الأمة المسلمة تطالب بمواجهة فكر داعش لحماية الأطفال وعودة البراءة المسروقة إلى وجوههم

4

بقلم/إبراهيم علي

رغم انتهاء وجود تنظيم داعش الإرهابي في العراق بعد معارك دامية استمرت أكثر من 3 سنوات، وعودة 40% من نازحي المناطق المحررة إلى مناطقهم، فإن جذور داعش الفكرية التي غرسها طيلة السنوات الـ3 الماضية تركت أثراً سيئاً على نفوس أهالي تلك المناطق وعقولهم، ولا سيما الأطفال منهم.

وحول هذا الموضوع يوافقون عدة أستاذة علم النفس إن تنظيم داعش الإجرامي كقوة عسكرية انتهى في العراق, لكن جذوره الفكرية والعقائدية لا تزال موجودة خصوصاً بين الفئات الضعيفة مثل الشباب.

الكل يعلم أن تنظيم داعش قام بتجنيد مئات الأطفال من أهالي تلك المناطق تحت اسم “أشبال الخلافة”، حيث بدأت نتائج ذلك تُشاهد من خلال تصرفات الأطفال وتقليدهم لما كانوا يشاهدونه من صور الذبح بالسكين، أو الجلد وقطع الأيدي أو الأرجل، تحت ما يسمى بإقامة الحدود الشرعية.

تقول المصادر إن “تصرفات بعض الأطفال في المناطق المحررة أصبحت تختلف عن تصرفات وأطباع باقي الأطفال ممَّن لم يتأثروا بتنظيم داعش، حيث أخذ البعض منهم يمثل ما كان يفعله عناصر التنظيم من قتل وتعذيب وما شابه ذلك في حياتهم اليومية”، مبيناً أن هذه التصرفات تعكس مدى خطر هذا الجيل على تلك المناطق.

ومن جهته حذر نائب رئيس حكومة إقليم كردستان من استمرار وجود فكر تنظيم داعش في المناطق المحررة من قبضة التنظيم.

وقال طالباني خلال كلمة ألقاها أثناء مشاركته في المنتدى العالمي بدافوس إن “المناطق المحررة من قبضة داعش ليست فقط بحاجة إلى إعادة إعمار الدور والمباني فيها، بل هي بحاجة أيضاً إلى المصالحة الاجتماعية، وإعادة بناء الثقة والتعايش بين مكوناتها المتنوعة”.

وأضاف: أن هذا الأمر بحاجة إلى جهود كبيرة؛ لأن داعش تركت في هذه المناطق تأثيرات اجتماعية، وخلفت آثاراً سيئة جداً على مكونات تلك المناطق”.

ومن جهته قال الشيخ فهد البيلاوي، أحد شيوخ محافظة الأنبار إن “التنظيم الإرهابي أقام في السنوات الثلاث الماضية معسكرات لتدريب الأطفال على حمل واستخدام السلاح أطلق عليها “طيور الجنة”، بعد دروس تفضي إلى غسل أدمغة الأطفال والمراهقين”.

وأضاف: إن “مئات الأطفال في محافظة الأنبار ومناطق أخرى خضعوا لسيطرة تنظيم داعش، تعرضوا إلى الجلد والتعذيب بسبب التدخين أو زلة لسان”، لافتاً إلى أن “قسوة هذه المشاهد أثارت المخاوف بين الأهالي والجهات المعنية من نشوء جيل متوحش، بعيد كل البعد عن أخلاق التسامح والسلام”.

معظم أطفال المناطق المحررة لا سيما الذين جُنّدوا من قبل تنظيم داعش يعانون من التوحد؛ بسبب غسل الدماغ الذي تعرضوا له من قبل عناصر التنظيم والأفكار المتشددة التي غرسها التنظيم في عقولهم، جميعهم بحاجة إلى إخضاع لعمليات إعادة تأهيل متعدد الجوانب، يعالج الصدمة النفسية التي يعانى منها الأطفال، وكذلك آثار ما بعد المشاركة في أعمال العنف، وإقامة دورات تعليمية وتثقيفية وكذلك توفير كل الوسائل الترفيهية”.

واليوم, الأمة المسلمة كلها تطالب بمواجهة فكر تنظيم داعش غير الأخلاقي وآثاره السيئة لحماية الأطفال وعودة البراءة المسروقة إلى وجوههم، من خلال إنشاء مشروع للتحصين الفكري ومعالجة الآثار الناشئة عن ترعرع الأطفال في بيئة ملوثة بالإرهاب.

مقالات ذات صلة