مدارس ما بعد داعش..أطفال طموحون بحاجة للتخلص من تركة ثقيلة

8

محمد سعد
صور أطفال المدارس في المدن المحررة من داعش رائعة جدا. الإبتسامات البريئة والضحكات لا تشبه كل الإبتسامات والضحكات التي نراها على وجوه أطفال مدارس المدن الآمنة. التصميم الذي يبديه هؤلاء الأطفال وإرادة الحياة التي حاول رجال داعش الظلاميين طمسها هي ما يشكل فارقا يتجلى بوضوح على وجوه هؤلاء الأطفال الذين عانوا طويلاَ من بطش تنظيم داعش وكوابيسه التي لا تنتهي.

هذا هو الحال دائما في كل بقاع الأرض التي خرجت من قمقم داعش، وهذا ما أكدته الصحفية يودِت نويرنك العاملة معDW وكانت أول صحفية غربية تزور مدينة الحويجة بعد تحريرها ونقلت للعالم صور أطفال المدارس الفرحين بعودة الدراسة وكأنهم يفرحون بقدوم العيد في المدينة التي تحولت إلى مدينة أشباح خاصة أنه لم يُسمح بعد لجميع من غادروها بالعودة اليها، ولازالت تتناثر على جوانب طرقها هياكل سيارات ممزقة استخدمها عناصر التنظيم لوقف تقدم القوات، وهي باقية في مكانها شهادة على ضراوة المعارك التي جرت، فيما الشوارع خربتها حفر أحدثتها القنابل أو المفخخات التي تركها “الدواعش”، أما في القرى الأبعد، فما زالت بعض المفخخات مزروعة في الطرق ولم يجر تفجيرها، وقد تم تأشيرها بدلاءٍ أو براميل صغيرة لتمييزها وتحذير الناس منها.

وقد زارت الصحفية مدرسة في قرية “حوض صيتا” التي يزورها أكثر من 300 تلميذ تتراوح أعمارهم بين السادسة والثالثة عشرة.
وقد روت كيف أن الفتيات في المدرسة – التي اصلحها السكان مثل بقية المدارس بأنفسهم- يرتدين فساتين ملونة، وهو أمر بعيد تماماً عن الملابس السوداء والنقاب الثقيل الذي فرضته فرمانات داعش الصارمة على الناس.

يصف مدير المدرسة عبد الله نجم ذلك بالقول ” لأجل الطفولة لابد من توعية التلاميذ بأنّ الدواعش مجرمون”.

ويشكل انقطاع الدراسة في فترة حكم داعش عبئا على المدن المحررة لتعويض التلاميذ ما فاتهم، وفي أحيان أخرى أجبر التنظيم التلاميذ على الحضور لكنهم لم يتلقوا الإستفادة المرجوة بسبب عدم وجود بيئة مناسبة للتعليم تحت عباءة داعش المتطرف والدموي وما تحويه مناهج داعش من افكار متطرفة وتحث على العنف والكراهية.
لذلك عمدت منظمات المجتمع المدني في مدينة الموصل العراقية إلى إقامة دورات لنبذ العنف والتطرف وزرع الامل والبسمة في نفوس أطفال المدارس المحررة للتخلص من كل الأفكار السلبية التي زرعها داعش طوال فترة احتلاله.

وبالرغم من تعرض معظم المدارس في الموصل للسرقة والتدمير من قبل التنظيم إلا أن باحة المدارس اكتظت بالأطفال الراغبين بإكمال تعليمهم، مع اصرار أولياء الأمور والمدرسين على عدم اضاعة فرصة التعلم على الاطفال.

وهذا مع اشتداد الحاجة إلى إعادة تأهيل التلاميذ الذين تلقوا التعليم في أية مدارس تحت حكم “داعش”، خصوصاً أنّ التنظيم طبع مناهجه الخاصة التي احتوت على فكره المتشدد، خوفا من أن يكون قد نجح بالفعل في “غسل أدمغتهم” ونقل “أفكاره المسمومة” إليهم.

ويكفي للتذكير بخطورة هذا الأمر أن داعش سعى إلى القيام بعملية تغيير منظمة للمناهج الدراسية في بعض المناطق الخاضعة لسيطرته وإضافة أفكاره المتطرفة لغسل أدمغة التلاميذ، وأضاف مواد خاصة به مثل مادة “التربية الجهادية” التي تحرض على القتل والإرهاب وكان يعاقب بشدة كلّ من يمتنع عن إرسال أبنائه إلى المدرسة أو من يمتنع عن تنفيذ تعليماته من الكوادر التعليمية ممن يعترض على المناهج”.

بالإضافة إلى أن عناصره كان يعلمون الأطفال كيف يقطعون الرؤوس على دمية ترتدي زي الجيش العراقي” وهو ما نقله تقرير لمجلة دير شبيغل الألمانية عن التحديات التي سيواجهها معلمو المدارس والتربوين في محو أفكار العنف والقتل من عقول الأطفال في الموصل بعد إخراج تنظيم داعش من المدينة التي سيطر عليها منذ أكثر من عامين ونصف.

مقالات ذات صلة