاز التنفسي بينهم الكثير من الأطفال.

الدواعش يدعون أنهم مسلمون، لكنهم تركوا وراءهم رمزا لما يرون أنه الإسلام: البيئة السامة التي من شأنها أن تؤثر على الأجيال المقبلة.

مقالات ذات صلة